صلاح الدين المستاوي يكتب/ إلى الأستاذ السلامي: كنت ولا أزال زيتونيا تونسيا..

الزيتونة

كتب: محمد صلاح الدين المستاوي 

 تحية مني اليك عطرة وشكرا على تفاعلك مع ما اكتبه وشكرا أيضا على تواضعك ورغبتك الصادقة في معرفة الحقيقة وتوجهك إليّ بالسؤال

 عن بعض ما لفت انتباهك مما اعتبرته تغيرا في بعض قناعاتي.

فاقول أولا  اني لم ادرس في مكة المكرمة، فذلك شرف لم ينلني بان اكرع من معين العلم  في جوار الكعبة وحيث نزل الوحي وان كنت لم  اضع اية فرصة اتيحت لي كي اجلس في حلقات علماء الحرمين الشريفين كلما اديت مناسك الحج او العمرة او شاركت في مؤتمر دعيت لحضوره وانعقد هناك…

 واني لأذكر بكل فخر واعتزاز انني لطالما تشرفت بحضور دروس العلامة سيدي محمد علوي المالكي رحمه الله التي كان يلقيها في رحاب بيت الله الحرام.

فكل دراستي في مختلف مراحلها كانت في تونس والتي توجتها بالدراسة في الكلية الزيتونية التي اتشرف بالانتساب اليها، والتتلمذ على من ادركته من مشائخها الأجلة من أمثال (محمد الشاذلي النيفر  وعبد العزيز بن جعفر وبلقاسم بن  خضر والحبيب بلخوجة ومحمد علي السهيلي وكمال الدين جعيط  والطيب بن قمرة  والطيب سلامة ومحي الدين قادي وغيرهم فضلا عن الشيخ الوالد الذي لازمته في كل مجالات عطائه العلمي المتنوع تدريسا وخطابة ومحاضرة وكتابة 

(من خلال مجلة جوهر الإسلام) في متابعة بروفات مقالاتها واعدادها للنشر ومن خلال حصص التفسير واحاديث الصباح  التي كان الوالد رحمه الله  يمليها علي والتي كان يعدها للإذاعة الوطنية و اجتماعا بمن يجتمع بهم ويعقد المجالس في بيته  من علماء تونس ومن يزورونها من علماء الإسلام من مختلف البلدان العربية والإسلامية)تلك هي مراحل تعليمي وتكويني ومن يسلك هذا المسار لايمكن ان  يحيد عن نهجه القويم النهج الزيتوني( عقد الاشعري وفقه مالك وطريقة الجنيد السالك).فلم  اكن في يوم من الأيام وهابيا .

وتذكرك أستاذ السلامي انك في السبعينات من القرن الماضي  التقيت بي في رحاب رابطة العالم الإسلامي( وهو ما لا اتذكره) فلا استبعد ذلك فهذه المنظمة انتمى اليها وكان من أعضاء مجلسها التاسيسي كبار علماء ودعاة العالم الإسلامي وشاركوا في مؤتمراتها المتعددة تاسست في أوائل الستينات من طرف الملك فيصل بن عبد العزيز رحمه الله تجسيما لدعوة التضامن الإسلامي التي دعا اليها وسعى من خلالها الى جمع كلمة المسلمين وتجاوب معها وانخرط فيها  علماء ومفكرو البلدان الإسلامية واذكر منهم من تونس العلامة الشيخ محمد الفاضل بن عاشور والشيخ  الشاذلي بلقاضي والشيخ محمد الشاذلي النيفر والشيخ محمد الحبيب بلخوجة والشيخ مصطفى كمال التارزي والشيخ الوالد الحبيب المستاوي رحمهم الله  وكانت ولا تزال صلتي برابطة العالم الإسلامي قائمة  من خلال الحضور والمشاركة فيما تدعو اليه من مؤتمرات وندوات باعتبارها منظمة أهلية  تسعى الى جمع كلمة المسلمين ولم تجعل هدفها نشر الوهابية وذلك ما تفرغت للقيام به جامعات وهيئات عديدة في المملكة( قد يكون ذلك في اطار تقاسم الأدوار).

فانا ومنذ نعومة اظفاري وطيلة مراحل حياتي ظللت وفيا وملتزما بالنهج الزيتوني الاشعري الجنيدي  لم احد عنه ولم ابتغ عنه بديلا  والذي يتكامل فيه  الروحي والنقلي والعقلي ليبرز مدرسة  تونسية  متميزة هي مدرسة الاصالة والتمسك بالثوابت والتفتح على كل جديد مفيد مواكبة للعصر في اجتهاد وتجديد.

اما الجانب الثاني المتعلق بانخراطي في الطريقة الشاذلية وملازمتي لحضورما يدور ويجري في المغارة  والمقام الشاذلي وهو ما يمتد الى ما يقارب خمسين سنة من عمري والذي اسال الله ان يبارك لي فيها فليس فيه ادنى قداسة او حياد او احراف او تعارض مع نصوص الشرع ومقاصدها وهو  يعود الى ما وجدته في العمل الشاذلي   الذي يجري  على مدار العام ومضت عليه  عشرات  العقود من السنين يتوارث ذلك التونسيون كابرا عن كابر ويحضره ويشارك فيه الجلة من علماء الزيتونة الاعلام رحمهم الله( اختام القران التي لاتنقطع في كل عشرة أسابيع ختم واختام كتاب الشفا للقاضي عياض وتلاوة أحزاب الامام الشاذلي الواسعة الانتشار والقبول على امتداد ارجاء البلاد الإسلامية)

وبما ان الأماكن تتفاضل تماما مثل الازمان و الأشخاص  فان المغارة الشاذلية( وهي مسجد مبني فوق المغارة ) والمقام  لايخلوان من فضل وبركة يشعر بهما كل من يرتادهما  فقد اتخذهماالامام الشاذلي رضي الله عنه خلوة وظل من بعده العديد من علماء الامة وصلحائها يراودونهما ويختلون فيهما بربهم والذين نذكر منهم باجلال الامام ابن عرفة رحمه الله مفتي تونس وامام جامعها الأعظم لما يزيد على خمسين سنة و صاحب التفسير وصاحب المختصر الفقهي وصاحب الحدود وغيرها من أمهات الكتب.

هذا سيدي الأستاذ الفاضل الحبيب للسلامي هو سر  ملازمتي لحضور ما يدور من عمل في المقام والمغارة وهو عمل( لا ابتداع فيه ولا مخالفة فيه لنصوص الكتاب والسنة) افعل ذلك ابتغاء للاجر والثواب ونشدانا للسكينة والطمانينة. و(من رزق من باب لزمه) كما يقال.

وشكرا جزيلا مجددا للأستاذ الحبيب السلامي على ما القاه علي من أسئلة أراد ان اجيبه عليها على صفحات الصريح أون لاين وهو ما بادرت اليه تعميما للفائدة.

وشكرا جزيلا لصديق الجميع الأستاذ صالح الحاجّة صاحب الصريح و شكرا لكل اسرة الصريح وقرائها على تفاعلهم الذي يشجعني ويشجع امثالي وفي طليعتهم الأستاذ محمد الحبيب السلامي على مواصلة الكتابة والإفادة.