صلاح الدين المستاوي يكتب: في وداع العالمة الزيتونية هند شلبي رحمها الله

كتب: محمد صلاح الدين المستاوي

غادرتنا الى دار البقاء الأستاذة الفاضلة الدكتورة هند شلبي رحمها الله واسكنها فراديس جنانه  تاركة شديد اللوعة والحزن على فراقها في انفس كل من عرفوها من طلابها في الكلية الزيتونية للشريعة واصول الد ين ومن زا ملوها من الأساتذة ومن عاشروها من قرب في تونس العاصمة في  جامع الزيتونة في الدروس العامة التي تداول على القائها شيوخ بررة نذكر منهم الشيخ احمد بن ميلاد( وهو خالها) والشيخ محمد عباس والشيخ حسن الخياري والشيخ عمر العد اسي والشيخ الحبيب المستا وي وغيرهم عليهم من الله الرحمة والرضوان  والذين ظل بهم الجامع الأعظم يؤدي رسالته العلمية  لمختلف فئات الشعب طيلة عقود الى ان رحلوا الى جوار ربهم راضين مرضيين .

كانت الفقيدة ا لدكتورة هند شلبي رحمها الله احدى خريجات تلك الحلقات المباركة تكمل بها دراستها الجامعية التي تخرجت منها حاملة ارفع الشهادات العليا (الاجازة و دكتوراه المرحلة الثالثة ودكتوراه الدولة ) وكانت محظوظة حيث تتلمذت على البقية الباقية في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي  في الكلية الزيتونية للشريعة واصول الدين على ايدي أصحاب الفضيلة محمد الفاضل ابن عاشور ومحمد الشاذلي النيفر و احمد مهدي النيفر والطاهر النيفر  ومحمد  الحبيب  بن الخوجة ومحمد المختار بن محمود واحمد بن ميلاد والعربي العنابي وعبد العزيز بن جعفر وبلقاسم بن خضرو محمد الهادي بلقاضي ومحمد الشاذلي بلقاضي  كما تتلمذت على  ايدي من تخرجوا من الزيتونيين من جامعات البلدان العربية ومن اروبا الدكاترة احمد بكير وعلي الشابي ومحسن العابد و الحبيب الهيلة) على الجميع أوسع الرحمات.

على ايدي هؤلاء الصفوة البررة تخرجت الفقيدة الدكتورة هند شلبي رحمها الله أستاذة مختصة في علوم القران  التي تمحضت لها واثرت فيها المكتبة القرا نية بعديد المؤلفات والتحقيقات التي ابرزت  بها مشاركة ربوع الغرب الا سلامي( تونس الزيتونة )في خدمة القران تفسيرا و علوما  بتحقيقها(  تفسير يحي بن سلام وكتاب التصاريف و ابراز اعلام علم القراءات في افريقية  كما كتبت  في الاعجاز العلمي  للقران الكريم وغير ذلك من البحوث العلمية الجادة).

 ولم تكتف الأستاذة هند شلبي رحمها الله  بالتكوين الاكاديمي بل اضافت اليه تكوينا كانت شديدة الحرص عليه الا وهو شهود تلك الحلقات العلمية التي يعقدها بصفة دورية كبار علماء الزيتونة في بيوتهم العامرة لدراسة أمهات كتب التفسير والحديث والفقه واصوله   يتناظر فيها فطاحل علماء تونس في ادق المسائل العلمية  كانت الفقيدة تشهد هذه المجالس صحبة والدها النعم الشيخ احمد شلبي رحمه الله .

تلك هي العالمة الزيتونية  أستاذة القران وعلومه الدكتورة هند شلبي رحمها الله التي   اثرت  ان تتفرغ للعلم وتحصيله والتبحر فيه  لا يشغلها عنه أي  شاغل من الشواغل الأخرى  ولو كانت اسرية عائلية . لقد اعرضت هند شلبي رحمها الله عن كل البهارج والمغريات ولو رغبت في الظهور لما سبقت اليه من طرف من  يلهثن وراءه ممن زادهن في العلم لا يساوي عشر ما عند  هند شلبي رحمها الله  وممن  لاتكاد تكون لهن ثوابت من خلق ودين.

* تلك هي هند شلبي العالمة العاملة التي لم تشتر با يا ت الله ثمنا قليلا.

* تلك هي هند شلبي الملتزمة قولا وفعلا في المظهر والمخبر( بزيها الشلبي السفساري < الممسك> المعبر عن اصالتها وهويتها التونسية) وليس ذلك اليوم او الامس القريب ولكن في عقود ماضية كان فيها التدين الصادق والصحيح يتسبب لصاحبه في المصاعب والعر اقيل و لم يكن فيها التدين مظهرا ومتجرا مربحا كما هو الحال اليوم ويا للاسف الشديد بالنسبة للكثيرين والكثيرات من  ادعياء العلم وادعياء التدين المظهري.

* تلك هي هند شلبي العالمة المتدينة قلبا وقالبا والتي ابت (وهذا لا خلا صها وايثارها لجزاء الله وثوابه) ان توظف  مسيرتها العلمية والدينية المشرفة ومواقفها النابعة من قناعاتها الراسخة من اجل كسب شعبية لا تساوي لديها أي شيء. (وما اكثر التوظيف في ايامنا لا بسط الأشياء).

 *غادرتنا هند شلبي رحمها الله الى دار البقاء راضية مرضية غير اسفة على هذه الدنيا الزائلة التي لم تنل منها أي شيء يذكر لاما ديا ولا معنويا والى حد علمي المتواضع فلم نسمع انه اسند لها وسام ثقافي او تربوي او ديني ولا أسندت لها جائزة علمية ولا تحملت  مسؤولية رئاسة قسم في كلية اوعمادة او عضوية مجلس من المجالس  ولم نسمع انه أقيم لها حفل تكريم وهي الاهل لكل ذلك ولا اذكر ان نشر عنها شيء يذكر في قائم حياتها اللهم ما تفضلت به جريدة الصريح وصاحبها الأستاذ صالح الحاجة جازاه الله خيرا لاكثر من مرة وهو ما تحتفظ به صفحات الفضاء الالكتروني).

* فالى رحمة الله وفسيح جنانه ايتها الاستاذة الفاضلة والعالمة الزيتونية المتواضعة  والمؤمنة المخلصة والى جوار النبيين والصديقين والعلماء و صالح المؤمنين ا ولتهناي بجزاء الله الاوفى في الاخرة التي هي خير وابقى وانا لله وانا اليه راجعون.