صلاح الدين المستاوي يكتب: صلاة الجمعة قبل الزوال و التراويح بين المغرب والعشاء .. هذا ما آل اليه أمر الدين في بلاد الغرب

كتب: محمد صلاح الدين المستاوي
المسلمون في اروبا الغربية ( فرنسا وما جاورها) اعدادهم بالملايين وهم اجيال متعاقبة ومن بلدان عديدة والكثير منهم من بلدان الشمال الافريقي( تونس والجزائر والمغرب وبلدان غربي الفريقيا) وكثير منهم ممن اعتنقوا الاسلام من ابناء اروبا الذين اعدادهم في تزايد..
المسلمون في اروبا عددهم كبيرو وهم في فرنسا( عددهم الرسمي مايزيد على5 ملايين وعددهم الحقيقي اكثر من ذلك بكثير) احوال المسلمين هناك ليست على احسن مايرام في كل المجالات ومنها المجال الديني حيث يشكون تشرذما واختلافا دينيا وهم يفتقرون الى هيئة علميةدينية ينضوون تحتها وتكون مرجعا لهم في ما يتعلق بالشان الديني ولم تنجح وياللاسف الشديد كل المحاولات التي بذلت طيلة العقود الماضية وذلك موضوع لايتسع المجال لبيان اسبابه وخلفياته.
هذا الوضع انعكس سلبا بالخصوص فيما يتعلق بالجانب الديني التعبدي الشعائري (في الصلاة والصوم والاعياد والحج والزكاة) وهو ما احدث بلبلة في الاذهان حتى اصبح تقريبا لكل مصلى ومسجد وجمعية اجتهاداتها الديبنية( وماهي بالاجتهادات لان الاجتهاد من اهل الذكر لا اعتراض عليه) انما هي نوع من الجراة على الفتوى وادعاء لاتباع السنة ودعوى اعتماد الدليل وهو ما احدث بلبلة انعكست على مردود الشعائر وما فرضت من اجله من تحقيق للاخوة والالفة واجتماع الكلمة ابتغاء لمرضاة الله… كل ذلك لاتكاد ترى له اثرا وحل محله الاختلاف والتنازع والتخاصم والذي وصل الى حد العداء والتبديع والتكفير لبعضهم البعض. ولا حول ولاقوة الا بالله العلي العظيم.
ومن اعجب ما ظهر في السنوات الاخيرة تعمد بعض الجماعات الى
اداء صلاة الجمعة قبل الزوال محالفة لقول الجمهور( الائمة الاربعة وغيرهم) واعتمادا على قول ضعيف. ووقت الجمعة بالنصوص المتعددة المروية في الصحاح هو وقت صلاة الظهر.
و اقامة لصلاة التراويح في رمضان بين صلاتي المغرب والعشاء ولم يقل بذلك احد من العلماء( و هذه الصلاة ان اقيمت جماعة فهي نافلة وليست صلاة قيام التي جمع عليها الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه المسلمين على قارئ بعد صلاة العشا ء)وعلى هذ ا الهدي القويم سارت الامة على مر العصور في كل الامصار الا في هذا الزمان الذي ال فيه امر الدين الى هذه الحال فاصبح يفتي فيه من هب ودب.
تخصيص النساء بجمعة خاصة بهم يؤمهم فيها امام ويندرج ذلك في اطار تعدد الجمع في المسجد الواحد بجماعات تصل الى ثلاث جمعات( نظرا لكثرة المصلين وضيق اماكن الصلاة واجتنابا لاداء الصلاة خارج المصليات وهو ماتمنعه السلطات).
فتخصيص جمعة للنساء لم يقل به العلماء فللمراة ان تسعى الى الجمعة لعموم الخطاب (وليس ذلك واجبا في حقها ) مراعية لاحكام الشرع ولكن ان تخصص بجمعة لايحضرها معها غيرها فانه على مانعلم لم يقل بذلك العلماء اللهم الا اذا كان من بينهن ومعهن بعض الرجال( ثلاثة على الاقل اواثني عشرة كما هو مفصل في كتب الفقه على المذاهب المعتمدة ( الجمهور).)
هذا وغيره والامر في تفاقم كل يوم امر الدين في جانبه التعبدي التوقيفي ولا من مقوم ولا من متصد ولامن جهة علمية يرجع اليها مؤهلة تعتبر الواقع وما فيه من نوازل ومستجدات ولكن في التزام بما اجمعت عليه الامة وما جرى عليه العمل وقال به العلماء الذين هم اهل الذكر الذين امرنا الله ان نسالهم عما لانعلم ونعود اليهم في كل امر من امورالدين في العقائد والعبادات والمعاملات.
اما ان يترك الامر هكذا لغير اهل الذكر يتبعون الهوى وياخذون بالاقوال الشاذة والضغيفة اتباعا للهوى فتلك هي الطامة الكبرى.
هذا الامر هو الذي يشغل المخلصين ويجعلهم يتخوفون على مستقبل المسلمين في تلك الديار.
و قدبادر البعض منهم الى التحرك للتنبيه الى ا لمخاطروهم قليلون جدا والذين نذكر منهم فضيلة الشيخ صالح العود خريج الازهر والمقيم منذ مايزيد على اربعين سنة في فرنسا والذي لم يترك مجالا من المجالات التي تخدم الامة ودينها الا وقام فيه بجهد يذكر فيشكر تدريسا وخطابة وتعليما وتوجيها من خلال الاذاعة وتاليغا في مختلف العلوم الاسلامية ( وكتبه بالعشرات) بارك الله فيه وفي صحته وعمره ونفع به فانه جازاه الله خيرا ما انفك ينبه من خلال ما يصدره من كتب وما ينظمه من ندوات في بيان مايجنب المسلمين في بلاد الغرب كل انخراف عما سارت عليه الامة بتوجيه وارشاد من علمائها في العبادات والمعاملات( منها قضية اداء الجمعة قبل الزوال واداء صلاة التراويح قبل صلاة العشاء وكتابة المصحف باحرف لاتينية وغيرها من القضايا والتي تصدى لها ولكن هذا الجهد المشكور من الشيخ صالح العود ينبغي ان يدعم ويسند ويعزز من طرف الهيئات الشرعية والمجامع الفقهية ودور الافتاء ليقع التصدي لمثل هذه الممارسات التي يقدم عليها البعض ممن لاتتوفر فيهم الاهلية.