خواطر الإيمان في رمضان/ اللغة العربية: لغة الوحي الأعلى ما أجملها.. وأعظمها.. وأحبّها عند غير العرب

يكتبها من باريس: صالح العود
استوقفني كلام باهر من امرأة ألمانية عَشِقَتْ لغتنا العربية، وانا الخبير أيضا بها أتذوّقها كما تذوّقتها مِثْلًا بمثل، لأني أستاذ ممتاز لها منذ استوطنتُ بلاد الغرب أكثر من أربعين عاما..

تقول هذه السيدة الألمانية ـ الأستاذة فاطمة هيرين سركا (بعدما أسلمت)- “الرجاء أن تفخروا بلغتكم، وهي أكثر اللغات بيانا وجمالا، ولا تستعملوها في البيت فقط، بل أينما تذهبون.. وشجّعوا أطفالكم على أن يفعلوا كذلك. لذا، عليكم أن لا تتخلّوا عنها، بل انشروها بقدر امكانياتكم…”.
إنها دعوة نفيسة وصريحة، إلى الإهتمام بعناية باللغة العربية في كل مكان: نُطقا.. ونشرا وافتخارا.. شكر الله لها ذلك وأثابها عليه، وهي مع ذلك ليست من بني جلدتنا، ولا تتكلم بألسنتنا، إنما الذي فعل فيها: هو حبّها العميق للعربيّة، وهي مزيّة بل خصوصيّة عند أخواتنا وأخواننا من العجم منذ قديم الزمن، ولو تصفحنا التاريخ لوجدنا ألوفا مؤلفة منهم يحنّون ويشتاقون ويتودّدون إلى لغتنا العربيّة، بدءا بتعلّمها، ثم التكلّم بها، ثم التأليف فيها. فدونك علماء الإسلام من الأعاجم الخالدة الذكر بأسمائهم وآثارهم، فعلى سبيل الذكر لا الحصر: أئمة الحديث الستّة المشهورين وهم: (البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة)، وفي الفقه أبو حنيفة، وفي الفلسفة الإسلامية والتربية والسلوك: أبو حامد الغزالي، وغيرهم ممّن سار في فلكهم: كالزمخشري، وابن سينا، وجلال الدين الرومي، والفيروز ابادي، والخوارزمي، وسيبويه وما أدراك إمام النحو العربي.
ولعلّ السرّ في عناية العجم، هذا الأثر على لسان سيّد البشر: “أحبّوا العرب لثلاث: لأنّي عربيّ، والقرآن عربيّ، وكلام أهل الجنّة عربيّ”، ولذلك وجدتُ أحد علماء الهند وهو المحدث محمد عاشق إلاهي البُرني يقول: “التكلّم بالعربيّة عبادة”. قال الأستاذ يحي المعلّمي: “هذه لغة أمة عظيمة العدد متعدّدة الأوطان، منتشرة على مساحة كبيرة من رقعة العالم، فهي لغة الاسلام، وإن تعلّمها أمر يحتّمه الدين قبل أن يكون واجبا وطنيا أو قوميّا”.
وهذا الرحّالة الفرنسيّ الشهير جيل فارن “Jules Verne كتب إحدى قصصه الخيالية باللغة العربيّة، فلمّا سئل عن سبب ذلك، أجاب قائلا: إنها لغة المستقبل.