صلاح الدين المستاوي يكتب: الاب ميشال للون رجل الحوار وصاحب المواقف المشرفة الذي لم نتفطن لرحيله

كتب: محمد صلاح الدين المستا وي

لم  يبلغ  الى علمي الا في الأيام الاخيرة ( بعد عام كامل تقريبا)  خبر وفاة الاب ميشال للون رجل الدين والفكر والحوار الاسلامي المسيحي الفرنسي وصديق الكثير من رجال الفكر والثقافة في بلدان شمال افريقيا( تونس والجزائر والمغرب) والتي كان كثير التردد عليها والمشاركة فيما عقد فيها في السنوات الأخيرة من ملتقيات وندوات وصاحب المؤلفات العديدة( حرب ام سلام في القدس. الإسلام  والغرب. البا بوات والإسلام. الكنيسة  تحدثكم عن الاسلام  وغيرها من المؤلفات باللغة الفرنسية) وعشرات المقالات في الصحف والمجلات الفرنسية التي  دافع فيها عن الإسلام والمسلمين و عن قضاياهم. *وقد  تولى  الاب ميشال للون  مسؤولية الاشراف على عديد الهيئات في فرنسا وفي الفاتيكان التي نشطت في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي في مجال الحوار الإسلامي المسيحي  والتي احتضنت تونس العديد من ندواتها  وملتقيا تها و  تولى الدعوة اليها وتنظيمها ونشر اعمالها مركز البحوث و الدراسات الاجتماعية والاقتصادية  لدى تولي ادارته الأستاذ عبد الوهاب  بو حد يبة رحمه الله.( وهي  اليوم رصيد فكري وعلمي يؤسس لحوار الثقافات والحضارات).

*وفي تلك الفترة تعرفت على الاب ميشال للون وتحاورت معه في كل مايتعلق بالعلاقة بين الإسلام والغرب.  وتابعت ما أصدره من كتب قمت بعرضها والتعريف بالبعض منها على صفحات جريدة الصدى وجريدة الصباح ومجلة جوهر الإسلام في تونس وخارج تونس في الكويت والمغرب والجزائر وغيرها.

.*و الأب ميشال للون من رواد حركة الحوار الإسلامي المسيحي ومن المؤمنين بجدواها وظل من المتحمسين لها في صلب الفاتيكان و الكنيسة  الكا ثوليكية.

 *والأب ميشال للون  من المدافعين عن ا لحقوق الدينية للمسلمين في الغرب وفي فرنسا بالخصوص( حقهم المشروع في أماكن العبادة وفي التعليم الديني وفي الحياة الكريمة).

*والأب ميشال للون ممن استماتوا في الدفاع عن الحق المشروع للشعب الفلسطيني في استرداد ارضه السليبة ومقدساته الإسلامية والمسيحية من المغتصبين الصهاينة الذين تصدى لهم بكل شجاعة منددا بما يقترفونه من عدوان.

*وقد كلفت الاب ميشال للون مواقفه المشرفة متاعب  اوصلته الى الوقوف امام المحاكم هو والمفكر الكبير روجي قا رودي والأب بيار بتهمة معاداة السامية لشيء الا لانهم تصدوا  لا كا ذيب الصهاينة ونددوا بعدوانهم على الفلسطينيين ببيانات اصدروها وبكتب الفوها  نصرة للحق وتصد للعنصرية والتطرف والتعصب الذي يتنافى مع كل المواثيق الدولية والقيم الدينية السماوية للعائلة الابراهيمية( اليهودية والمسيحية والإسلام) .

*لقد تحمل الاب ميشال للون والأستاذ روجي  قا رودي والأب بيار ما تسلط عليهم من ظلم ومضايقة وتنكيل معنوي ونفسي بصمود وثبات وبصبر المؤمنين بالحق وبالخير. تحملوا كل ذلك وما بدلوا وما غيروا

*ولم يكن الوقوف بجانبهم والاعتراف لهم بمواقفهم الشريفة من جانب العرب ومن جانب المسلمين هيئات ومؤسسات ورجال فكر واعلام وساسة في المستوى المطلوب رفعا لمعنوياتهم وتشجيعا لسواهم للنسج على منوالهم  في الدفاع عن القضايا العادلة .

*ورحل ميشال للون وجارودي والا ب بيار بغصتهم وكمدهم  حيث  تعرضوا الى مقاطعة تامة لهم على كل المستويات حتى ضا قت عليهم الأرض بما رحبت  ..

*ولو وقف هؤلاء القامات الدينية والفكرية والعلمية مثل هذه المواقف المشرفة مع شعوب أخرى ودول أخرى عير الشعوب والدول العربية والاسلامية لا سندت  اليهم الاوسمة ولا قيمت لهم حفلات التكريم ولا طلقت أسماؤهم عل المدارج في الكليات وعلى دور الثقافة وعلى شوارع في العواصم والمدن الكبرى في البلدان العربية والإسلامية.

*لكن  شيئا من ذلك لم يقع من طرف البلدان العربية والإسلامية التي دافع على ا لحقوق المشروعة لشعوبها ( وفي طليعتها حق الشعب الفلسطيني) وعلى موروثها الحضاري والديني الاب ميشال للون وروجي قا رودي والأب بيار والذين ليسوا الا عينة لمفكرين ورجال دين احرار الوا على انفسهم ان ينصفوا العرب والمسلمين ولكنهم لا يكادون  يسمعون رجع الصدى لمواقفهم المشرفة لدى العرب والمسلمين و ياللاسف الشديد..