رئيس جمعية يسر الخيرية بجهة تطاوين: نضيئ أعمالنا بالرزق الحلال..وسنظل ننتصر للفقراء والمساكين

جاءت الشريعة الإسلامية لتحث النّاس على العمل والإنتاج بعيداً عن الخمول والكسل، فالإنسان حينما استخلفه الله تعالى في هذه الأرض كان من مهامه الرّئيسية إصلاحها وإعمارها وفق منهج الله تعالى وشريعته التي ارتضاها للنّاس، ووفق منظومةِ القيم والأخلاق التي وضعت للنّاس المنهج الواضح في كيفية التعامل مع بعضهم البعض..
ولست أدري كلما تذكرت- السيد أحمد البدوي (الإبن البار لجهة تطاوين)،إلا وتذكرت أولئك الذين يسعون في الأرض للكسب الحلال بقلوب مفعمة بحب الله ورسوله،بمنأى عن الجشع وحب المال حبا جما..يحدوهم أمل في أن يبارك الله في أعمالهم ويرزقهم من الكسب الحلال..
-هذا الخيري الشامح ذو القامة الشاهقة في مجال الأعمال الخيرية (أحمد البدوي) لم يغلق الباب يوما أمام فقير أو مسكين قصده ليجود عليه بما يسد الرمق ويرتق الفتق في زمن الجوع الكافر والجشع السافر..
أهمية العمل الخيري وخاصة في شهر رمضان الكريم:
إن العمل الخيري يشمل كل عمل من أعمال البرّ يقوم به العبد امتثالا لأمر الله عز وجل ، وابتغاء مرضاته .. وإن كان يطلق – عرفا – على عمل البرِّ المنظّم الذي يُهتم فيه بنفع الآخرين ، كالصدقة ، وتعليم العلم ، وتحفيظ القرآن ، وأعمال الإغاثة بشتى صورها ، ونحو ذلك من الأعمال الخيِّرة التي يتعدى أثرها إلى شريحة أو أكثر من شرائح المجتمع الإسلامي ، سواء كان ذلك داخل إطار إقليم معين ودولة محددة ، أو كان أعم من ذلك ، ويكون في الغالب منظماً تنظيما يعين القائمين عليه على ضبط أموره ودقة تنفيذه .
في هذا السياق،يقول-محدثي-السيد أحمد البدوي (رئيس جمعية يسر الخيرية بجهة تطاوين)
لمَّا كان محلَّ العمل الخيري ومجاله أعمال البرّ والخير ، فلا عجب أن يكون جزءاً من عمل المسلم ،وأن تأتي النصوص الشرعية بالدعوة إليه ، والأمر بالمسارعة فيه ، بل جاء الأمر بالدعوة إلى العمل الخيري والدعوة إلى الدعوة إليه،وذلك في نصوص عديدة ، من مثل قول الله عز وجل : “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ” (الحج77)، ففيه الأمر بالصلاة وأنواع العبادة ، وبفعل الخير الذي يصل نفعه للغير ، من صلة الرحم والصدقة ومكارم الأخلاق وغيرها . وقولِه جل جلاله في آية البقرة : “فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ”(البقرة148) أي : بادروا بفعل الخيرات ،ومن ذلك تقبل أوامر الله عز جل ، وتنفيذها . و مثله قوله سبحانه في آية المائدة : ” فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ “(المائدة48) ، أي : ابتدروا الأعمال الصالحة وسارعوا إليها .
ثم يضيف :”في شهر رمضان المبارك تنشط الاعمال الخيرية والمساعدات التي تقدم للمحتاجين والفقراء انطلاقا من مبادئ هذا الشهر الفضيل التي تدعو الى التكافل الاجتماعي.. فالانسان يستشعر بحاجات أخيه ويتحسس آلامه ومعاناته فيبادر لمساعدته والتخفيف عنه. وهنا يبرز دور المؤسسات والجمعيات الخيرية التي تساعد في تجسيد ذلك على ارض الواقع.
ويؤكد رئيس جمعية “يسر الخيرية”أحمد البدوي أن رمضان شهر الخيرات والصدقات والزكاة ويتضاعف فيه الأجر،ويتعاطف فيه الغني مع الفقير،لافتا الى أن الجمعية وبالتعاون مع ذوي القلوب الرحيمة ساهمت في مساعدة الفقراء والمساكين سيما في شهر رمضان الفضيل.
ويشير أيضا:”ان هناك ضعفا بشكل عام في الاستجابة للحملات والمبادرات التي تطلقها الجمعية نتيجة للظروف الاقتصادية،إلا أنها تواصل اطلاق مبادراتها،خاصة في شهر رمضان الذي يعتبر فرصة للنهوض من الاعباء التي تقع على الجمعيات والمؤسسات الخيرية نتيجة للتكاليف التشغيلية من هواتف وايجارات وتكاليف نقل..إلخ.
ويضيف محدثي-السيد أحمد البدوي في السياق ذاته:” إن شهر رمضان يعتبر مصدرا للتدفقات المالية الموسمية للجمعيات الخيرية،لكن التدفقات الموسمية المرتبطة بالمناسبات الدينية لا تكفي لتكون الضامن لاستمرار عمل هذه الجمعيات ويتوجب على تلك الجمعيات البحث عن بعض الانشطة الاستثمارية لتمويل ذاتها،مبينا ان من وسائل التمويل الذاتي الاعتماد على المساهمات الدورية والتدفقات الموسمية والمدخرات للاستثمار في المجالات التي توفر تدفقات نقدية ثابتة وغير متقلبة.
ويدعو الجمعيات الى استخدام اساليب الترويج للمنتجات،كي تستطيع تسويق ذلك الانتاج،كما تستطيع الجمعيات الخيرية ان تكون عنصرا مشاركا في التنمية الاقتصادية وتحسين مستوى الدخل للأفراد،ويمكن ان تسهم في التخفيف من اثار الفقر ومحاربة البطالة،وكل ذلك يتطلب تطوير البيئة التنظيمية والقانونية لضمان تحقيق تلك الجمعيات اهدافها الانسانية.
ويختم حديثه معي بالقول :”ان شهر رمضان هو شهر مثالي لقيام الجمعيات الخيرية بمهامها وانشطتها،فهو شهر الخير والبركة والثواب والرحمة،إذ تكون الانشطة في عز ذروتها ويكثر العطايا من أهل الخير والاحسان.
ويشير الى ان الجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني تعاني في فترة من فتراتها مشكلة التمويل بما يولّد جملة من التحديات لهذه الجمعيات والمؤسسات ..
ختاما أقول:
ومن هنا لا يسعني إلا أن أقدم باقة من التحايا لهذا الرجل الخيري والورع (رئيس جمعية يسر الخيرية بجهة تطاوين) دون تزلف ولا إطراء: شكرا -السيد أحمد-وكذا لكل المتعاونات والمتعاونين معك ممن بنشطون في هذه الجمعية الرائدة (جمعية يسر للأعمال الخيرية)..علما أني مازلت أذكر قولتك الشهيرة:
العمل الخيري أخلاق..والأخلاق دين وحضارة..
على سبيل الخاتمة:
على الرغم من أن ثقافتنا تنهانا عن التفاخر بمساعينا وأعمالنا الخيرية،إلا أنه يتعين على الجمعيات التي تقوم بالأعمال الخيرية الاستراتيجية أن تلتزم بالشفافية عند تنفيذ هذه الأنشطة من أجل توضيح ما تقوم به من أعمال وأسبابها وكيف يمكن إشراك الآخرين بها.ووفقا للتعاليم التي نستقيها من شهر رمضان،ثمة شعور رائع في ممارسة الأعمال الخيرية والكريمة مع الآخرين،بدلاً من ممارستها بصورة منفردة،والذي ينتج عنه الإحساس الجماعي بعمل الخير والذي يرتبط بهذا الشهر من كل عام.
إن العبارة التقليدية التي نتبادلها خلال شهر رمضان هي “رمضان كريم”،وليست هذه العبارة مجرد تهنئة بحلول الشهر المبارك فحسب،بل هي دعوة للعمل تغطي كافة جوانب حياتنا بما في ذلك مصالح أعمالنا.
ومن هذا المنطلق،أدعو الجمعيات الخيرية التي تبلورت أعمالها الخيرية بعد الثورة التونسية المباركة إلى استغلال هذا الوقت من كل عام لتحديث برامج الأعمال الخيرية القائمة لديها وبحث كيفية زيادة قيمتها خلال العام المقبل.
قبعتي..السيد أحمد البدوي