صلاح الدين المستاوي يكتب: مركز الدراسات الاسلامية بالقيروان..عطاء رغم محدودية الامكانيات..

مركز الدراسات الاسلامية بالقيروان

كتب: محمد صلاح الدين المستاوي

أُعلن عن تأسيس مركز الدراسات الاسلامية بالقيروان ضمن مجموعة الاجراءات والقرارات التي اتخذت في اطار ما سمي بالمصالحة مع الهوية العربية الاسلامية سنة 1988…

كان لابد للقيروان عاصمة الاسلام الاولى في افريقية والتي شيد فيها أول مسجد من طرف الفاتح عقبة بن نافع رضي الله عنه في منتصف القرن الاول للهجرة( وفيها الصحابي الجليل ابو زمعة البلوي رضي الله عنه حافظ شعرات رسول الله صلى الله عليه وسلم وسحنون صاحب المدونة وابنه محمد وابن ابي زيد الملقب بمالك الصغير صاحب الرسالة والنوادر والزيادات والقابسي وغيرهم وغيرهم رحمهم الله).

 كان لابد ان تنال القيروان نصيبا من هذه الاجراءات وهو قليل في حقها وان كانت دولة الاستقلال حفظت للقيروان دورها الريادي في نشر الاسلام وخدمة العلم، وقد ظلت لسنوات عديدة ملتقى لعلماء الاسلام و رجالاته و من يقصدونها من مختلف البلدان العربية والاسلامية خصوصا في احتفالاتها البهيجة بذكرى المولد النبوي الشريف، فقد ظل الزعيم الحبيب بورقيبة رحمه الله يشرف عليها. 

وكان للاستاذ الطاهر بوسمة والي القيروان لفترة 5 سنوات دور كبير في التعريف بالقيروان وتواصل اشعاعها العلمي والديني من خلال تاسيسه للندوة المولدية السنوية التي بحثت في سنواتها الاولى عديد المواضيع الهامة مثل العلم والايمان و السياسة المالية والاقتصادية في الاسلام والاسلام والامة والوسط وشارك فيها علماء من مختلف البلدان المغاربية والعربية والاسلامية وقد تولت وزارة الثقافة المشرفة انذاك على الندوة الاسلامية قبل ان ينتقل الاشراف عليها بعد 1987 الى وزارة الشؤون الدينية تولت وزارة الثقافة طبع اعمال هذه الندوات الاسلامية (كان ذلك قبل87 وقبل 14 جانفي)

وشهدت القيروان ايضا انطلاق المسابقة القرانية الوطنية، والتي عنها ومن ندوتها جاءت فكرة تنظيم مسابقة قرانية دولية في مكة المكرمة بشهادة وزير الحج والاوقاف الاستاذ عبد الوهاب عبد الواسع رحمه الله (وذلك موثق)

كما ان الأستاذ الطاهر بوسمة والي القيروان كان له الفضل في القيام بالرعاية المادية والمعنوية للطلبة الافارقة الذين كانوا يدرسون في الشعبة الاسلامية وهي قسم من معهد الوعظ والارشاد الذي تقرر نقله (نقلة ابعاد وعقوبة) بعد مشاركة بعض طلابه في مظاهرات التنديد بالعدوان الاسرائيلي في 5جوان1967 علما وان معهد الوعظ والارشاد هو قسم اسسه فضيلة الشيخ محمد الفاضل بن عاشور رحمه الله عميد الكلية الزيتونية للشريعة واصول الدين ومفتي الجمهورية وتخرجت منه دفعات من خيرة الوعاظ والمرشدين الذين واصل العديد منهم دراساته العليا في جامعات الدول العربية الشقيقة…

وأوكل الشيخ الفاضل لثلة من شيوخ الزيتونة مهمة التدريس في هذا القسم وكان الشيخ الوالد الحبيب المستاوي رحمه الله أحد هؤلاء الشيوخ، وقد كان التكوين التطبيقي لهؤلاء الوعاظ يتم في جامع مقرين (الذي يتولى فيه الوالد الامامة والخطابة).

كان نصيب القيروان بعد 7 نوفمبر من الرعاية الدينية تاسيس مركز دولي للدراسات الاسلامية وبسرعة خارقة للعادة وبتذليل لكل الصعوبات المادية والبشرية تم تشييد وتجهيز هذا المركز التحفة من كل النواحي كان ذلك في عهد والي القيروان الدكتور نور الدين الحفصي رحمه الله الذي قام بدور رئيس حضيرة وذلل كل الصعاب في سبيل ان يتم انجاز هذا المعلم الديني في اسرع وقت ويتم تدشينه من طرف الدكتور حامد القروي الوزير الاول رحمه الله في حفل بهيج (وهو ما تم فعلا).

ما بين الانتهاء من الاشغال والتأسيس اسندت إدارة مركز الدراسات الاسلامية الى الدكتور الطاهر المعموري رحمه الله

ثم تولى ادارة مركز الدراسات الاسلامية الد دكتور ابو لبابة حسين بعد ان انهيت مهامه على راس جامعة الزيتونة( ) لتشهد فترة تسييره للمركز الفترة الذهبية رغم ان القائمين على وزارة التعليم العالي( وهم من عجلوا بانهاء مهامه على راس جامعة الزيتونة) لم يكونو ا مرتاحين لتعيينه على راس مركز الدراسات الاسلامية (من عينه في الخطتين هو الرئيس بن علي رحمه الله بنفسه)

ففي هذه الفترة الذهبية من عمر مركز الدراسات الاسلامية وباعتماد لم يتجاوز 30 الف دينار نظم المركز 3 ندوات دولية عن القيروان وعن الامام سحنون وعن ابن ابي زيد القيرواني وبمشاركة علماء واساتذة جامعيين من البلدان المغاربية والعربية والاسلاميةومن فرنسا فضلا عن زملائهم من تونس وتمت طباعة هذه الاعمال العلمية الاكاديمية الجادة التي هي اليوم بين ايدي الباحثين والدارسين (وانما المرء حديث بعده) (وتلك اثارنا تدل علينا)

ويا للاسف الشديد عندما اعيد طبع بعض اعمال تلك الندوات لم تقع طباعتها كما هي.

اما عن مركز الدراسات الاسلامية بعد انتهاء فترة ادارته من طرف الدكتور ابو لبابة حسين فذلك موضوع مقال آخر فقد وقع ما وقع ولله الامر من قبل ومن بعد…