صالح العَوْد يكتب: الفنّان الشّهير بَيْرَم التونسي رحمه الله وشَغَفُه بالفُكاهَة الهادفة…

كتب من باريس: صالح العَوْد

أحسن الدكتور محمد صالح الجابري حين خصَّص بحثَه الجليل والجميل، لِنَيْل أطروحة دكتوراه الدولة في مجال الأدب العربي الحديث، عن شخصيّة شهيرة لأسرة تونسيَّة مهاجرة تُدْعى (آل بَيْوم)؛ وقد نجح فيها بملاحظة (مُشرّف جدا) من جامعة الجزائر في 21 جوان سنة 1986م، ولكنّ الأجمل من كل هذا، هو إخراجها من عالم الخطّ إلى عالَم الطبْع: فتولّى نشرَها الأستاذ الحبيب اللّمْسي صاحب دار الغرب الإسلامي في بيروت عام (1407هـ =1987م)، في مجلّديْن ضَخميْن، بعنوان: محمود بَيْرم التونسي في المنفى: حياته وآثاره).
استهلّ الدكتور الجابري “المقدّمة” بهذه الأسطر، التي تَنِمُّ عن “شخصيّة” بيرم التونسي: الفكريّة.. وجهوده المُضْنِية في سبيل الإصلاح..وجهاده في مقاومة الفساد أيًّا كان مصْدره..فضْلًا عن صراعِه ومَصارِعِه الحياتيّة في كل بَلد يَصل إليه، سواء في بلد أمِّه وأبيه، (تونس)، أو مسقط رأسه ونشأته فيه: (مصر)، أو مَنْفاه الذي ضاق منه ذرْعا وهو: (فرنسا).
فكتب الجابري يقول/ ص.5: “شُهِرَ محمود بيْرم بين الدارسين وعامّة الناس، بأزجاله وأغانيه التي لحّنها وأدّاها عدد من كبار المطربين المعاصرين، لكن القليل من هؤلاء، هم الذين يعرفون مكانة بيْرم في الأدب العربي المعاصر: كاتبًا ومُبْدعًا، ويذكرون نضاله القومي، وجُرأتَه الفكرية، وآراءَه الإصلاحيّة”. اهـ ثم أفصح
د. الجابري عن الغاية من إقْدامِه على هذا البحث، فأُجْمِلُه باختصارٍ شديد ممّا لَفَتَ إليه: ” إنَّ أحدا من التونسيين لم يقم بدراسة بيْرم أو نشْر إنتاجِه…وذلك اعتقادًا من الكثيرين بأنَّ محمود بيرم مصريّ الأصل، دونما نظر إلى أنّ بيرم تونسيّ الأصْل، وأنّ إبعادَه عن مصر كان بسبب حمْلِ الجنسيّةَ التونِسِيَّة، التي لم يتنازل عنها إلا في أخريات حياته، وأنّ ما كتبه بتونس كرّسه لمعالجة القضايا التونِسِيَّة…” …الخ.
وفي هذه الأطروحة العظيمة، شرح الباحث الخطوط العريضة التي تناولها فيها؛ فقال: “في الباب الأول: حياة الكاتب منذ نشأته إلى حين وفاته/ وفي الفصل الثاني: تعرضتُ إلى إقامته في فرنسا، ثم عودته إلى مصر متخفّيًا في سنة 1922م…/ أما الفصل الثالث: حياته في تونس منذ وصوله إليها في سنة 1932م حتى إبعاده عنها في سنة 1937م…” إلخ. ثمّ عقَّب في النهاية بقوله: ” …ذلك ما يشفع للقيام بهذه الدراسة، ولإنصاف هذه الشخصيّة العبقريَّة الفذّة، الّتي تستحق أن تكون نموذجًا لكل الأجيال العربيّة، لاحتذاء سيرتها وجهادها، والإشادة بنبوغها”. اهـ. توفي محمود بَيْرم التونسي في وطنه الثاني: (مصر)، سنة (1380هـ = 1961م). رحمه الله وطيّب ثراه.