(رمضان سيدق أبوابنا قريبا..استعدادات مفعَمَة بالفرح..(ريبورتاج 

شهر رمضان

يستعد التونسيون لشهر رمضان الفضيل. حتى يتم استقباله بكل يسر وسهولة، هذا الشهر الفضيل الذي يجمع شمل العائلة  بالاضافة الى الميزات التي يحظى بها المسلم من الاجر والثواب المضاعف،فهو فرصة حقيقية لكل مسلم لانعاش علاقته مع دينه وعلاقته مع الاخرين.

التحضير لهذا الشهر قد يأخذ اياماً،ووقتا طويلا بالنسبة للأم التي تعد قائمة المواد التي يجب شراؤها من السوق وتكفيها لشهر كامل حيث تزداد الولائم العائلية والجمعات على اوقات الافطار مما يتطلب انفاق المزيد من المواد وايضا المال لتوفير كل هذه المتطلبات.واخرون يستعدون لشهر رمضان من زوايا مختلفة انطلاقا من العبادة واشكال مختلفة.  

لم يتبق إلا ايام معدودة لرمضان واذ به على الابواب،فكيف تستعد الأسر لاستقباله؟ وما هي اهم الأمور التي تحضرها قبل ايام من مجيئه؟…

شهر ممتع 

تقول سامية غ-إن هذا الشهر بالنسبة لها شهر ممتع جداً.فأولادي وعائلاتهم يجتمعون يوميا وقت الافطار. في الايام العادية لا نراهم الا يوم الجمعة بسبب التزامهم في اعمالهم وانشغالهم بتفاصيل الحياة الكثيرة. نتوجه دوما انا وزوجي الى اقرب المحال التجارية لنحضر قائمة الاساسيات من ارز وسكر و لحوم بانواعها المختلفة.لتبقى فقط الحلويات التي يشتريها أولادي. افضل ان أحضر قائمة رمضان وان لا اذهب الى السوق،كون السوق في شهر رمضان يعيش حالة من الازدحام وندخل في أزمات لا نهاية لها انطلاقا من المحال الى الشوارع الرئيسية. الحقيقة ان في أيام رمضان يختلف استهلاكنا عن الايام العادية ونحتاج الى مونة مضاعفة.ففي الايام العادية اطبخ لشخصين اما في رمضان فانني اطبخ لـ8 اشخاص.أدعو الله ان نستقبل هذا الشهر بكل صحة وامان وان تهدأ الاحوال السياسية في الدول الشقيقة.

تحضير للعبادات

أما مريم-ح-فقد بينت ان التحضير لشهر رمضان لا يقف عند تحضير الموائد وغيرها من مواد تموينية،فهنالك تحضير للعبادات،فأرتب اموري حتى استطيع ايجاد وقت للعبادة المضاعفة ، وكوني لا اعمل فلدي الوقت الكثير،و منذ شهر شعبان وانا التزم بالصيام لاكسب الاجر والثواب،

فهذه الفرصة لا تعوض في حقيقة الامر، ومن يظن أنه سيبقى حيا لشهر رمضان الذي بعده فهو مخطئ،فلا احد يعرف متى نهاية اجله،ومن شهد شهر رمضان،فان الله عزوجل يحبه كثيرا،وتعد فرصة جديدة للتوبة والاستغفار.وتضيف:”أيضا اشجع من حولي من العائلة والصديقات بالالتزام بجدول خاص للعبادة، فنعد قبل شهر رمضان جدولا خاصا لنرتب طقوس العبادة وننظمها،ونقرأ القرآن الكريم ونختمه عدة مرات،ونعقد جلسات ذكر خاصة في منازلنا منذ شهر شعبان،ايضا المسجد الخاص بالنساء والجمعيات التي تهتم بطقوس العبادة لها ايضا تحضيرات،اذ لها دور فعال في توعية السيدات وتثقيفهم في كيفية اغتنام شهررمضان،وعدم التركيز على الطهو والموائد وغيرها من العادات الاجتماعية التي ليس منها فائدة غير اضاعة الوقت وكسب الإثم،فثمة مضيعات كثيرة تسرق منا الوقت،ولكنها حسرة علينا يوم القيامة وندامة.فقد يضيع الوقت ونحن نشاهد التلفاز،فأوقات السهر معدودة،وفي كل دقيقة بركة وأجر إذا كانت في طاعة وعبادة.كما أن هناك معوقات ربما تكون حلالاً،لكن الإسراف فيها يفسد العبادات،كالإسراف في المأكل والمشرب،وإهدار الوقت في أحاديث لا فائدة من ورائها ولا جدوى.وليالي رمضان نيِّرة جميلة،تأتي بعد صيام النهار والانقطاع عن الأكل والشرب فيجب الاستفادة منها.”العمل التطوعي
في ذات السياق يؤكد محمود-س- أن هذا الشهر يركز به على العمل التطوعي وخاصة ان عمله ينتهي بوقت اقل من الايام العادية لذا يهتم في استغلال هذا الشهر.وبالرغم ان الصيام صعب الا ان ثوابه كبير خاصة اذا قرن بالعمل التطوعي .اخطط ان أضيف لعملي التطوعي هذا الشهر بان أوزع الطعام و الملابس ايضا على الاطفال الذين هم بحاجة.اعتقد ان هذا الشهر فضيل بمعنى الكلمة ويعكس رغبة الجميع في التعاون.من الممكن ان تكون اول ايامه صعبة ولكن الجسم يتعود،وايضا الرغبة الحقيقية هي التي تدفع الشخص للعمل.أدعو الله ان يلهمنا العمل الصالح والنية الحسنة والقدرة على مساعدة الاخر.

الاستعداد للشهر الكريم

الأخصائي الإجتماعي مروان-ث- يبين أنه من الجدير ان نفكر بشهر رمضان،و أن نخطط لاستقباله،ففعليا نحن نتلهف شوقاً للقائه، لما فيه من نفحات إيمانية وروح ملائكية،وهبات إلهية، ومكرمات ربانية.ويجب أن يقف المسلم مع نفسه وقفة تقويمية،يحاسب فيها نفسه على ما أسرف من ذنوب ومعاصٍ،وعلى ما فرَّط في جنب الله،وعلى ما أضاع من وقت،وعلى ما قصَّر في الطاعات،بالاضافة الى التحضيرات الاخرى التي تقوم بها العائلات ولكن يجب الانتباه على ان لا تكون العادات الاجتماعية على حساب العبادات.” لم تتبق إلا أيام معدودات،

ويحل بنا شهر الخير والبركات،شهر كان يحرص رسولنا الكريم على تنبيه أصحابه إلى قرب قدومه،حتى يستعدوا له،فقد جاءت الروايات عن أهل بيت العصمة عليهم السلام انه كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) يقول قد أتاكم شهر رمضان،شهر مبارك،كتب الله عليكم صيامه،فيه تُفتح أبواب الجنان،وتُغلق أبواب الجحيم،وتُغلّ فيه الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر،من حُرم خيرها فقد حُرم.ختاما أقول :إذا صحت النية واتقدت العزيمة احتاج العبد المؤمن إلى التوبة النصوح لتتم طهارته، ويُمْحَى اسمُه من قائمة المخلطين الذين يهدمون بناءهم وينقضون غزلهم. والتوبة الندم والحزن على التفريط، ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون.

إذ الواجب أن نستقبل رمضان بتوبة تجديد العزم والنية أن يكون الشهر الكريم شهر وصال لا فراق بعده وشهر إقبال لا إدبار معه وشهر صلح لا خصام يليه.إنه شهر الفضل والخير والبركات يطرق الأبواب والقلوب ويدعونا إلى مائدته الملأى أياما معدودة،لا تلبث أن تبدأ لتنقضي. تعالوا نشد من عزم بعضنا البعض، ونعقد العزم ونجدد النية ونسأل الله أن يبلغنا رمضان غير فاقدين ولا مفقودين.اللهم بلغنا شهر رمضان ووفقنا فيه للسباق في ميادين البر والإحسان، واجعلنا فيه من العتقاء من النيران، الفائزين بدار الجنان.

إعداد:  محمد المحسن