صلاح الدين المستاوي يكتب لكم : اغرق يا صالح الحاجة في بحر سيدي بلحسن فنحن ( في كنف الله )

كتب: محمد صلاح الدين المستاوي  

صالح الحاجة حساس وذواق وذلك من جملة ما يعجبني فيه وهو كثير وما يجعلني استمتع بالجلوس اليه ومهما طال الجلوس ا ليه فهو قصير وكلما قمنا من الجلسة التي تجمعنا به صحبة الاستاذ الطاهر بوسمة قيدوم الولاة والمحامين والسيد كمال الحاج  ساسي الوزير السابق و رجل العلاقات العامة بامتياز الا وتمنيت ان تطول الجلسة اكثر.

فجلستنا اليومية ولم نبق فيها الا نحن الاربعة (اذ البقية وعددهم وصل قبل الكورونا الى ما يزيد على العشرين من مختلف الاسلاك من اطارات الدولة والمجتمع المدني) خوفتهم كورونا فالزمتهم منازلهم ونحن مثلهم نخاف ولكننا نحاول ان نتغلب على خوفنا بالأخذ بأسباب الوقاية من تباعد ولبس للكمامة فضلا عن مداومة غسل اليدين( ورب يعافينا.)

صالح الحاجة اديب من درجة رفيعة اعده من كبار ادباء العالم العربي اليوم ولكننا معاشر التونسيين لا يشتهر مفكرونا الا اذا رحلوا عن تونس الى احدى البلدان ذات الخبرة والقدرة في اكتشاف الكبار من المفكرين والمثقفين والادباء( الله غالب علينا في تونس هذا هو حالنا مع رجالاتنا الذين لا نكتشفهم الا بعد رحيلهم الى دار البقاء و ليذهب هذا الاكتشاف الى الجحيم وليمد الله في انفاس رجالنا( ونسائنا) الكبار.

تعجبني في صالح الحاجة شفافيته الروحية وتصوفه العميق والتلقائي اعني التصوف الحقيقي والصحيح لاتصوف الشعوذة والهرطقة والابتزاز للبسطاء من افاضل الناس( وهو مظهر من مظاهر اكل اموال الناس بالباطل )وما ابعد التصوف الذي يشد صالح الحاجة ويشد كل اديب راسخ القدم في الادب وكل مفكر عن هذا التصوف المغشوش الذي راجت بضاعته هذه الايام .

اشترك مع الصديق صالح الحاجة في الاعجاب الشديد بالموروث الروحي للامام الشاذلي رضي الله عنه( هذا الذي قضى في بلاذنا اطول فترة من عمره اطول من الفترة التي قضاها في المغرب منبت الاولياء ومسقط راسه وفي مصر التي انتشر فيها ذكره وعم نفعه وجمع فيها بين الرئاستين في علمي الظاهر والباطن وشرفه الله بقيادة الجهادين الاصغر( في صد الصليبيين) والاكبر وهو مجاهدة النفس والتزكية الروحية)و التي ننشدها نحن الذين قريبا نرحل عن هذه الدار راجين ان يكون ذلك على حسن الختام. ابوالحسن الشاذلي ليس في نظرنا استجاهة به( يا بلحسن ياشاذلي) من طرف عامة اهل تونس من مختلف الفئات صغارا وكبارا ونساء ورجالا في كل ميادين الحياة بما في ذلك ساحات الملاعب الرياضية في المقابلات الرياضية التي تجمع فريقنا الوطني مع الفرق المنافسة. و هذه الاستجاهة لها اصل في الشرع فقد دعا رسول الله عليه وسلم من يكون في ضائقة بان ينادي ثلاثا يااهل الله وياتيه الفرج باذن الله) وابو الحسن الشاذلي من اهل الله ولاشك ولمن يشك في ذلك نقول لاتبحث عن كراماته دعك من ذلك ولكن اقرا احزابه وما ثوراته وحكمه المبثوثة في الكتب التي عرفت به( لطائف المنن.و درة الاسرار والمفاخر العلية واقرا كتب الطبقات) وستكتشف ان احزاب الامام الشاذلي وحكمه وماْ ثوراته تمثل قمة التوحيد وقمة التعبير عن مدارج السير الى الله وقمة التعبير عن احوال النفس. يعبر عن ذلك بكلام بليغ من السهل الممتنع اوتيه الرجل وهو من اروع ما يصور ما تنبغي ان تكون عليه حال العبد مع ربه في الشدة والرخاء وفي العسر واليسر وفي الطاعة وعند الوقوع في الضعف البشري.

ان الامام الشاذلي يرسم للمؤمن منهج التعامل مع ربه الكريم الحليم الغفور الرحيم وهو في ذلك التعبير لا يخرج عن نصوص الشرع ولا يحيد عنها. واحزابه وتوجهاته و اذكاره و حكمه وما ثوراته رغم ما كتب عنها من شروح مطولة لعلماء كبار لاتزال تحتاج الى مزيد من تقريبها للقراء ممن يرددونها كاوراد في بيوتهم وفي المغارة والمقام على مدار العام.

ومما يردده باعجاب شديد ويقين راسخ صديقنا صالح الحاجة قول الامام الشاذلي رضي الله عنه في حزب البحر( نحن في كنف الله) وهل يحزن وهل يياس وهل يخاف وهل يذل من هو كنف الله . ابدا والله.

وانا لنعجب شديد العجب من هؤلاء الذين ينكرون علينا اعجابنا بابي الحسن الشاذلي رضي الله عنه ويعتبروننا اننا بهذا الاعجاب الذي لم ندع تجاوزه قد شرعنا للشعوذة وبررنا الشرك بالله.

والف اعوذ بالله من ذلك فابو الحسن الشاذلي عارف بالله بريء مما يلصق به من التهم تشهد على ذلك اثاره المليئة بالتبري من الحول والطول او الاعتقاد بانه هناك احد من خلق الله له حول اوطول.

فادم اخي صالح الاغتراف الى حد الغرق والذي هو عين النجاة من معين ابي الحسن وكلامه القريب العهد من الله ولاتثريب عليك فمدرسة ابي الحسن الشاذلي مدرسة تجمع بين الخيرين والحسنيين.

اليس ابو الحسن هو القائل( شيخك من يريحك لامن يتعبك).

اليس هو القائل لمن عاب عليه اخذه لزينته بان (حاله تقول الحمد لله وحال من يلومه تقول اعطوني لله) وشتان بين الحالين.

اليس هو القائل لمريده ( اشرب الماء اذا كان متوفرا عند ك ولا تشرب الماء الحار في اليوم الحار( تشديدا على النفس) فانك اذا قلت الحمد لله في الحالة الاولى( عند شرب الماء البارد) فان كل اعضاءك تحمد الله معك وليس لسانك فقط. بينما عندما تقول الحمد لله عند شرب الماء الحار في اليوم الحار فانك تقولها بلسانك فقط وشتان بين حمد الحال وحمد اللسان.

ان ابا الحسن في دعائه لربه يطلب منه( ان يعرفه نعمه بدوامها ولا يعرفه نعمه بزوالها وان يجعله من عبيد الامتنان ولا يجعله من عبيد الامتحان.) امض يا صالح في كرعك من هذا المعين العذب وا ن شاء الله تتحفنا بقلمك السيال واسلوبك الجميل باثر ادبي تقرب به روائع ابي الحسن الشاذلي و تخلد بها ذكرك في اعلى عليين وتحشرك مع المحبين الذين هم عند ربهم في مقعد صدق فرحين بما اتاهم واكرمهم به من حب لاهل الله الصالحين جعلك الله وجعلنا منهم امين يارب العالمين