صلاح الدين المستاوي يكتب: اعتبار التبرع بالأعضاء صدقة جارية سبق لعلماء تونس

كتب: محمد صلاح الدين المستاوي

احيي بمناسبة الندوة التي تنعقد اليوم السبت 5 جوان بنابل للتحسيس بزراعة الأعضاء جهود صفوة من خيرة الاطباء ومختلف الاسلاك الصحية ورجال القانون والاعلام وعلماء الدين الذين بادروا في تسعينيات القرن الماضي الى القيام بحملات متواصلة ومتلاحقة للتحسيس  بالتبرع  بالأعضاء  قاموا بها ليس في يوم بعينه ولكن على امتداد السنة في كل الجهات والولايات و توجهوا بحملاتهم التحسيسية الى مختلف  مكونات المجتمع في المبيتات الجامعية وفي فضاءات المهرجانات الثقافية وفي دور الشباب والثقافة. 

وكنت شخصيا أحد المساهمين في هذه الحملات فيما يتعلق بالجانب الديني وكان في طليعة هذه الحملات الدكتور محمد قديش رحمه الله الطبيب الخاص للرئيس زين العابدين بن علي رحمه الله (الذي بادر بتسجيل اسمه في بطاقة التعريف الوطنية كمتبرع   

بأعضائه انخراطا منه في هذا العمل الانساني الحضاري والديني) اقول  الديني فقد كان لنا في تونس فضل السبق في اعتبار التبرع بالأعضاء صدقة جارية كما جاء في الحديث النبوي الشريف

(اذا مات ابن ادم انقطع عمله الا من ثلاث صدقة جارية وولد صالح يدعو له وعلم ينتفع به) وإعتبار احياء نفس واحدة بالتبرع لها بعضو من الاعضاء هو كمن احيا الناس جميعا. كما جاء في قوله تعالى (ومن احياها فكا نما احيا الناس جميعا) وكان ذلك سبقا تونسيا لم تلبث المجامع الفقهية والمجالس العلمية في مختلف البلدان الاسلامية ان اصدرت فيه قرارات تبيحه وترغب في الانخراط فيه باعتبار ان الباقي من الكائن البشري بعد موته (بموته الدماغي) هو روحه التي هي من امر  الله كما جاء في كتاب الله العزيز( يسالونك عن الروح قل الروح من امر ربي وما اوتيتم من العلم الا قليلا) اما الجسد فهو ايل الى الدود والتراب .والحي حينئذ اولى من الميت للاستفادة من تلك الاعضاء الا يلة الى الدود والتراب وقد مكن التقدم العلمي والطبي من ذلك. فنفس المؤمن بعد حلول اجلها تعود الى ربها راضية مرضية( يا ايتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية وادخلي في عبادي وادخلي جنتي).

وقد تناول هذا الموضوع الدقيق (التبرع بالا عضاء) الائمة في خطبهم والوعاظ في دروسهم مسلحين بفهم صحيح لنصوص الدين من كتاب وسنة و كان من ثمرة هذه الحملات  ان تكاثر عدد المتبرعين با لا عضاء في صفوف التونسيين والتونسيات طما نهم الى مشروعية التبرع ما سبق ذكره من الادلة من الكتاب والسنة واراء العلماء المستنيرين كما شجعهم على الانخراط في صفوف المتبرعين ما احيطت به عملية التبرع با لا عضاء  في بلادنامن ضوابط قانونية تمنع اي تلاعب واتجار با لاعضاء و اي انتهاك لحرمة وكرامة الانسان كما شجعهم على ذلك النجاحات التي حققها خيرة اطباء تونس في مختلف الاختصاصات والذين تمكنوا من اجراء عشرات العمليات لزرع الاعضاء( الكلية والقلب والكبد و و). وهي نجاحات يفخر بها كل التونسيين. هذه خواطر اوحت بها الي هذه التظاهرة التي ينظمها مركز النهوض بزراعة الاعضاء واغتنمتها فرصة للتذكير بجهود رجال بررة  في مجال التحسيس بالتبرع بالاعضاءمنهم من غادرنا الى دار البقاء راضيا مرضيا ومنهم من ينتظرو لايزال على العهد لم يبدل احتسابا للا جر والثواب وفي مثل هذا العمل الصالح الخالص فليتنافس المتنافسون.