خواطر الإيمان في رمضان: ما جديد اليوم في الأوساط الشعبية ببلاد الغرب

يحررها من باريس: صالح العود
هي بلا شك كثيرة ووفيرة جدا بقضّها وقضيضها، لأن في القديم من كل شيء ملل، أما في الجديد منها فهو بارقة أمل، سواء للصغير والكبير، وللغني والفقير، وللعظيم والحقير، هذا هو شعور الناس جميعا في عصرنا الحديث مهما اختلفنا أو تباعدنا أو تنوّعنا وتنوّرنا.
وسأقدّم هنا انموذجا واحدا لا أكثر، لضيق المقام، وحتى لا تتبدّد الأفكار الجسام: انه “محيط البلديات” في كل مدينة أو قرية أو دشرة، ولو كانت صغيرة جدا، بحيث لا يتجاوز عدد سكانها “الالف” نسمة.
ولنذهب (أوّلا) إلى تشخيص شخصية رئيس البلدية، فهو هنا في مقام “الحاكم بأمره” في الصغيرة والكبيرة، بمعنى: أن قراره ينفذ في محيط بلديته دون حكم الحاكم الاعلى، ألا وهو رئيس الجمهورية.. (ثانيا) انك تجده دوما وأبدا: ساهرا على مصالح مواطنيه، والرقي حسّا ومعنى بمحيط بلديته.. (ثالثا) تجده قريبا من كل الناس، ممتد الصلة بهم، مصغيا بأذنيه، وواعيا لطلباتهم واقتراحاتهم، حتى بعد الانتهاء من دوام عمله الرسمي..
(البلدية) في بلاد الغرب، عبارة عن دولة مستقلة، لها جميع الصلاحيات، وأنواع المرافق، وكل الأوامر والنواهي، لتظهر في عيون متساكنيها: متألقة ومتفوقة على غيرها من سائر البلديات القريبة منها أو البعيدة.. إنها فعلا غاية بلا نهاية.
ولعموم “البلديات”: دورية شهرية، أو مطوية اسبوعية تخصها، توزع مجانا على سكانها أو توضع في صناديق بريدهم، وفيها مجمل اعمالها وأنشطتها الثقافية والرياضية، وأخبار المواليد بأسمائهم، والوفيات بألقابهم، وكذلك الإعلام بالزواج.
قلت في نفسي -وأنا فخور بهذه العظمة السائدة في محيط البلديات- انها جدارة المسؤولية، وأناقة المحيط، والحرص على الارتقاء بتلبية الاحتياجات المادية والمعنوية.
ويرحم الله أمير المؤمنين: عمر بن الخطاب، حين قال –وهو خليفة حينها-: لو أن بغلة عثرت في بلاد العراق، لكنت المسؤول عنها، لماذا لم أسوّ لها الطريق؟.