رائف بن حميدة يكتب لكم: عبير موسي وإتحاد علماء المسلمين…ورئيس الجمهورية!

كتب: رائف بن حميدة

دعا الحزب الدستوري الحر المنظمات الوطنية إلى المشاركة غدا الجمعة في الإحتجاج مجددا أمام مقر إتحاد القرضاوي المسمى “اتحاد علماء المسلمين”..
لكن نحن من جهتنا نحتج على هذه الإحتجاجات الاستفزازية المتكررة!..نحتج رغم يقيننا بأن هذا الإتحاد أبعد ما يكون عن الخير وعن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا نرى فيه سوى أداة سياسية فئوية  واضحة مكشوفة..
هذا الإتحاد كان سببا في خراب العديد من الأقطار العربية ومنها ليبيا حين دعا القرضاوي إلى قتل القذافي قائلا: اقتلوا القذافي ودمه في رقبتي! وقال أيضا : ” لو بُعث الرسول من جديد لوضع يده بيد حلف الناتو” !!..
والقرضاوي لم يقف عند تلك الخطيئة النكراء، بل دعا بعد أشهر قليلة أمريكا غزو سوريا!..
هذه وقائع مازالت مسجلة بالفيديو، وهي أصلا لا تحتاج توثيقا، فأغلب أتباع التنظيمات الإخوانية مازالوا الى الآن يؤيدونها ويعتبرونها “صحيحة سليمة “!
وهذه الاتجاهات السياسية تزعم ببطلان حركة 25 جويلية، تلك الحركة الشعبية المجيدة التي كانت  للبلاد كــيَدٍ من خلال الموج مُدّت لغريق… للبلاد وللدولة وللمسار الثوري أيضا !
وطبعا هؤلاء كانوا يريدون إدخال بلادنا في فتنة (لا سيما وأن المرتزقة بليبيا ينتظرون الإشارة، وكذلك الخلايا النائمة بتونس !)..
أما عبير موسى التي أُشتُهرت بمماحكاتها ومعاداتها للنهضة ولروافدها، فكانت عديمة الرصانة في جل تحركاتها،ولقد إتضح ذلك بالبرلمان الذي تحوّل الى ” سِيرك عمّار” أو بالمسيرات العشوائية التي لعبت دورا في تفشي الوباء أو حتى بالاعتصام  أمام مقر اتحاد القرضاوي الذي إنتهى بانتهاك أنصار عبير موسى لحرمته فتم فضّه بالقوة العامة فجر 10 مارس…
وفي غرّة ماي قامت بمسيرة بالسيارات تستهدف الرئاسات الثلاثة (!!!) إنطلقت المسيرة من قرطاج الى القصبة مرورا بباردو مقر البرلمان !
ومنذ ثلاثة أسابيع ( أي بعد صدور  الأحكام الإستثنائية !) قامت مجددا  بمسيرة بالسيارات في إتجاه قرطاج، وحين تم اعتراضها احتجت قائلة : “بعد ما نحّيتوا الخوانجية بديتوا تمنعوا في  الدساترة !؟”.. ثم قالت :سنتصدى لكل من يمس بأمن وأسس الدولة!..ولهذا اتضح أنها تعادي الجميع دون إستثناء، ففي مساء 25 جويلية كنا ربما نتوقع أن تغمر عبير موسى الفرحة والحبور (وكذلك حمة الهمامي !) لكننا وجدناها تتحامل وتشكك وتخوض مع الخائضين وتعتبر تحركات الشعب انقلابا “ضد الشرعية والدولة”..!
وحتى لنفترض أنها كانت بالفعل “إنقلابا” فما صفة “التحوّل المبارك” !؟…(تحوّل أطاح ببورقيبة وركنه في الإقامة الجبرية!)…
 الآن  غالبية الشعب تأكدوا أن عبير موسى لا تبحث إلا عن الزعامة بإعتماد الظهور والأضواء وبمعارضة كل شيء (تماما كما حمة الهمامي!) فحتى مواقفها الدفاعية عن القضايا، القضايا التي تزعم التمسك بها، هي في الحقيقة مناقضة لبعضها، فمثلا حين تزعم قيادة  “حركة التنوير” إنما تقود حركة دانكيشوتية، فالآن وضع المرأة اختلف بشكل كلي عن واقع المرأة زمن الطاهر الحداد حين كانت لا تظهر  منها حتى عينيها أحيانا…أما اليوم فقد صار ظهرها وبطنها وركبتاها كلها مكشوفة (بفعل الملبوسات الممزقة التي يسمونها  “مودارن”..)..وصار لها حق الزواج والطلاق بمن تشاء حتى بغير المسلم ..
وصارت تشارك في الألعاب الأولمبية وتحصد الميداليات حتى في الملاكمة ورفع الأثقال!…
وفي التعليم الثانوي والجامعي 60 بالمائة من الناجحين من  الفتيات !..أما التشغيل فيكاد يتناصف بالتام (بل توجد وظائف عدد الإناث أكثر من ضِـعف عدد الذكور !)..فعن أي حركة تنوير تتحدث عبير ؟؟!
في الأخيــر  و الختــام  نذكر عبير موسى، حتى لا تفرط في القسوة على التنظيمات الإخوانية أن بورقيبة (رحمه الله وغفر له ) هو الذي سقى شُجيرة الإخوان بتونس !
طبعا هو إعتماد ذلك التكتيك لضرب الحركات القومية واليسارية والنقابية المتصاعدة  !..
كانت كتب الإخوان ومجلاتهم تُطبع بمطبعة دار العمل (عبد القادر عودة…محمد عودة.. البنا…قطب..زينب الغزالي..المودودي..الغنوشي ..)
وقبل ذلك التاريخ  بأكثر من عقد حين تم  إعدام التكفيري سيد قطب (وكان إعدامه بحكم قضائي وليس اغتياله كما الشهيد صالح بن يوسف..) شهّـر الإعلامُ البورقيبي بالنظام الناصري !..وبعد 40 يوم تم إحياء  أربعينيتَه.. إذن لماذا كل هذه العداوة التي تتظاهر بها عبير موسى في غير موضعها ؟! وحتى لنفترض أنها “في موضعها ” فالآن إغلاق فرع الإتحاد ليست في وقتها المناسب لأن الدولة ترزح بملفات حارقة خانقة، والأهم قبل المهم كما كان المرحوم بورقيبة يقول ..