خواطر الإيمان في رمضان/ الصيام في الإسلام : عبادة بلا عيادة

يكتبها من باريس: صالح العود
الصيام في شريعة الإسلام ليس عبادة جديدة دون بقية الشرائع التي خلت ومضت، وآية الصيام في سورة البقرة الكريمة صريحة في هذا، ونصها (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم)، إلا أن الذي يختلف ما بيننا، هو الكيفية وكذلك الكمّية: فعند زرادشت) الاكتفاء بوجبة واحدة من الطعام في اليوم، ويبقى الماء هو الشراب فقط.
أما (الهنود): فصيامهم أربعة أيام شهريا، وفي شريعة موسى عليه السلام: خمسين يوما في أول الربيع، وعلى عهد آدم عليه السلام: صيام الأيام البيض وهي (13 -14 -15) من كل شهر عربي.
أما الصيام في الاسلام فهو تشريع رباني وليس انساني كما عند بعض الامم، بمعنى: لا دخل للبشر فيه. يقول الاستاذ الدكتور علي الخطيب في هذا “انفرد التنزيل بالصيام، وأعلن للمسلمين بالكفّ عن اللذات الثلاث: المأكل والمشرب والمنكح، لكي يؤدوا عبادة ليس كمثلها في أنواع العبادات شيء”. ويقول الشيخ عطيّة محمد سالم (المدرّس بالمسجد النبوي الشريف رحمه الله)، في كتابه (مجموعة الرسائل المدنية/96): “إن صيامه صلى الله عليه وسلم ليس بجديد عليه، فقد كان يصوم وهو في مكة، وكان أهل مكة يصومون ويجددون كسوة الكعبة فيه، ولكن لا على سبيل الالتزام ولا بشكل جماعي، فكان صومه صلى الله عليه وسلم بتلك الصورة خطوة أولى نحو استقبال مشروعية رمضان والالتزام بصيامه” ا هـ
وقد وقع فرض الصيام في شهر شعبان بعد مضيّ ليلتين خلتا منه، وذلك في السنة الثانية من الهجرة النبوية، وقد جاء الافصاح عنه مع بيان بعض أحكامه في خمس آيات بينات متتابعات من سورة البقرة الكريمة وهي من الاية (183) إلى الآية (187) منها. والخلاصة: فإن رمضان: شهر الصيام والقيام، وشهر الرحمة والاحسان، وشهر تلاوة القرآن، وشهر العتق من النيران، كما جاء في حديث سلمان رضي الله عنه الذي أخرجه الحافظ ابن خزيمة في صحيحه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: “هو شهر أوّله رحمة.. وأوسطه مغفرة.. وآخره عتق من النار”.
فرمضان: درّة الطاعات، وبهجة النفوس، وموعظة المؤمنين جميعا والمؤمنات.