صلاح الدين المستاوي يكتب: فتوى تونسية تؤيد منع السعودية لاستعمال مضخمات الصوت في غير الآذان والإقامة

كتب: محمد صلاح الدين المستاوي
اعلنت السلطات السعودية اليوم عن منع استعمال مكبرات الصوت في غير الاذان والاقامة اي منع استعمال المكبرات لاسماع القرآن الكريم للمارة ومن هم في منازلهم ومن هم في اماكن عملهم لما في ذلك من تسبب في الاثم لمن يسمعهم القران بواسطة المكبرات وهم منصرفون الى شؤونهم وليسوا في المسجد..
واوردت وزارة الشؤون الاسلامية في بلاغها المانع لاستعمال مكبرات الصوت لغير الاذان والاقامة اقوال بعض علماء المملكة
وفي هذا السياق ولبيان كم ان علماء هذه الربوع تونس الزيتونة كانوا سباقين وكم كانت فتاواهم رائدةومدللة ومحققة نورد ما جاء على لسان احد علمائنا ومما خطه قلمه حيث قال
( ان الاستماع الى القران عبادة لان السامع مستجيب لامر الله في الاية'( واذا قرئ القران فاستمعوا له وانصتوا) ولما رواه الدارمي عن خالد بن معدان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( ان الذي يقرا القران له اجر وان الذي يستمع ل له اجران)
وشان العبادة ان يقبل عليها بارادة ودافع من ايمانه ولا يبقى للعبادة معنى مع الاكراه فالذي يرفع صوته بالقران ليسمع الناس وهم مقبلون على شؤونهم هو صارف للعبادة عن وضعها فهو في فعله هذا اخف ما قيل فيه انه مكروه
ويمضي صاحب الفتوى( من علماء تونس الزيتونة) موردا اقوال العلما ء الاعلام من مختلف المذاهب الذين يذهبون هذا المذهب من امثال الطرطوشي وابن نجيم وابن عابدين منتهيا الى القول
( ولذا فان قراءة القران بواسطة مضخمات الصوت من اعالي الماذن مما يتعين منعه لان القائم به ليس عابدا ولكنه عاص اذهو بعمله يجعل القران موجب ازعاج وارهاق للاعصاب ولانه غير محترم للقران اذ يصل صداه الى مجامع الطهر وغيرها ويحول بين المصلي الداخل للمسجد وبين الخشوع في صلاته ويشغله عن تحية المسجد
وان التاثير السلبي للجهلة المتعصبين على الدين قد يكون اسوا من تاثير اعداء الدين فما كان التعصب للدين له او عليه الا عمى والقران بصائر والله اعلم انظر الفتاوى الشرعية للشيخ محمد مختار السلامي رحمه الله ط دار سحنون للنشر والطبع
هذه الفتوى المحررة المحققة في امر ديني دقيق( اسماع القران من اعلى الصوامع بواسطة مكبرات الصوت) ادلى بها احد علماء الزيتونة في العصر الحديث عندما استفتي في ذلك قبل ما يقارب ثلاثة عقود من السنوات ها هي المملكة العربية السعودية بلاد الحرمين الشريفين تصدرها السلطات السعودية في بداية العشرية الثالثة من القرن الحادي والعشرين
اليس في ذلك ما يزيدنا اعتزازا بتوير وتحرير شيوخ الزيتونة
وانه الاولى بنا وهذا ما اثبتته الايام ان نحيي هذا التنوير ونتمسك به وان نقدمه لاشقائنا لكي يستعينوا به ويستنيروا به فيما يرومونه من تحرير للدين من كل الافهام القاصرة غير المدركة لمقاصد الدين التي خير كلها ورحمة كلها وتيسير كلها ونفيها لكل حرج مصداقا لقوله جل من قائل ( ما جعل عليكم في الدين حرج) صدق الله العظيم