خواطر الإيمان في رمضان: الدكتور موريس بوكاي…بين الطب والعلم والدين الاسلامي

يكتبها من باريس: صالح العود
اكتسب الرجل شهرتين اثنتين في حياته: (الأولى): بسبب مكانته العلمية ووجاهته المهنيّة، فهو هنا طبيب جرّاح من الطراز الرفيع، إذ أصبح- بعد حصوله على شهادة الطب من جامعة باريس عام 1945- رئيس قسم الجراحة في نفس الجامعة منذ العام 1952، وكذلك عضو الزمالة الدولية للجراحين، وعضو الجمعية الوطنية الفرنسية للطب الداخلي الهضمي، وكان محاضرا بارعا في مجال تخصصه، ومؤلفا مرموقا في مجال الطب والبحث فيه.
أما (الثانية): فكانت بعد إسلامه في عام 1982، ونظرياته الفريدة في الترابط بين العلم والايمان من ناحية، وبين العلم والطب معا والقرآن من ناحية أخرى، وقد بدأ رحلته في خوض هذه (المجالات) خفيّا قبل إعلان إسلامه، لأنه نشر في عام 1976 كتابه المدوّي بعنوان: (التوراة والقرآن والعلم)، فتلقّاه العالَم بين مؤيد ومعارض لما فيه من مواقف ونظريات وتحديات لم يكونوا يشعرون بها ولا ينتظرون، لكن الكتاب مع ذلك شق طريقه نحو النجومية، فحصل مؤلفه على جائزة الكتاب الذهبي، وطبع اثنتي عشرة طبعة متوالية، وترجم إلى أكثر من عشر لغات منها العربية. لكن الكتاب الذي جاء بعده، والذي كان بعنوان: (الانسان من أين أتى؟ أجوبة العلم والكتب المقدّسة)، قد غدا مثل القشّة التي قسمت ظهر البعير، فهو قد نزل على بعض الاوساط العلمية وجمهرة من الفلاسفة ورجال الفكر الأكاديميين كالصاعقة، لأنه جعلهم جميعا في مواقف وآراء جدّ متباينة، أي: من معارض إلى مؤيد، وبينهما من هو متردّد: لا مصدّق ولا مكذّب، وقد ترجم الكتاب إلى العربية وصدر عن مكتب التربية لدول الخليج في عام 1986.
يقول الدكتور بوكاي: “أثبتّ أن القرآن جاء بأدلة علمية منذ 14 قرنا، وأكدها العلم الآن، لكنّ هذه الحقيقة لم يقبلها الغربيون حتى يوم الناس هذا إلا بشكل جزئي”. ا هـ
وهكذا ظل الدكتور موريس بوكان متابعا طول حياته لنص القرآن في لغته الاصلية أي: العربية، لذلك عمد إلى تعلمها قصدا وحبا في اكتشاف أسرار القرآن بنفسه، ووصولا إلى لذّة المعرفة الايمانية من خلال هذا الوحي الرباني، الذي لم يمسّه تحريف بشر منذ نزل، بل ظل محفوظا في السطور كما هو في الصدور، تتعاقب قراءتَه، والتَّفكيرَ فيه، والعملَ به: أجيال بعد أجيال، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.