صلاح الدين المستاوي يكتب: المتكلمون في الدين وضرورة التثبت والتروي

كتب: محمد صلاح الدين المستاوي
اويس القرني رضي الله عنه تابعي من اهل اليمن وليس صحابيا.
في برنامج اذاعي تبثه احدى الاذاعات بمناسبة شهر رمضان بعد الظهر يقع القاء اسئلة تاريخية ودينية لاختبار مجموعة من الحاضرين تتسرب من اجاباتهم بعض الاخطاء .و الحاجة الماسة الى التثبت في مثل هذه المعلومات نظرا لسعة جمهور المستمعين وتفاوت مستوياتهم.
من ذلك القول في هذا البرنامج ان اويس القرني رضي الله عنه صحابي في حين انه تابعي (وهو من اهل اليمن) وكان بارا بوالدته وملازما لها مما منعه ان يهاجر الى المدينة ليلتقي برسول الله صلى الله عليه وسلم وينال شرف الصحبة.
وقد اخبر عنه رسول الله صلى الله عليه و سلم صاحبيه عمر ابن الخطاب وعلي ابن ابي طالب رضي الله عنهما وامرهما ان يطلبا منه الدعاء ان هما التقيا به فانه مستجاب الدعاء.
و هي خصوصية لاتقتضي افضلية اذ يبقى الصحابي اعلى درجة عند الله من التابعي تماما مثلما ان خصوصية الخضر عليه السلام الذي علمه الله من لدنه علما لاتقتضي افضليته على سيدنا موسى عليه نبي الله وكليمه عليه السلام.
الاخطاء في البث المباشر في المجال الديني بالخصوص كثيرة وخطيرة على المدى البعيد وحتى في غير المباشر اذاعيا وتلفزيا
من ذلك ان احد هؤلا ءفي حصة رمضانية تبث في احدى الفضائيا ت عند شرحه لحديث ( الدين النصيحة) لم يستطع ان يبين معنى النصيحة لله من العبد في قوله عليه الصلاة والسلام ( قلنا لمن يا رسول الله قال لله ولرسوله ولكتابه …. ).
وقس على ذلك الكثير الكثير من كلام المتحدثين في الدين في هذه الايام فبعض من يدعى ويستجوب من طرف بعض الاعلاميين في الحصص المباشرة( ولربما يدعون انفسهم…)
احد هؤلاء وهو يشرح حديثا قدسيا في الايام الاخيرة في حصة اذاعية(ياعبادي كلكم ضال الا من هديته …) لم ينطق باية فقرة من فقرات هذا الحديث القدسي صحيحة ( الرفع محل النصب وغير ذلك)ويتلقى مكالمات واسئلة المستمعين ليجيب عليها .كيف ياترى ستكون اجوبته. لاحول ولاقوة الابالله.
والاجوبة المباشرة على الاسئلة الدينية فيها مخاطر مجانبة الصواب والصحيح وفي ذلك هلاك واهلاك وضلال واضلال . وكثيرا ما يقدم على الاجابة الفوريةعلى الاسئلة بعض المتكلمين في الدين. والاجدر بهؤلاء ان يتثبتوا ويتروا مخافة الوقوع في الزلل الذي حذر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل( اجراكم على الفتوى اجراكم على النار) نسال الله السلامة.
وقد كان السلف الصالح من العلماء الاعلام رضي الله عنهم ومنهم الامام مالك رضي الله عنه يسال عن كذا كذا مسالة فلا يجيب الا على اقلها ولايستنكف عن ان يقول ( لااعلم) و(من قال لااعلم( فيما لايعلم) اورثه الله علم مالم يعلم )وصدق الله العظيمالقائل( وما اوتيتم من العلم الا قليلا) والقائل( وقل رب زدني علما).
ولقد ادركنا من علماء الزيتونة الاعلام من يتحاشون الفتوى ويجتنبون التسرع في الاجابة على كل مايلقى عليهم من اسئلة الى ان يتثبت الواحد مهنم ويتحقق ويراجع وكثيرا ما يحيل السائل على غيره ممن يسلم له بالعلم …
وممن ادركته ورايت ذلك منه فضيلة الشيخ محمد الحبيب النفطي رحمه الله وهو من هو وكان يحفظ من سماع وكان علمه في راسه وليس في كراسه كما يقال والذي يتذكر المسالة العلمية وقد حصلها قبل زمن طويل فيستعيدها حرفيا كانما يقراها من كتاب يكاد يذكر الصفحة فضلا عن الجزء من الكتاب( تبارك الله) .
كان رحمه الله اذا شك ولو شكا بسيطا في مسالة علمية يطلب ان يؤتى له بالكتاب والكتاب في اية ساعة من الليل ليتثبت منهاولا ينام حتى يحققها( رايت ذلك منه عديد المرا ت وكنت شاهذا على ذلك).
اين نحن اليوم مما نسمعه من المتحدثين في الدين. ياليتهم على الاقل يكتفوا بالارشاد والنصح وحتى في ذلك ينبغي التروي والتثبت لما يقتضيه من مراعاة للاحوال ولما يترتب عن الاقوال .
ياليت المتكلمين في الدين يتركوا الفتوى لاهل الذكر رغم انهم قد قل عددهم واصبحوا من اقل القليل في هذا الزمان ونسال الله ان لايكون زماننا هو الزمان الذي اخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث( يوشك الناس ان يتخذوا رؤساء جهالا( في العلم) يفتون بغير علم فيضلون ويضلون).
نسال الله السلامة.