خواطر الإيمان في رمضان: عظمة الأخلاق في ديننا بهرت العالم أجمع

يكتبها من باريس: صالح العود

كنت قرأت في قصص معتنقي الإسلام ـ وأنا أتتبّعها باستمرار حتى وضعتُ فيهم كتابا بعنوان: (الإعلام بمن اعتنق الاسلام) ـ أن سائحا غربيا استقلّ قطارا مصريّا من القاهرة إلى الاسكندرية، وبعدما أخذ مقعده إلى جانب بدويّ، وانطلق القطار، سحب ذلك البدويّ لُمجته من حقيبة أمتعته، وقبل أن يتناولها، قدّمها لجليسه السائح، فانبهر لهذا الخُلق الذي رآه رفيعا ولم يعهده في بلاده ولا بين بني قومه.. وباختصار، بعد أن عاد من حيث أتى، أخذ يحفر عن مغزى تلك المعاملة السمحة، التي بادره بها بدويّ مصر المسلم، فوقع على ضالته، وأن ذلك من خُلق الإسلام، ـ وهو الكرم والإيثار ـ الذي يتحلّى به المسلمون بينهم في كل مكان.
فكانت هذه المعاملة البسيطة في نظرنا نحن المسلمين أو المألوفة عندنا، والكبيرة في نظرنا نحن المسلمين، والكبيرة في نظر ذلك الغربي، والعظيمة في نفسه، قادته بعد البحث والتنقيب عن الإسلام ومحاسنه وفضائله إلى الإيمان به وإعلانه الشهادة.
ونحن المسلمين لو دعونا إلى هذا الاسلام، وعملنا على نشره في جميع الآفاق لأسلم جميع من على الأرض، ولكن… إلا أنّي متفائل إلى أبعد حدّ، وهو أن في الإسلام قوى ذاتية تدفعه إلى الانتشار والاستظهار في كل وقت وأوان، ولو وقفنا على قائمة الذين اعتنقوا الاسلام سرّا أو جهرا، لرأينا من ذلك العجب العُجاب.. وربنا عزّ وجلّ ربط “خيريّة الأمة الإسلامية” بالدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقال عزّ من قائل:(كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون)…
ولأمر ما، وضعت في مجال الأخلاق كتابا ظريفا بعنوان (عظمة الأخلاق والسلوك في معاملات السلف والخلف وحياة الملوك)، صدر هذه المرة من المغرب الأقصى عن مكتبة سلمى الثقافية بمدينة تطوان، بيّنت فيه مزايا الأخلاق ومحاسنه وسجاياه وبعض قضاياه، وليت نحن المسلمين في هذا العصر أينما تواجدنا التّحلّي بها قلبا وقالبا، شكلا ومضمونا، لكن مع الأسف الشديد، انسلخنا منها انسلاخ الجلد من جسم الشاة، وأصبحت الموضة التافهة، والمظاهر الفارهة التي لا تسمن ولا تغني، هي الأسوة والقدوة.. فحسبنا الله ونعم الوكيل.. ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم.