صلاح الدين المستاوي يكتب: الشيخ الحبيب المستاوي رحمه الله لمحة عن سيرته ومسيرته

كتب: محمد صلاح الدين المستاوي
لاقى وجه ربه (يوم الخميس12 رمضان) بعد الامساك للصيام ولدى أدائه لصلاة الفجر.
يصادف يوم 12 رمضان ذكرى وفاة فضيلة الشيخ الوالد الحبيب المستاوي رحمه الله (توفي يوم الخميس 12 رمضان الموافق 18 سبتمبر 1975 عن عمر لم يتجاوز 52 سنة) كان مليئا بالعطاء على كل الاصعدة العلمية الدينية والثقافية والاجتماعية والوطنية في معركة تحرير البلاد وعند بناء أسس الدولة.
وقد ترك رحمه الله بصماته في كل الانشطة والمهام التي تولاها وحيثما حل ورحل في ربوع تراب الوطن في مختلف جهات البلاد في الجنوبين الشرقي والغربي وبقية الجهات وفي العاصمة اين استقر في العقد الأخير من عمره المبارك اين مارس التدريس في الكلية الزيتونية والأكاديمية العسكرية والخطابة في جامع مقرين والإرشاد في جوامع العاصمة وتقديم حصتين كل أسبوع في التفسير وحديث الصباح في الاذاعة الوطنية، وحاضر في مختلف مدن الجمهورية وأصدر مجلة جوهر الإسلام (أول مجلة اسلامية تصدر بعد الاستقلال) وتحمّل المسؤوليات في المنظمات الاجتماعية والحزبية وانتخب أمينا عاما لجمعية المحافظة على القرآن الكريم كما انتخب في مؤتمر المنستير الأول 1971 عضوا باللجنة المركزية للحزب بترتيب متقدم على اثر خطاب منهجي تفاعل معه المؤتمرون لما تضمنه من دعوة الى المصالحة مع الهوية العربية الاسلامية….
وكانت للشيخ رحمه الله انشطة خارج تونس حيث دعي للمشاركة في مؤتمرات اسلامية عالمية في ليبيا ومكة المكرمة والجزائر وقام بزيارات علمية الى المغرب والجزائر وليبيا وفرنسا. وارتبط بعلاقات متينة بكبار علماء الامة من مختلف البلدان وحظي لديهم بالتقدير والاحترام لما تميز به من صدق وجدية وجراة واخلاص والصدع بكلمة الحق وتوخ لمنهج الوسطية والاعتدال ونبذ للفرقة والاختلاف وحرص على جمع كلمة الامة.
وظل بيته في مقرين يستقبل كبار علماء الإسلام الذين جاؤوا الى تونس حيث كانوا يجدون من الشيخ رحمه الله الحفاوة والتكريم.
وللشيخ تلاميذ واصلوا بتوجيه ومساعدة منه دراساتهم في جامعات مصر وسوريا والعراق والسعودية وعادوا حاملين لارفع الشهادات.
لقد كانت حياة الشيخ الحبيب رحمه الله مليئة بالعطاء الى اخر يوم فكان لا يعرف الكلل ولا الملل سخر لذلك قلمه ولسانه وكل مايملك وعبر عن ذلك بشعره الروحي الذي نشرت قصائده مجلة جوهر الإسلام وضمها ديوانه (مع الله) مثلما جمعت افتتاحياته لجوهر الإسلام في كتاب يحمل عنوان(من وحي الاسلام).
وبقية اثار الشيخ العلمية في النية والعزم جمعها ونشرها وتعميم الافادة بها كما ان كتابا تذكاريا عن الشيخ الحبيب رحمه الله هو بصدد الاعداد للصدور قريبا(وهو يضم كل ما كتب حوله طيلة السنوات الماضية من طرف عديد الباحثين والدارسين ممن عرفوا الشيخ وزاملوه وتتلمذوا له).
لقد التحقت روح الشيخ ببارئها راضية مرضية يوم الخميس12 رمضان بعد الامساك للصيام والقيام للصلاة حيث لاقى وجه ربه وهو ساجد ليكون ليلة الجمعة في قبره الذي ندعو الله ان يكون روضة من رياض الجنة جزاء له من ربه على ما قدمه لأمته ودينه من عمل خالص لوجه الله بفضله ومنه ورحمته إنه سبحانه وتعالى سميع مجيب..
تنويه وشكر: ولا يفوتنا أن نعبر عن الشكر الجزيل لكل من اذاعة تطاوين والإذاعة الثقافية اللتين بثتا حصة (ويبقى الأثر) عرفتا فيهما بسيرة ومسيرة الشيخ رحمه الله وكذلك قناة الإنسان التي خصصت عن الشيخ حصة أعدها الشيخ زهير الجندوبي.
وتفضلت الزاوية المدنية بباريس بإقامة ختم القرآن ليلة 12 رمضان أهدت ثوابه لروح الشيخ رحمه الله.
شكر الله الجميع على وفائهم وجازاهم الله عنه وعنا خير الجزاء إنه سبحانه وتعالى سميع مجيب.