خواطر الإيمان في رمضان: الإسلام في نظر أحد المبشّرين الأعلام

يكتبها من باريس: صالح العود
أعجبت غاية الإعجاب بكلام احد المبشّرين المنظّرين لدين الإسلام، فاستحضرت ما جاء في الأثر: “الحكمة ضالة المؤمن، أينما وجدها التقطها”. فماذا قال هذا المبشّر المعاصر لأكثر من مليار ونصف مسلم ومسلمة في أرجاء الأرض بقاراتها الخمس، ولا أخاله شخصيا إلا أمريكيا أو غربيا.. قال بكل امانة وفي صراحة: “سيظلّ الإسلام صخرة عاتية.. تتحطّم عليها كل محاولات التبشير، ما دام للمسلمين هذه الدعائم الأربع:
• القرآن..2- الأزهر .. 3-اجتماع الجمعة الأسبوعي .. 4- مؤتمر الحجّ السنوي العام..”
إنها الحقيقة فعلا بكلّ أبعادها، لذلك حسدنا على ذلك العَالَم أجمع، بجميع أصناف الحسد، فكان هناك (أوّلا) الاستعمار الغاشم الذي جثم على أغنى وأسمى دول الإسلام، ولم يُفلت من قبضته الحديدية بلد واحد تقريبا وعلى فترات متقاربة وأحيانا متباعدة، فاحتكر خيراته، وامتصّ ثرواته، ونقل مدّخراته إلى أوطانه ليعيشوا في رفاهية، ونحن في فاقة مزرية حتى اليوم. قال الداعية الكبير: الشيخ محمد الغزالي رحمه الله- وهو أزهري قحّ- واصفا حقبة الاستعمار الأليمة واللئيمة: “لقد جثم على مساحات فيحاء في أرض القارة المحروسة: (افريقية)، وبقي أعصارا طوالا يعبّ من خيراتها، وينهب ثرواتها الظاهرة والباطنة.. لقد اغتنت أوروبا من المال الحرام، وجُبيت إليها ثمرات كل شيء …” وكان هناك (ثانيا) تأجيج الخلافات، وبعث الأزمات، والتسبّب في اندلاع حروب جديدة بعد الاستقلال، لذا تجد عالمنا مفكّكا ..مفخّخا.. محروما من نعمة الاستقرار حتى يومنا هذا..
ولكن مع كل هذا، فإن جميع المسلمين على العموم متقاربون ومتعاونون، وهم واعون بما يُحاك لهم سواء في الكواليس أو بأيدي الجواسيس.. ومرآة أوضاع الأمة الإسلامية هي كما وصفها الدكتور عبد العزيز كامل بقوله: “استطاع الإسلام رغم الحروب.. والتخريب.. واستنزاف الخيرات، أن يبقى: بقي القرآن كما كان مركز الثقل في الحياة الإسلامية ومحورها الذي تدور حوله.. هو الدين، واللسان، والرباط بين المسلمين جميعا…”
ومن هنا، سعيتُ في عام (1399 هـ =1979م) إلى تأليف كتاب مهمّ في هذا السياق تحت عنوان جذّاب: (الإسلام شريعة الله الخالدة: محاسن ومعالم)، لكنّ طبعه تأخّر لأسباب مادية حتى سنة (1429 هـ = 2008م) في بيروت.