خواطر الإيمان في رمضان: القراءة والمطالعة عندي غذاء يومي

يكتبها من باريس: صالح العود
كتب إليّ مؤخّرا أحدهم ـ ممن عملنا معا في ركب الإعلام السمعي ـ رسالة خفيفة (SMS) نظيفة، يقول فيها: “أحيّيك على هذا العزم على القراءة والكتابة، في زمن انصرف فيه الكثير منّا إلى مواقع التواصل الاجتماعي يسبحون فيها بالساعات الطوال دون فائدة تُرجى”. ا هـ
فأجبت على النحو التالي حامدا الله وشاكرا: كنت منذ صغري، ولا زلت حتى الآن في كبري، وحتى أثناء سفري ـ قريبا أو بعيدا ـ وفي بيتي عند راحتي وسكينتي فيه، وكذلك والله حين أترجّل وأمشي في الطريق، بل وقد استقلّ بعض المركبات من المواصلات العامّة والخاصة، إلا وجدتني كما عهدتني حريصا كل الحرص على القراءة المستديمة، والمطالعة المهمّة، سواء في المنشط أو المكره، وفي الشدة والرخاء، وفي الصحة والمرض، وفي الحضر والسفر..
وهذا الْوَلَهُ بالقراءة والمطالعة الذي هو عندي نوع من الغرام، استحكم فيّ منذ أن عرفت فوصلت إلى مستوى معيّن وأنا لا زلت في أحضان المدرسة الابتدائية: (الفوز) هكذا كان اسمها، وقد غذّى فيّ أيضا هذه الموهبة التي أصبحت اليوم بمثابة “السجيّة” التي لا تنقطع مهما طال الدهر أو العمر: “اِعارةُ الكتب” من المكتبة الجهويّة الملاصقة للمدرسة، وقد صدق من قال” التعلّم في الصغر كالنقش على الحجر، والتعلّم في الكبر كالكتابة على الماء”.
وللترغيب في الإقبال على القراءة، والتمهيد لحُبّها والتعلق بها رويدا رويدا، يبدأ من الأبوين ولو أحدهما داخل الأسرة، فيرى الصغير بعينيه ويعبث بيديه، ليصل فيما بعد إلى محاكاتهما، ثم في مرحلة ثانية، سوف تتقوّى عنده الرغبة وتتعمّق بعد الاتيان به إلى أحضان الروضة وعمره لا يزيد عن ثلاث سنوات، ثم ينتقل به إلى دائرة المدرسة الابتدائية، فيصبح الكتاب بين يديه أحد أعمدة بناء شخصيته الثقافية، وكفاءته الفكرية والعلمية مستقبلا والشغف بالكتاب، وتعظيمه قد ينطلق أيضا من الكُتّاب، أو عبر الاهداء، وكذلك من خلال تكريم الفائز والفائزة، أو تخصيص ركن داخل المنزل فيه كتب موضوعية، وبالتالي، فإن العوامل المحفّزة على مصاحبة الكتاب وصولا إلى قراءته كُلا أو بعضا كثيرة، وتحتاج إلى اجتهاد لاكتشافها من أجل اعتمادها.. وكلما كان هذا الحبّ، دام واتصل بلا شك، وما لم يكن انقطع وانفصل بلا شك أيضا.