خواطر الإيمان في رمضان: الهمزيّة للإمام البوصيري منار المدائح النبوية وأمّ القصائد الألفية

يكتبها من باريس: صالح العود
أقامت من فترة مؤسسة الحبيب المستاوي للبحوث والدراسات العلميّة والتكوين) ومقرّها مدينة تونس، (ندوة) عصماء عن الإمام الشهير الذي لا يُشقّ له غبار في جميع الأعصار، دعا إليها مؤسسها الأستاذ المفكّر: السيد محمد صلاح الدين المستاوي يحفظه الله (مدير ورئيس تحرير مجلة جوهر الإسلام الغرّاء)، وجوه العباد من داخل البلاد وخارجه، وكنت أنا والأستاذ عبد الله بونو، والأستاذ قريل ـ ممّن اعتنقا الاسلام ويعملان على دعوته ـ كلّ في دائرته ـ، ثلاثتنا جئنا من باريس، في ضيافة الاستاذ المستاوي بكل أريحيّة، ونفس أبيّة، وشهامة حميميّة. كان موضوع الندوة ومحورها الاساسيّ: الإمام البوصيري ومرور تسعمائة سنة على وفاته رحمه الله وطيّب ثراه.
وبخصوصي فقد ألقيت محاضرة عمّن أنشأ قصائد تصل إلى “ألف” بيت في مجموعها تحديدا، سواء في السيرة النبوية الشريفة، أو في مدحه بأوصافه الجليلة، وشمائله الجميلة صلى الله عليه وسلم والذي تنبّه إليه الأستاذ المستاوي من إقامته هذه الندوة المباركة، لم يسبقه إلى ذلك أحد، والذي دفعه إلى ذلك في ظنّي هو حبّه الدفين والصادق لرسول الله صلى الله عليه وسلم (أوّلا)، ثم تكريما لأشعر شعراء المديح في عصره وبعد عصره، ألا وهو الإمام البوصيري رحمه الله (ثانيا).
يقول الشيخ عبد الله كنّون (رئيس رابطة علماء المغرب) في كتابه: (أدب الفقهاء/ص 199): “إن همزية البوصيري تتألّف من 456 بيتا، وبذلك تكون وسطا بين القصائد التي تعد ألف بيت فأكثر، والتي جاوزت المائة ولم تصل إلى هذا العدد..تبتدئ الهمزيّة بهذا البيت:
كيف ترقى رُقيّك الأنبياء يا سماء ما طاولتها سماءُ
وهو بيت بليغ جدّا، وان شئت قلت مبالغ، فإنه وإن كان يُلمّح إلى قصّة المعراج، إلا إن بعض العلماء يرى أنه لو كان لم يتعرّض لذكر الانبياء بهذه الصورة، لنهيه صلى الله عليه وسلم عن تفضيله على غيره من الأنبياء…. وما قيل في همزية البوصيري، يقال في بردته وفي بقية القصائد، فإنها كلها غُرر ودُرر، وانتشارها هذا الانتشار الواسع المشهود….هذه القصيدة العظيمة التي لم يملك أمير الشعراء أحمد شوقي نفسه حتى عارضها بقصيدته (نهج البُردة) …. و(الإمام البوصيري) أحق أن يكون مفخرة للادب العربي، وجوهرة لامعة في تاجه الوضّاء” .اهـ بتصرف يسير.