صالح العَوْد يكتب لكم من فرنسا: كتاب الشِّفاء في باريس


كتب: صالح العَوْد/ فرنسا
أهداني الأستاذ المفكّر السيد محـمد صلاح الدين المستاوي حفظه الله تعالى دوْما ورعاه جمّا – نجل العلّامة المصلح: الشيخ الحبيب المستاوي (ت 1975 م) رحمه الله وطيّب ثراه: مُنْشئُ مجلة (جوهر الإسلام) الغرّاء، التي لا تزال تصدر وتَتّقِد مُنذ نصْف قرْن مَضى والحمد لله – بتاريخ الثالث من شهررمضان الجاري لسنة (1442هـ=15 أفريل2021 م): ثلاثة هدايا فاخرة، وهي: (عدد رمضان من مجلته/ وكتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى/ للقاضي الإمام عِياض/ وكتاب المُنجِيات والموبقات في الأدعية للإمام الفقيه القَرَافي)، مصحوبةً بصندوق تمْر جيّد من إنتاج الجريد التونسي، جزاه الله خيرًا وأثابه على هذه العناية المتواصلة في الإكرام: فِكْرًا ومَذاقًا، وقليل ما هم في هذا الزمان الأليم.إن كتاب (الشِّفا) هذا، لأحد أجلّ علماء الإسلام الأبْرار، قد حَظِيَ عند الخاص والعام بالقراءة.. والمجالسَة.. والمؤانسَة: في المساجد، وحلقات العلم، وفي شهر رمضان بالذات، وعند المُدْلَهِمَّات ونزول المصائب.وموضوع الكتاب هو في شمائل الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم، وخصائِصِه، وحُقوقِه، وأقوالِه وأفعالِه.. وقد جاء الكتاب نفيسًا جِدّا، مع جلالة قدْر المؤلّف، فضْلًا عن تحبيرِه عنْد تحريرِه..وإذا رجعنا إلى بلدنا (تونس الخضراء) فقد اعتنى به علماؤها الأبرار، منذ زمن مُبكّر، فقَرّروا تدريسَه على طلبة جامع الزيتونة، كما اعتنت طائفة أخرى من جِلّة علمائِه الأخيار بقراءته من بدايته إلى نهايته وختمه في شهر رمضان.والنّسْخَة التي وصلَتْني – إِهْداءً صباحَ السبت 5 رمضان 1442هـ – وأنا في باريس، طبعة حديثة خضراء من القطع الطويل، مخرَّجة ومُعَلَّق عليها، حَرِص الشيخ المستاوي حفظه الله على إيصالها إليّ خارج حدود الوطن: حُبّا وتقديرًا للعبد الضعيف، وتكريمًا لِمكانة الشفاء عندَه، فإنه لا يزال على سَنَن شيُوخه الأعلام يقرؤُه في بيته وخاصّة نفسِه، ويَخْتِمُه على الدوام، وآخِرُ ما أخبرني به: أنه حمل نُسخَتَه الشخْصِيَّة من كتاب ( الشفا) هذا، فيَخْتِمُه مع ثلة من الطلبة الأندونيسيّين المُغْتربين، والذين قصدوا بلادَنا من وراء البحار، في سبيل طلب العلم الشرعي، ودراسة اللغة العربية وآدابها. فشكرا جزيلا له على هذه السُنّة الحميدة، والمَكْرُمَة المَجيدَة.