رائف بن حميدة يكتب: رسالة إلى الرئـيـس قيس سعيد…

كتب: رائف بن حميدة

السلام عليكم…وبعد،

لقد كنتُ من الأوائل الذين كتبوا تباعًا دون توقف المقالات الصحفية للتنويه  بكم وبضرورة توليكم مقاليد البلاد التي عبثت بها الصراعات الحزبية..
كان هذا منذ  سنوات عديدة كتخمينٍ شخصيٍّ، والآن تحول إلى حقيقة تأكدت من خلال  الشعب التونسي الذي حباكم بشرعية إنتخابية إستثنائية (حتى دون إنفاق منكم على حملتكم الإنتخابية!)…ثم زادت هذه الشعبية أكثر كما بينت  نتائج سبر الآراء الأخيرة..
إن شعبنا الذكي العريق (رغم كل الأدران!..) وجدَ فيكم  الشخصَ الذي يجمع بين الكفاءة والنزاهة كما قال الإمام الشافعي :
وذاتُ الفتى، واللهِ،بالعلم والتقى!
فإن لم يكونا، لا اعتبار لذاته..
والحقيقة الزعيم السياسي لا يتحدد بالكفاءة و النظافة فحسب، وإنما أيضا ببعدٍ ثالثٍ: الشعبية! (وهنا بالضبط تسكن جرثومة المناوئين الذين يعمدون الى التشويه والتشكيك بمختلف الأساليب الشيطانية لتقليص هذه الشعبية !!..وهؤلاء نحن لهم بالمرصاد بجميع النوافذ والمواقع !!)
لقد كتبتُ مقالات عديدة تبرهن أنكم، خلافا لما يقول المغرضون تحملون مشروعا كبيرا وعميقا، ويتمثّل أساسا في:
1) أخلقة الحياة بمختلف أوجهها السياسية والإقتصادية..وحتى الاجتماعية..
2) إصلاحات هيكلية سياسية وإدارية شاملة وجذرية ،ومن ذلك خاصة- المجالس المحلية-  التي هي من دون شك أداة ديمقراطية مُثلَى بها يتسنّى للشعب معالجة قضاياه التي هو بها أدرى.فما حكّ ظهرَك مثل ظفرك، وأهلُ مكة أدرى بشعابها..
البرلمان، رغم أهميته كسلطة مركزية، لا يفي بالغرض، وإنّ أكبر دليل هي الإحتجاجات الشعبية التي لا تتوقف، وقد تكون أحيانا مدمرة..

المجـالس المحليّـــــة
اذن،المجالس المحلية لا يمكن أن يتخلى عنها إنسان عاقل يحترم آدمية الشعب الذي ليس بقطيع أغنام ولا أبقار…لكن هنا بالضبط نصل الى لب الموضوع :
نذكّركم يا سيد الرئيس بأن الوقت الراهن هو الأنسب لبعث المجالس! هذا  الظرف الخطير المشحون بالضغوط الداخلية والخارجية!..الآن صارت التعبئة الشعبية ضرورة غير قابلة للتأجيل !!…فالشعب المتوثب هو في أمس الحاجة للتعبئة المعنوية و للتأطير، وإلّا فإن عزيمته ستذبل  وتسقط وتكون حطامًا تذروه الرياح (وهذا بالضبط الذي  وقَعَ منذ سنتين حين  إنقلبت الإحتفالات الشعبية والأعمال التطوعية الى إحباط وغثيان وندم إنتخابي..!!)
إن بعث المجالس المحلية عملية سهلة الآن ،فهي لا تحتاج  مقرات وإنما فقط صفحات تواصلية، ربما بكل معتمدية لتكون مهمتها إستقبال  المنخرطين (وطبعا يتم تنظيمها لاحقا بشكل متقن..) لكن  الحلقة المفقودة الآن  هي : عــدم صــدور تكليـــف رسمــي من أعلى هرم السلطة !!!… ( وكما لا يخفى عليكم، فغياب هذا التكليف الرسمي دفع ببعض الانتهازيين والمشبوهين الى الركوب على تحركات 25 جويلية..!)
وكعملية إجرائية تنظيمية، نظرا لكثرة عدد المعتمديات،فربما يقتصر التّكليـف الرّسمـي على ثلّة فقط من النشطاء بمراكز الولايات ،ثم يقوم هؤلاء بمواصلة العمل ببقية معتمدياتهم….
وكما أشرنا  فهذه المجالس ستكتفي الآن بإستقبال المنخرطين.أما معالجة القضايا المحلية فتُترك للمستقبل، لأن المعالجة تستوجب  طبعا الحصول على  سلطة…وإذا أردتم يا سيادة الرئيس تشكيل هيكل سياسي وطني كبير  إنطلاقا من هذه المجالس ،فلن يحتاج بحثا عن إسم : هو بكل بساطة -إتحاد المجالس المحلية- !..
وفي كل الأحوال نذكّركم يا سيد الرئيس بأنه غير معقول تكون بلاد بأكملها رهينةَ حياة شخص واحد مصلحٍ !.. [ إن من بين سلبيات  هذا الوضع هو إغراء المناوئين، بالداخل والخارج، بسهولة إجهاض عملية الإصلاح..! ]
سيد الرئيس، إن هذه المجالس ستشهد بسرعة إقبال الملايين..فإذا وقعت إنتخابات تشريعية مبكرة، وهذا متوقع، فستشارك ربما بقائمات مستقلة.(أو كما ذكرنا تحت إسم الهيكل السياسي -اتحاد المجالس المحلية-) وبعون الله ستفوز فوزا مؤزرا لتحصد أغلب مقاعد البرلمان، وهكذا ينتهي الصداع الذي أصاب البلاد في كل المنابر والساحات !..
وهنا نجدد تأكيدنا على أن توازن البلاد يتوقف على توازن البرلمان.وهذا يفرض وجودَ هيكلٍ سياسيٍ أغلبيٍّ تكون أمامه المعارضة خفيفة الوزن (تماما كما في العهدين  البورقيبي والنوفمبري..لكن فقط دون دكتاتورية وتزييف انتخابي ممنهج !..)
[وطبعا النجاح يستوجب وضع آلية تسمح للقواعد بعزل كل مشرِفٍ عليهم إذا ارتابوا في نزاهته…فأنتم يا سيادة الرئيس ما كان لكم  أن تحصلوا على ما حصلتم  عليه لولا أخلاقكم  وحسن سمعتكم…إذن فقضية الإيثار و النزاهة وحسن السلوك  قضية جوهرية فوق كل إعتبار !!]
تقبلوا سيدي الرئيس فائق تقديري..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته…