صلاح الدين المستاوي يكتب: الوالي الطاهر بوسمة هو من دعا الى تنظيم الندوة الإسلامية في القيروان

القيروان

كتب: محمد صلاح الدين المستاوي

تعيش تونس هذه الأيام في غمرة الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف ليس فقط في العاصمة والمدن الكبرى بل في كل حي من احيائها وذلك لعمري عودة الى الأصل والى ما ظلت عليه تونس طيلة القرون الماضية…
فالنزعة الاعتراض على الاحتفال بالمولد النبوي واعتباره بدعة نزعة لم تظهر الى العلن لم تعرفها بلادنا الا بعد14جانفي( في بداية العشرية الماضية).
لقد ظل الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف امرا تلقائيا تتكامل فيه جهود جميع الأطراف الرسمية الحكومية والشعبية ممثلة في الهيئات والجمعيات والمنظمات وهو ما حرصت عليه دولة الاستقلال اذفضلا على ان يوم المولد النبوي هو يوم عطلة فانه تصحبه وتواكبه احتفالات متنوعة فيها الدروس والمحاضرات والمسامرات وفيها المسابقات في حفظ القران الكريم وفيها مواكب الانشاد وسرد قصة المولد والمديح النبوي ويحتضن كل من جامع الزيتونة في العاصمة وجامع عقبة في القيروان الاحتفالين الرسميين على ارفع مستوى . وينتظم صباح يوم المولد في جامع الزيتونة موكب انشاد الهمزية للامام البوصيري كما ينتظم في مقام الصحابي الجليل ابي زمعة البلوي رضي الله عنه موكب مماثل.
والجدير بالتنويه والتذكير في هذا الصدد ان مدينة القيروان باعتبارها عاصمة الإسلام الأولى في افريقية والتي ظلت منذ تاسيسها مركز اشعاع علمي وروحي يقصدها طلبة العلم من كل انحاء بلاد الغرب الإسلامي الممتد الى بلدان غرب افريقيا وما وراء الصحراء الجدير بالتذكير في هذا الصدد ان التفكير في احياء هذا الدور الذي لعبته القيروان كان على يدي السيد الطاهر بوسمة لما كان وال على القيروان في سبعينات القرن الماضي فهو من بادر الى تنظيم ندوة إسلامية سنوية على هامش الاحتفالات بذكرى المولد النبوي تولت التنسيق في اقامتها مع ولاية القيروان و كل من وزارة الشؤون الثقافية وإدارة الشعائر الدينية بالوزارة الأولى .
*ودعيت الى حضور الندوة الاسلامية والمشاركة في اشغالها شخصيات علمية رفيعة المستوى من تونس والجزائر والمغرب ومصر ولبنان والمملكة العربية السعودية والعراق وايران وغيرها من البلدان العربية والإسلامية

وقد اختيرت لهذه الندوات الإسلامية محاور هامة مثل العلم والايمان و السياسة المالية والاقتصادية في الإسلام والإسلام والمجتمع الوسط وقد صدرت اعمال هذه الندوات الإسلامية العلمية ضمن منشورات مجلة الحياة الثقافية ونشرت بعض بحوثها في مجلة الهداية الصادرة عن إدارة الشعائر الدينية.

وتعتبر مادة هذه الندوات العلمية لبنة وسبقا في بحث قضايا هامة لوكتب لها ان تتواصل بنفس النهج الذي انطلقت به على يدي من اسسوها وعلى راسهم السيد الوالي الطاهر بوسمة حفظه الله والذي تميز منذ تلك الفترة المبكرة بعمله بكل مااوتي من جهد وبما يحظى به من مكانة لدى المسؤولين في الدولة وعلى راسهم الزعيم الحبيب بورقيبة الذي كان يحرص على الاشراف بنفسه على موكب الاحتفال بالمولد النبوي في مدينة القيروان وكان يحرص ايضا على استقبال اشقائه رؤساء الدول الإسلامية في مدينة القيروان بهذه المناسبة( من ذلك استقباله للرئيسين الجزائري هواري بومدين والليبي معمر القذافي رحمهما الله) لوكتب للندوة الإسلامية المولدية في القيروان ان تتواصل بنفس التوجه والمستوى العلمي الرفيع لمثلت اليوم رصيدا ثريا يمكن ان يستجاب به لتطلعات الامة بكل فئاتهاوفي مختلف اقطارها في مواكبة العصر مع الاستفادة من عطاءات دينها الذي هو دين الاجتهاد والتجديد و الوسطية والاعتدال والسماحة والذي كان لتونس جامع الزيتونة وتونس القيروان دور الريادة فيه.
دعاني لتدوين هذه الخواطر ماينبغي الاعتراف به لمن له فضل السبق (و هو السيد الطاهر بوسمة والي القيروان) في المبادرة المتمثلة بعقد هذه الندوة السنوية إلاسلامية الدولية في القيروان (عاصمة الإسلام الأولى في شمال افريقيا )فقدتواصل انعقاد هذه الندوة الى الزمن الحاضر فله الشكر وجزيل الاجر والثواب من الله وانما المرء حديث بعده.