خواطر الإيمان في رمضان: أنت تسأل والإسـلام يجـيــب…برنامج سمعي ثم كتاب عيني

يكتبها من باريس: صالح العود

لمّا كنت أعمل بدار الإذاعة العربية في باريس لثلاثين سنة كاملة، كانت مئات الرسائل تلاحقني يوميّا على برنامج أنت تسأل والإسلام يجيب، والذي قدّمته على أمواج إذاعة القرآن الكريم في سنة (1404 هـ =1983م)، وقد استمرّ ثلاث سنوات دون انقطاع والحمد لله.

كان هذا البرنامج اللاّمع والساطع هاجس كل مسلم ومسلمة في ذلك الوقت، بل كان “المرجع” الأوّل لهم في بلاد الغربة، حيث لا علماء فيها ولا إفتاء، ونظرا لأهميته كانوا جميعا يتابعونه في شوق شديد، ولهف عجيب، حتى أن الكثيرين منهم كانوا لا يطيقون الانقطاع عنه أو فراقه، وحتى الذي كان يتغيّب عن سماعه (اضطرارا)، كان يوصي غيره، أو جاره، أو قريبه بتسجيله له، ليستمع اليه لاحقا.
والخُلاصة: فقد كان هذا البرنامج الذّائع: مُتألقا بمُستمعيه، وبما كان يحمله إليهم من عطاء عميم غير ممنون: فقد علّم وفقّه، وذكّر ونوّر، وهدى وأرشد “ألوفا” غيرها من النّاس: كبارا وصغارا، أبرار وفُجّارا، مُلحدين وكُفّارا: نساءا ورجالا.
ثم هو والله: قد أرشد التّائهين، وهدى الفاسقين والكافرين، ودعا الفجرة، من شباب المسلمين بالحكمة، وحلّ مشاكل “عائليّة” و”اجتماعية” كثيرة، استعصى حلّها على أصحابها، ونفّس أيضا كُرب المكروبين، وفرّج همّ المهمومين، وسرّ نفوس المسجونين وراء القضبان، وأدخل السّعادة على المرضى في المُستشفيات، ويسّر على كثير من المعسرين، واخرج جُموعا غفيرة من الظلمات إلى النّور بإذن الله: ربّ العالمين.
وصلتْ سعة هذا البرنامج إلى (أربعمائة حلقة)، لكنّه جاء على الورق في (أربع) مجلدات، وحين توقّف ـ مع الأسف ـ في شهر شوال سنة (1407 هـ = جوان 1987م)، عكفتُ على مراجعته وإعادة النظر فيه، مع إضافة ما يُثريه من فوائد العلم وفرائد الفقه، فضلا عن توثيق ما جاء فيه بدليل الكتاب والسنة، ونُقول الأئمة، وأقوال علماء الأمّة، ثم توجهت بعرضه على إحدى دور النّشر، فقبلته ونشرته مشكورة: جميلا في إخراجه، جليلا في مضمونه، والحمد لله على ذلك أوّلا وآخرا.