خواطر الإيمان في رمضان: كنــوز الصحة

يكتبها من باريس: صالح العود
شاعت عندنا في بلاد الغرب “منشورات” مبتذلة، الغاية منها: اكتشاف المعروض والموجود المتوفر من جميع ما لذّ وطاب وحلا، لجميع فئات الناس الذين يتردّدون على المغازات والمحلاّت والفضاءات التجارية، ليتسوّقوا منها ما يرغبون فيه، أو الحصول عليه.
وإذا تصفحت تلك المنشورات المبتذلة، فإن بصرك يقع بداخلها في إحدى الصفحات: توجيهات وإرشادات صحية تحت عنوان عريض نصّه هكذا: (manger et bouger أي: كُلْ وَتَحَرَّكْ)، ونحن العرب المسلمون يُشتهر بيننا ما يقابل ذلك ألا وهو: تغدّ واتهدّ، وتعشّ واتمشّ. ثم تفصّل لك تلك المنشورات المبتذلة ما تطعمه وتشربه خلال النهار.
يقول علماء التغذية في عصرنا: ليس مُهمّا أن تأكل كثيرا، بل المهمّ أن تأكل طعاما صحّيا، متنوّعا، يعطيك جميع الموادّ الغذائية الكافية، للاحتفاظ بصحّة أفضل، وعمر أطول، ورشاقة أجمل.. فإن (الجمال) يتوقّف على الصحّة الجيّدة، والصحّة الجيّدة تتوقف على الدم النقيّ، والدم النقيّ يتوقّف على جودة الغذاء.
إن صحة الإنسان في هذا العصر أصبحت بالفعل تعيسة وبائسة، أما هجوم الامراض بانواعها فلا تسأل، فقد كثرت، وأصابت الصغار والكبار جميعا، وانا لست أدري ما السبب في ذلك؟
وإن كان في خلدي هاجس ما جاء في قوله تعالى (وربك يخلق ما يشاء ويختار) لكنّ نبيّنا العظيم علّمنا وارشدنا بقوله الشريف “نعمتان مغبون فيهما كثير من النّاس: (الصحّة والفراغ”. إمّا بسبب الزهادة فيهما، أو الغفلة عنهما، فالناس على العموم لا يحسبون لهما حسابا.
إن الدين الحنيف قد وضع في تعاليمه الهادية قواعد وأبنية وأصولا للصحة الانسانية، عرفها من عرف، وجهلها من جهل، ولكن العقلاء من الغربيين يحسدوننا عليها، إلا أن الفارق بيننا وبينهم، هو العمل الحقيقي بها عندهم، واهمالها نحن أو التفريط والتهاون بها.. ولذلك قالوا: الصحة تاج على رؤوس الاصحّاء.