خواطر الإيمان في رمضان: لغتنا العربية في فرنسا.. كيف حالها؟

يكتبها من باريس: صالح العود
عقدت جمعيتنا المعنية بتعليم اللغة العربية (والمرخص لها بصفة قانونية) ندوة حسنة بعنوان (دفاع عن اللغة العربية)، حضرها نخبة من رجال العلم والتعليم، فإن اللغة العربية من صميم ديننا الحنيف، كما ألمح إلى ذلك شيخ الاسلام أحمد بن تيمية رحمه الله، وقال الإمام أبو منصور الثعالبي في كتابه الماتع: (فقه اللغة/ ص21): “العربية خير اللغات والالسنة، والإقبال على تفهّمها من الديانة، إذ هي أداة العلم، ومفتاح التفقه في الدين”.
وبلاد فرنسا لها حظ معلوم في الإقبال على اللغة العربية، سواء من خلال دوائرها الرسمية، أو دواليبها الاستشراقية والثقافية، وكذلك طباعة وبعث بعض النفائس من الكتب الخالدة والتالدة مشكورة.
وللعلم هنا بالمناسبة، فإن اللغة العربية دخلت إلى فرنسا مع الفاتحين الاوائل سنة (96 هـ =714م)، كما قال العلامة المصلح محمد الخضر حسين في هذا السياق: “كانت اللغة العربية تجرّ رداءها أينما رفعوا رايتهم، وتنتشر في كل واد وطئته أقدامهم”.
وظلت تقوى وتضعُف فيما بعد بين الكرّ والفرّ، أو المدّ والجزر…و أشهر من اعتنى بها من ملوك فرنسا هو فرنسوا الأول، فقد أسّس معهدا لتعليمها في العاصمة باريس سنة (1580م)، وهو النواة للكولاج دو فرانس اليوم، ثم ظهرت (مدرسة اللغات الشرقية) بباريس سنة (1795م) وهي باقية حتى الان، ثم بمجيء طفرات من الهجرة والمهاجرين من الشرق أو الغرب الاسلامي، تعزّزت مكانة اللغة العربية، ورسخت جذورها في فرنسا …ولا ننسى هنا مثل (بعثة رفاعة الطهطاوي) من مصر في سنة (1826 م)، وكذلك إصدار مجلة (العروة الوثقى) عن السيد جمال الدين الأفغاني وصاحبه محمد عبده في سنة (1884م) بباريس.
والخلاصة بكل تفاؤل، فإن اللغة العربية هنا بخير إن شاء الله: فقد قامت في العصر الحديث جمعيات ومؤسسات (رسمية وغير رسمية)، لتعليم اللغة العربية، في طول البلاد وعرضها، وأنا أيضا أوقفت حياتي- مدة تزيد على أربعين عاما- في سبيل تعليم اللغة العربية لذلك الهدف النبيل (مدرسة في ضواحي باريس سنة 1983م) ثم معهدا في عام 1987م، ووضعت فيهما “المناهج والمقرّرات” وألفت كتبا في الادب والنحو والصرف وحروف الهجاء، استعانت بها كثير من جمعيات المدارس والمساجد، وكذلك القائمين بالتعليم للنشء الجديد.