صلاح الدين المستاوي يكتب: سنن حميدة اختفت من مساجدنا بدعوى أنها… «بدعة»!

كتب: محمد صلاح الدين المستاوي
ظل الناس في بلادنا الى عهد قريب وباقرار من علماء الزيتونة و كذلك فعل علماء القرويين (في المغرب) يقرؤون جماعة المعقبات عقب الصلوات الخمس فلا يخرج المصلون من المسجد الا بعد القيام بها. كما ظل الناس في بلادنا يجتمعون لتلاوة القران جماعة في جامع الزيتونة وتبعا له سارت بقية المساجد والجوامع في مختلف المدن والقرى الى ان هجمت على البلاد موجة اسلام وافد يزعم اصحابه انهم هم من يملكون الحقيقة وينصرون السنة ويحاربون البدعة ويحرسون عقيدة التوحيد (بما فيها من ولاء وبراء و توحيد العبودية والربوبية) فاذا بكل تلك السنن الحميدة (جمع الناس على المعقبات وجمعهم على تلاوة القرآن) تكاد تتلاشى في أغلب المساجد ويسارع المصلون بمجرد ان يسلموا الى الخروج مستعجلين تاركين الامام قائما هذا اذا لم يبادر الامام ويسرع الى الإنصراف في تكريس منه الى تعمد الترك للباقيات الصالحات.
هكذا نحرم المصلين من اجر كبير وثواب عظيم اعده الله للتالين لكتاب الله العزيز والذاكرين لله كل ذلك بدعوى المحافظة على السنة ومحاربة البدعة.
وبالنسبة لهؤلاء التعجيل بالخروج من المسجد والتعرض الى الكثير من المناكر بالتحليق امام المسجد افضل واجره اعظم من البقاء في المسجد لقراءة المعقبات أو الاجتماع على تلاوة كتاب الله.
انه اختلال للموازنات واهمال للمقاصد (والامور كلها في الاسلام مبنية على المقاصد والمآلات وما يترتب عنها).
وكم هو عددهم كبير اولئك العوام ممن لا يحسنون القراءة والكتابة و تمكنوا من خلال قراءة المعقبات جماعة والاحتماع على تلاوة كتاب الله من حفظ ماتيسر من سور وايات الكتاب العزيز والعديد من الاذكار والتسابيح والأذكار والصلوات على رسول الله صلى الله عليه وسلم والأدعية المأثورة.
ترى هل كل من سلف من اعلام هذه البلاد على مر العقود والقرون كانوا على خطا واقروا الناس على البدع ومخالفة السنة. معاذ الله لايقول ذلك متجرد منصف .
ولكن لانملك الا ان نتمثل بما قاله ابوالحسن القابسي رحمه الله ( من كبار علماء القيروان في القرن الرابع الهجري).
ولكن البلاداذا اقشعرت وصوح نبتها رعي الهشيم
ولا حول ولاقوة الا بالله.