خواطر الإيمان في رمضان: كتاب جدير بالمطالعة في هذا العصر

يكتبها من باريس: صالح العود
هو كتاب لا مثيل له في ظنّي، لأننا نعيش في عصر “الثورات” و”الانقلابات”، و”التجاذبات” بين الإسلام ودُعاته.. وعلمائه.. والعاملين فيه.. وانواع من “السياسات” البائدة والسائدة.
هذا الكتاب الماتع هو بعنوان (الإسلام بين العلماء والحكّام)، للعالم.. الخطيب.. الشهيد.. الشيخ عبد العزيز البدري، توفي سنة (1969= 1389 هـ) في سجون العراق تحت التعذيب، رحمه الله وطيّب ثراه، وقد اخرجته دار ابن حزم بيروت في طبعة جديدة فاخرة بتحقيقي وتعليقي وتقديمي، في (350 صفحة من القطع الكبير سنة (2014م= 1435 هـ)
وضع الشيخ البدري عقب عنوان كتابه: حديثا نبويا شريفا من صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إنكم تحرصون على الإمارة، وستكون ندامة يوم القيامة”، ثم استهلّ فاتحة مقدّمته بآية جليلة من سورة الأحزاب الكريمة (رقمها 23-24) ونصّها: (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلا) إلى آخر الاية الثانية.
كان تأليف الشيخ عبد العزيز البدري هذا الكتاب أثناء إقامته الجبرية بمنزله الكائن في بغداد سنة (1960م)، ومما جاء في مطلع مقدمته وبيان مقصده أن كتب ما يلي: “لقد اعتزّ العلماء والحكام بالاسلام، حينما أدّى كل منها واجبه نحوه ولكن حين ضُيّع الإسلام بالقعود عن حمل الدعوة اليه، والتضحية في سبيله، و بالإعراب عن تطبيقه، والحكم بغيره، صار حالنا ما نرى اليوم في جميع دُنيا الإسلام، من ذهاب عزّ ومجد، وفقدان كرامة وسيادة، حتى طمع فينا أراذل القوم. إن الإسلام اليوم، يريد من الحكّام، الذين تولوا أمر المسلمين في بلادهم: من أقصاها إلى أقصاها أن يعودوا إلى أنفسهم فيحاسبوها على ما فرّطت في جنب الاسلام.. وليعلموا أنّ حكمهم مها طال، فإنه قصير في عمر امتهم الطويل، وأيام العمر تمضي سراعا…”ص10
إن هذا الكتاب قطعة حَرَّى من كبد المؤلف، سعى فيه إلى “النصيحة” بكل أبعادها سواء للعلماء أو الحكام، على نهج الحق الابلج، وتعاليم الاسلام السمحة، وسيرة نبيّه الأكرم صلى الله عليه وسلم، فهو القدوة هنا والأسوة، فلا غلظة، ولا همجيّة، ولا عبثيّة، إنما المراء: تعبيد الطريق لإسعاد الشعوب، وإعطائها حقّها ومستحقاتها كاملة غير منقوصة، وهو عين ما تسعى إليه وتأمله الدول المتقدمة في عصرنا.