صلاح الدين المستاوي يكتب: المجلس الاسلامي الأعلى.. الهادي البكوش رحمه الله كان وراء التأسيس..

المجلس الاسلامي الأعلى

كتب: محمد صلاح الدين المستاوي

تأخر بعض الشيء تأسيس المجلس الاسلامي الاعلى في تونس بالمقارنة مع البلدان الشقيقة المغاربية والعربية…

 ويعود الاقتناع بأهمية المبادرة الى إحداث هذه الهيئة العلمية الدينية الى السيد الهادي البكوش رحمه الله أيام توليه لادارة الحزب الاشتراكي الدستوري.

بدا التفكير في احداث المجلس الاسلامي الاعلى في اواخرسنة 1986 في اطار لجنة تفكير حضرت انطلاق اشغالها الاطارات الدينية( مفتي الجمهورية ومدير ادارة الشؤون الدينية وعميد الكلية الزيتونية و ثلة من الاسا تذه والشيوخ وكنت من ضمنهم)..

تصوّر أولي

وطلب مني السيد الهادي البكوش وضع تصور أولي واقتراح اسماء بعض الشيوخ وقمت باحضار قوانين بعض المجالس العلمية والاسلامية في البلدان الشقيقة بالخصوص قانون المجلس الاسلامي الاعلى في الجزائر والقانون المنظم للمجالس العلمية في المغرب، ليقع الاستئناس بها في مشروع المجلس الاسلامي في تونس الذي قدم مقترح في انشائه الى الرئيس الحبيب بورقيبة رحمه الله .

وتم الاعداد للمشروع واحيل على الرئاسة وعلى الوزارة الاولى (وكان الوزير الاول انذاك الشيد رشيد صفر)

وسرعان ما صدر الامر المؤسس لهذا المجلس الذي اسندت رئاسته الى فضيلة الشيخ محمد المختار السلامي مفتي الجمهورية رحمه الله وروعي في تركيبته ان تضم ثلة من الشيوخ بصفاتهم الشخصية من تونس العاصمة ومن داخل الجمهورية وبعض القضاة (من ذوي التكوين القانوني والشرعي) كما ضم المجلس المسؤولين على الهياكل الدينية

(كلية الشريعة وبعض اساتذتها والادارة العامة للشؤون الدينية.)

واوكلت للمجلس مهام النظر فيما تحيله اليه الحكومة في المجال الديني والتربوي( مهمته استشارية) وقد قام في السنوات الاولى لتاسيسه بالنظر في البرامج التربوية وبعض المسائل مثل بعض البحوث التي تتعلق بالمعاملات المصرفية ومشروع تقديم القصص القراني للاطفال بالر سوم( الخالية من صور الانبياء عليهم السلام).

إعادة النظر

وبعد 1987 وفي اطار اعادة النظر في الهياكل الدينية في اتجاه دعمها الى جانب الاعتماد على الرؤية مع الاستئناس بالهلال في اثبات دخول الاشهر القمرية والاعياد الدينية والتنصيص على التاريخ الهجري فيما يصدر بالرائد الرسمي من اوامر وقوانين والارتفاع بالهيكل المشرف على الشؤون الدينية الى ادارة عامة ثم الى كتابة دولة ثم الى وزارة واعادة جامعة الزيتونة بمعاهد ها العليا الثلاثة ( اصول الدين والشريعة والحضارة) وتاسيس مركز للدراسات الاسلامية في القيروان. وقع تعزيز المجلس الاسلامي بوجوه جديدة والتوسيع في مشمولات انظاره .

وقد اسندت رئاسة المجلس الى الدكتور التهامي نقرة اول رئيس لجامعة الزيتونة جامعا بين المهمتين مضافا اليهما رئاسته للجنة اصلاح برامج التربية الاسلامية في المرحلين الاساسية والثانويةوالتي ضمت في عضويتها اعضاء من المجلس الاسلامي ومديري معاهد الزيتونة وثلة من المتفقدين واساتذة التربية الاسلامية (وكنت احد اعضاء هذه اللجنة) الى جانب شخصيات اخرى واطارات الوزارة .

وظلت هذه اللجنة تقوم بمهمتها الى ان انتهت من وضع البرامج ( ليوكل بعد ذلك امر تاليف الكتاب المدرسي في مادة التربية الاسلامية الى غير اعضاء المجلس ( ).

وكذلك اوكل الى المجلس الاشراف على مراجعة المصاحف من خلال لجنة ضمت في عضويتها ثلة من الشيوخ المختصين وذلك عند طباعتها وترويجها.

. ثم انتقلت رئاسة المجلس الى الدكتور عبد المجيد بن حمدة بالاضافة الى رئاسته للمجلس ورئاسة لجنة مراجعة البرامج بصفته رئيس جامعة الزيتونة.

لم انضم شخصيا الى عضوية المجلس الابعد ان انتقلت من الوزارة الاولى( كمدير لادارة القران الكريم وقد اسندت الي ادارتها في ا واخر سنة1988) الى عضوية مجلس النواب سنة1994. وقد كنت قبلها اول من سمي امينا عاما للمجلس الاسلامي الاعلى بالاضافة الى خطة مستشار لدى الوزير الاول.

أطوار مر بها المجلس..

مر المجلس الاسلامي الاعلى خلال السنوات التي امتدت الى2011 باطوار كان فيها نشاطه متفاوتا حسب الظروف الا انه حافظ على دورية انعقاد جلساته وحافظ على اصدار مجلة الهداية واصدر سلسلة من الكتب الفقهية في الصلاة والصوم والحج على مذهب الامام مالك وهو تاليف جماعي محقق شارك في صياغته ومراجعته كل اعضاء المجلس.

وكان المجلس قد اصدر قبل ذلك منتخبا لتفسير فضيلة الشيخ محمد الزغواني رحمه الله نشرت مادته مجلة الهداية.وكتاب دليل الزكاة باعتبار ان المجلس الاسلامي يشترك مع اتحاد التضامن الاجتماعي في جمع المساعدات وتوزيعها على الفقراء والمحتاجين بالخصوص في المواسم الدينية وافتتاح السنة الدراسية وفي الجوائح الطبيعية.

و قد ضم المجلس الاسلامي الاعلى في عضويته طوال تلك الفترة ثلة من خيرة شيوخنا بصفاتهم الشخصية وباشعاعهم وحضورهم في الساحة اذكر منهم( الشيوخ محمد الحبيب النفطي . عبد العزيز الزعلامي . محي الدين قادي. احمد الشريف. محمود شمام .رشيد الصباغ .يوسف فرج. احمد جبير. صالح نابي. عبد الرحمان خليف .. كمال جعيط .مصطفى كمال التارزي الحبيب بلخوجة .الطيب سلامة. الصادق بلحاج . محسن العابد . حسن الخياري. محمد الهادي بلحاج . محمد بن ابراهيم .مصطفى الغربي. رشيد كاهية . محمد الطالبي. عبد الوهاب بوحديبة .كمال عمران رحمهم الله و بولبابة حسين .قدور الريفي . وعبد الفتاح مورو . عثمان بطيخ. عبد الله الوصيف . ابراهيم الهادفي .بلقاسم العليوي .عمر عبد الباري .محسن التميمي واخرين لايتسع المجال لذكر اسمائهم.

علما بانه هنالك من كان عند تاسيسه معترضا على وجود المجلس معتبرا له نوعا من الوصاية على الفكر ثم ما لبث ان التحق بعضويته .

وقد تولى رئاسة المجلس وزيرا الشؤون الدينية( علي الشابي وجلول الجريبي) بعد تركهما للوزارة.

بعد14 جانفي تجددت التشكيلة ورئاسة المجلس في حكومة المهدي جمعة واقتصرت اعماله على اصدار مجلة الهداية

والى اطلالة اخرى اسلط فيها الاضواء على هيئة دينية اخرى مما كنت شاهدا عليه.