خواطر الإيمان في رمضان: نساء من الغرب ذات شأن

يكتبها من باريس: صالح العود

وقفت على أسماء (مجموعة) من النساء في الغرب احترفن مِهَنًا لامعة وأدوارا ساطعة في سماء المجد، ورحاب الفنّ بمفهومه الواسع في عصرنا الحديث، ثم ساقهن القدر الاعلى إلى سماحة الايمان، وسلوك سبيل الهداية والغفران، وهن في الحقيقة كثيرات، بعضهن معلوم، وغيرهن مجهول، لكن في النهاية، فإن سفينة الاسلام في كل مكان ترحب بهن وبعودتهن إلى اصل الفطرة الطاهرة في جوهر الانسان: ذكرا كان أو أنثى..
لكن الغريب في الامر، وهو ما لاحظته في بعضهن، بعد التتبع الطويل لأخبارهن ومسيرتهن الجديدة والحميدة، أنهن اصبحن بعد اسلامهن داعيات إلى الله من الدرجة الاولى، ومبشّرات ومعرّفات بحقائق الاسلام، هذا الدين العظيم الذي ملأ اسماع كل البشر، وظلّ على مدى عقود بل قرون يتلقى التّهم الطائشة، والاباطيل السّمجة، والمغريات النتنة… فقلت في نفسي: سبحانك ربي! أخذت بناصية هؤلاء إلى رحابك ومغفرتك وسلطانك فما أعظم هدايتك لهن يا رب! وما قوة ايمانهن الدفين في اعماق قلوبهن…الحمد لله
والخلاصة النقيّة، أنني سأقتصر هنا على تقديم واحدة منهن، كانت اشهر من نار على علم كما يقال: “انها الفنّانة الباريسيّة الشهيرة، التي كانت تدعى قبل اسلامها بـ (فالنتين دو سانت بوان (Valentine de St. Point كان لها صالون شهير في قلب العاصمة باريس (دائرة لانفليد (L’invalide، يقصده علية القوم ومشاهير رجال المسرح وأعلام الشعراء، لأنها تنتمي إلى عائلة شاعر فرنسا لامارتين، وكانت في الاثناء تسافر من أجل الاستجمام –وهي عادة كثير من الفرنسيين- إلى بلاد المغرب الاقصى أكثر من مرة في السنة، فأعجبت بما رأت، حتى رقّ شعورها، وانجذب عقلها إلى تقاليده وانساق فؤادها إلى ما لمسته فيه من روحانيات ونفحات، كانت النواة في تغيير حياتها ومعيشتها فيما بعد، وهكذا ظلت تتردد على السياحة في المغرب لأنها وجدت فيها وبالتالي اسلمت. ولما عادت إلى باريس، اغلقت صالونها، وغادرت عاصمة الفن والجمال وقصدت بلاد مصر واستوطنتها حتى وفاتها، بعد أن تسمّت بـــ (روحيّة نور الدين)، وظلت على مدار اقامتها- وأكثرها كانت في الريف المصري، تتعلم منهم شعائر الاسلام، وبالمقابل كانت تعلّم ناشئتهم وتثقف الامهات، وتفعل الخير معهم بلا هوادة… وفي آخر سني حياتها، انتقلت إلى القاهرة، فطاب لها المُقام فيها، خصوصا بعد أن تعرّفت على فيلسوف فرنسا الشهير والمهاجر والذي اسلم ويدعى بــ عبد الواحد يحيى. فكان لها معه شأن آخر، وشاو في الدعوة إلى الاسلام.