صلاح الدين المستاوي يكتب: الشيخ مهدي شطورو نموذج للوفاء والأدب الرفيع…

مسجد

كتب: محمد صلاح الدين المستاوي

الشيخ مهدي شطورو سدد الله خطاه مثال للامام الخطيب والمدرس والمرشد الذي يترسم خطى شيوخ الزيتونة الاعلام… لم احتك به مباشرة ولكننا جمعتنا السكنى في الضاحية الهادئة مقرين (كانت) و جمعنا جامع مقرين الذي ظل منذ تأسيسه في منتصف ستينات القرن الماضي على يدي فضيلة الشيخ الوالد الحبيب المستاوي رحمه الله منارة مشعة على محيطه القريب والبعيد….

جامع مشع بما ينتظم فيه من دروس وما تقام فيه من اختام القران كل ليلة جمعة، وبما ينتظم فيه من اختام كتاب الشفا للقاضي عياض بمعدل ختمين في شهري ربيع الاول و شعبان وبما يستقبل فيه من القراء والعلماء من كل انحاء العالمين العربي والاسلامي ومن اشقائهم المهتدين الى الاسلام…

وبما كان يؤم به فضيلة الشيخ بلقاسم العبيدي رحمه الله المصلين بصوته الجميل في صلاة التراويح برواية ورش وبما يلقى فيه من دروس في شرح الحديث الشريف بالاعتماد على كتابي رياض الصالحين للامام النووي والترغيب والترهيب للحافظ المنذري.

معلم ديني متميز

*ظل ذلك هو عطاء جامع مقرين الديني المتميز في كل الظروف التي مرت بها تونس عطاء لم يعرف التوقف ولم يتقيد بما تقيدت به المساجد من اغلاق ابوابها امام المصلين بمجرد اداء الصلوات.

*هناك كان اللقاء غير المباشر بالشيخ الفاضل مهدي شطورو والذي منه انطلق في تولي خطة الخطابة والقاء الدروس المكرسة لخصوصية هذه الربوع (الاشعرية المالكية والجنيدية).
كل التقدير..

*ومما أحفظه بكل تقدير لفضيلة الشيخ مهدي شطورو انه لما عرض عليه بعد سنوات من 14 جانفي وإعفائي من امامة جامع مقرين في اوائل سنة2012 الانتقال من المسجد الذي يتولى الخطابة فيه في ولاية بن عروس الى جامع مقرين بادر الى الاتصال بي هاتفيا، وكنت انذاك خارج تونس سائلا هل يقبل هذا العرض وهل أرى مانعا في ذلك (ويقصد معنويا) اجبته أبدا وبالعكس فانت ابن جامع مقرين، وتوليك للامامة فيه عودة به الى الخط الذي ظل عليه منذ تأسيسه وفي ذلك إغلاق لقوس الجميع يتأسفون عليه…

بادرة ولكن…

*وباشر فضيلة الشيخ مهدي شطورو الخطابة في جامع مقرين ولكن لفترة وجيزة جدا بادر فيها الى اقامة احتفال بذكرى المولد النبوي الشريف هو استئناف لاحتفالات جامع مقرين بذكرى مولد سيد الكائنات عليه الصلاة والسلام

(ولعل هذه المبادرة هي التي حالت دون استمراره في الخطابة في جامع مقرين)

*والاحتفال بذكرى المولد النبوي والفرحة برسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تنطلق في جامع مقرين منذ دخول شهر ربيع الاول وتمتد الى شهر ربيع الثاني بدروس وقراءة لقصة المولد وانشاد للهمزية والبردة واختام لدلائل الخيرات للامام الجزولي و لكتاب الشفا التي كادت تنقطع كليا لا في جامع الزيتونة ولا في جامع الحجامين ولا حتى في المغارة الشاذلية، وظللنا نقيمها المرة تلو المرة في جامع مقرين ويحضرها جمهور كبير من مختلف الفئات من مقرين ومن الاحواز القريبة وكانت مصحوبة بإطعام الطعام واكرام الضيوف .

*وقد انتقلنا باختام الشفاوواصلنااقامتها في المناسبتين( ربيع الاول وشعبان) في منزل الشيخ الوالد رحمه الله بمقرين ونسال الله ان يعيننا على استمرار هذه السنة الحميدة بالاضافة الى ختم القران الذي ظللنا ملتزمين باقامته كل ليلة جمعة مع ما يصحبه من اكرام لكل رواد الجامع.

* تحية حارة لفضيلة الشيخ مهدي شطورو وتحية لوفائه وادبه الرفيع وتحية لالتزامه الخط الاشعري المالكي الجنيدي سدد الله خطاه وكثر في الخطباء والمرشدين من امثاله وجازاه الله عما يبذله من جهود مشكورة خير الجزاء.*