صلاح الدين المستاوي يكتب: مدينة العلوم تشهد بما تحقق في تونس…قبل العشرية الفارطة…

مدينة العلوم

كتب محمد صلاح الدين المستاوي

لعله رجع بالنسبة للبعض ‘شاهد العقل’ كما يقال بعد أن أنكر الكثيرون الشمس في رابعة النهار واعترف أحدهم اخيرا ان مدينة العلوم هي صرح نعتز به….وهذا هو الإنصاف الذي ننشده من الجميع.
* قبل 14 جانفي كانت هناك ولا شك نقائص عدة بالخصوص في مجال الحريات وحقوق الإنسان وفي مجال توزيع الثروة بين مختلف الجهات وفي مجال المصالحة الفعلية العملية مع الهوية العربية الاسلامية.

خطوات كبرى

*ولكن لا ينكر إلا جحود أن الدولة كانت قائمة الذات.. وأن مستوى معيشة المواطن كان أحسن بكثير مما هي الآن وأن البلاد حققت قفزات في مجال البنية الاساسية والتغطية الاجتماعية وارتفاع نسبة التمدرس الى ما يقارب 100 في 100 وعدد العائلات التونسية التي تمتلك مساكن ونسبة وصول الماء الصالح الشراب والتيار الكهربائي في كامل تراب الجمهورية ونسبة النمو التي لم تنخفض طيلة عشريتين عن 5 بالمائة وان معالم ثقافية ورياضية و تعليمية وصحية ودينية وفي البنية الاساسية انجزت في العشيرتين اللتين سبقتا 14 جانفي 2011. (مدينة العلوم المدينة الرياضية مدينة الثقافة مسجد العابدين مستشفى الحروق مبنى الأرشيف الوطنى مبنى المكتبة الوطنية كليات الطب والمعاهد العليا للهندسة) ومما لا يتسع المجال لتعداده.

معلم مدينة العلوم

*وأريد أن أتوقف عند معلم واحد من هذه العالم وهو مدينة العلوم هذا الانجاز المفخرة والذي شيد وجهز في العشرية الاولى للعهد السابق والذي احتضن طيلة السنوات الماضية عدة انشطة علمية و ثقافية وحتى دينية (منها استقبال جمع من رجال الكنيسة الكاثوليكية في حوار كنت احد المشاركين فيه أعلن على اثره الوفد المسيحي انه لاول مرة سمع من علماء دين مسلمين كلاما مقنعا حول الحق للمسيحيين في الجزيرة العربية( غير الحجاز حيث مكة والمدينة وهما حرمان لهما احكام خاصة حتى بالنسبة للمسلمين) حقهم في ان تكون لهم اماكن يؤدون فيها شعائرهم وقد كانوا الى عهد قريب جدا لا يمكنون من ذلك تمسكا بحديث شريف (لا يجتمع في الجزيرة دينان) وهل الجزيرة المقصود بها كل بلاد المملكة العربية السعودية ودول الخليج أم أن المقصود هو الحجاز بلاد الحرمين الشريفين وذلك ما لاينفيه الفهم المقاصدي لنصوص الكتاب والسنة..

*مدينة العلوم إنجاز تونسي أُحدث لتواكب به تونس آخر مستجدات البحث العلمي وتكون طرفا كفا للتعاون مع نظيراتها في البلدان المتقدمة.

* وفعلا فقد كان لي الشرف المشاركة في اليونسكو (في بداية الالفية الثانية) في ندوة حضرها المدير العام لمدينة العلوم وكان موضوع الندوة حول تاريخ العلوم عند المسلمين وبحضور علماء ومفكرين كبار من الشرق ومن الغرب.

* وقد أُقيم على هامش هذه الندوة معرض عرضت فيه نماذج لمساهمة المسلمين في مختلف العلوم وهو معرض اشتغل به لسنوات طويلة الفقيد فؤاد سزكين رحمه الله وعاضدته فيه اليونسكو ومن الطرف الاسلامي جمعية الدعوة الاسلامية العالمية التي كان يرأسها ويضبط استراتيجية عملها في مختلف المجالات الدكتور محمد احمد الشريف شكر الله له سعيه.

*و قد الدكتور محمد احمد الشريف بصماته في مختلف مجالات العمل العلمي والثقافي والاجتماعي والتي منها الدخول في شراكات مع المنظمات العالمية المختصة منظمة اليونسكو ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة الطفولة العالمية فضلا عن المنظمات الاقليمية( الالكسو والايسيسكو والبنك الاسلامي) من اجل خدمة المسلمين وغيرهم في هذه المجالات الحيوية.

*كان في النية وبدعم من جمعية الدعوة الاسلامية أن يقام موسم ثقافي في مدينة العلوم في تونس يحتضن فيه هذا المعلم المفخرة معرضا للعلوم الاسلامية وما يرافقه من ندوات وملتقيات ومحاضرات. ولكن ويا للأسف الشديد ما عاشته المنطقة في بداية العشرية المنقضية جعل هذه الآمال تتبخر.

خبر سار لتطاوين..

*مدينة العلوم في تونس مفخرة وقد سرني اخيرا ما أعلنه مديرها لدى زيارته لمدينة تطاوين أن مدينة العلوم ساعية لإنجاز مرصد فلكي متطور يستفيد من موقع تطاوين الجغرافي الملائم ليكون هذا المرصد في خدمة كل مناحي التنمية والعلوم والثقافة والمناخ والبيئة وكلها من صميم ما ينفع العباد والبلاد.

*سرني هذا الخبر وأردت أن أسجل هذه الخواطر من باب الشهادة ومن باب التذكير لمن يغفل او يتغافل ان الدولة في عهديها من سنة 1956 الى سنة 1987 ومن سنة 1987 الى سنة 2010 انجزت الكثير في مختلف المجالات مع نقائص وسلبيات لا يمكن إنكارها ومن هذه الانجازات مدينة العلوم. هذه التي كتب احدهم ينوه بها ويعتبرها مكسبا وطنيا يعتز به.