صلاح الدين المستاوي يكتب: موسى الرويسي رحمه الله سفير تونس بالسعودية ديبلوماسي من طراز رفيع

كتب: محمد صلاح الدين المستا وي

في حديث دار في الأيام الاخيرة   بيننا ( الأستاذ الطاهر بوسمة والصديق صالح الحاجة وكاتب هذه الإضاءة) جرى ذكر بعض رجالات دولة الاستقلال ممن عملوا بتفان وإخلاص في خدمة تونس في الداخل والخارج تطرقنا الى ما يعرفه كل واحد منا عن السيد موسى الرويسي رحمه الله المناضل الوطني والدستوري العريق وسفير تونس لسنوات عديدة في المملكة العربية السعودية في سبعينات وثمانينات القرن الماضي والذي استطاع بما له من تجربة سياسية وما عُرف به من وطنية صادقة نشأ عليها منذ نعومة اظفاره حيث انخرط في النضال الوطني منذ ان  كان طالبا في جامع الزيتونة (وطلبة الجامع الأعظم خصوصا أولئك القادمون من داخل الجمهورية من <الافاقيين>).

*كان  حب الوطن (تونس) يتمازج و يتماهى مع الايمان فلا تضارب  بينهما ولا تعارض بينهما مثلما نراه اليوم لدى البعض الذين لا تعني لديهم تونس ترابا وتاريخا ورموزا( نشيدا وطنيا او علما او غيرهما) أي شيء فهم امميون و اذا سالت الواحد منهم عندما تلتقي به خصوصا في الخارج من أي بلاد يجيبك من( اسلامستان) ولا ادري اين تقع اسلا مستا ن في الكرة الأرضية. وتلك قضية أخرى لا استطرد في البحث عن أسبابها وما نتج عنها.

*ا قول لقد عرفت السفير موسى الر و يسي رحمه الله من خلال العلاقة التي كانت تربطه بالشيخ الوالد الحبيب المستاوي رحمه الله فهما من نفس الجيل وهما تقريبا من نفس الدفعة من طلبة جامع الزيتونة( وهما من الافا قيين الوالد من تطاوين في الجنوب الشرقي و السيد موسى  الرويسي من توزر في الجنوب الغربي) وكل منهما انخرط في النضال الوطني وواكبا بناء الدولة العصرية بعد الاستقلال كل  من موقعه ولكنهما ظلا يرتبطان بعلاقة صداقة وتكامل في خدمة الوطن والدين.

*وكنت اسعد كل عام عند ما يعود السيد موسى الر و يسي الى تونس لقضاء اجازته السنوية بحضور ما دبة الغداء التي يقيمها له الوالد في منزله بمقرين وقد تتكرر هذه الضيافة في العام الواحد كلما سنحت الفرصة وكنت على صغر سني ومحدودية افاقي اجد المتعة فيما يدور بينهما من احاديث في الشأن الديني  وفي الشأن الوطني و كنت اتعلم بالسماع من خلال حضور لقاءات الوالد بضيوفه وكنت وانا اخدمهم اعد تلك الجلسات من اسعد اللحظات وأتمنى ان تطول وتطول والحمد لله  فقد ظلت متواصلة الى ان رحل الوالد الى دار البقاء .

*لقد رسخت تلك المجالس في وجداني التمسك بالثوابت الوطنية والدينية لاني ر ايت فيها الصدق والإخلاص في الولاء للوطن والاعتزاز بالدين من طرف من يرتادونها وكان الحزب الدستوري هو المدرسة المؤ طرة لهذه القناعات لدى غالبية افراد الشعب التونسي فهو الحزب الذي حرر تونس سنة1956 وهو الحزب الذي بنى دولة الاستقلال وهو الذي على يدي احد منا ضليه  وقع التحول سنة1987فكان الانتماء الي هذا الحزب العريق تلقائيا  والايمان انه ومن صلبه  يمكن الا صلاح وذلك أيضا حديث اخر.

* وحصيلة الحزب الدستوري هي في عمومها مرضية رغم النقائص  التي ينبغي التسليم  بها مثلما ينبغي التسليم بالايجا بيات وهي كثيرة أهمها ( الوحدة القومية. وتعميم التعليم والصحة وتحرير المراة واستقلال القرار ووو.).

* لقد نجح السيد موسى الر ويسي رحمه الله في مهمته كسفير لتونس في المملكة العربية السعودية ايما نجاح .

– نجح في توطيد العلاقة بين البلدين وبين الشعبين وذلك يعود

1- أولا وقبل كل شيء الى ما اشرت اليه انفا مما يتعلق بشخصية السيد موسى الر و يسي رحمه الله  القوية كمناضل دستوري عريق

2-ويرجع ثانيا الى التوجه الى هذه النوعية من الرجال الذين كان يصطفيهم الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة رحمه الله في تحمل المسؤوليات التي يعتبرها أساسية فكان لا يوكل امرها الى  غيره سواء كانوا سفراء او ولاة او مسؤولين كبارا في الدولة والحزب وقد تميز هؤلاء في اغلبهم بالكفاءة والوطنية ونظافة اليد. فالزعيم الحبيب بورقيبة رحمه الله  وان كان يشترك معه الرئيس زين العابدين بن علي في الوطنية الصادقة  والولاء لتونس( وبن علي هو احد اعضاد بورقيبة) ولكن بورقيبة كان يتميز على بن علي بانه  يعرف معرفة جيدة اعضاده ورجالات دولته وكان يختار الرجل المناسب للمكان المناسب .

*كان السيد موسى الرويسي رحمه الله الرجل المناسب في المكان المناسب في تلك المرحلة التي  تلت الاستقلال وكانت مليئة بالتجاذبات على  المستوى العربي والإقليمي وثقل المملكة العربية السعودية الديني ينبغي ان يختار له رجل مناسب وكان ذلك الرجل المناسب هو السيد موسى الرويسي رحمه الله وكان عند حسن الظن به

* ومما ساعده على النجاح ما كان يحظى به من مكانة متميزة لدي القيادتين التونسية والسعودية ممثلة في الرئيس الحبيب بورقيبة والملك فيصل بن عبد العزيز رحمهما الله مما ساعده على تمتين العلاقة بين البلدين والشعبين في مختلف المجالات ومنها المجالين الديني والثقافي (و بالطبع  المجالات الأخرى الاقتصادية والسياسية ).

* ومما كان سببا لنجاحه في مهامه ما نسجه من شبكة علاقات بين رجالات البلدين وكان مقر السفارة التونسية في جدة دارا للتونسيين  شيوخا ورجال فكر واعلام  فضلا عن رجال السياسة يجد فيها التكريم التكريم والعناية  الفائقة. و كان السيد موسى الرويسي يجمعهم بنظرائهم ويذلل لهم الصعاب ويسخر لهم ما لدى السفارة من إمكانات مادية وبشرية كل ذلك خدمة لتونس وشعبها مما ترك اطيب الأثر  في انفس كل من تهيا ت لهم مثل هذه الخدمة التلقائية من السيد موسى الرويسي رحمه الله طيلة عمله سفيرا في السعودية.

* ويتضاعف مجهود السيد موسى الرويسي  في خدمة القادمين على المملكة خصوصا في موسم الحج ولدى أداء مناسك العمرة على امتداد السنة و قد كانت للوالد رحمه الله في هذين المناسبتين (  كعضو للوفد الرسمي للحجيج التونسيين لاكثر من مرة  ولدى حضوره ما انعقد من مؤتمرات إسلامية في مكة) تعاون وتكامل  مع السيد موسى الرويسي في  ابراز وتقوية عرى الاخوة والتضامن الإسلامي.

*ولما تفرغ  الوالد رحمه الله في تلك الفترة من حياته للعمل الديني من خلال اصداره لمجلة جوهر الإسلام وغيرها من الا نشطة التي كان يقوم بها وجد السيد موسى الرو يسي في مجلة جوهر الإسلام خير وسيلة لابرا ز وجه تونس الإسلامي الذي غشيته بعد الاستقلال  بعض الغيوم. فلم يتاخر عن الإشادة بها ودعمها بكل مااوتي من جهد.

* لقد كان منطلق التعاون بين الرجلين في السفير موسى الرويسي والشيخ الحبيب المستاوي رحمهما الله   هو الإخلاص للوطن وللدين وهو الدرب الذي سارا فيه بثبات  وصدق وحكمة وحنكة وابت الاقدار الا ان تجمع بينهما مرة أخرى في مؤتمر المنستير الأول(1971) للحزب الاشتراكي الدستوري والذي انتخبا فيه عضوين للجنة المركزية وهي اللجنة المركزية التي لم  تعقد ولو دورة واحدة الى ان نسخ مؤتمر المنستير الأول بمؤتمر ثان لتطوى صفحة من صفحات نضال الرجلين كانا فيها صادقين مخلصين وفيين لقناعا تهما المتمثلة في ضرورة التمسك بالهوية العربية الإسلامية للشعب التونسي وهو ما كلفهما الكثير من المصاعب والمتاعب التي احتسباها عند الله يصدق فيهما قوله جل من قائل( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا).

* لقد كان شعار الرجلين ( الحياة عقيدة وجهاد) اذ لا يقل  جهاد بناء الأوطان عن جهاد تحريرها من ربقة الاستعمار وجهاد بناء الوطن اكبر من جهاد تحريره.

*توفي الوالد رحمه الله سنة1975 وعمر من بعده صديقه موسى الرويسي رحمه الله الى سنوات غير بعيدة كنت اتحين الفرصة لزيارته في منزله بالتوفيق بتونس العاصمة لا هنئه بالعيدين وكان رحمه الله على كثرة زواره يخصني بالترحيب  واحياء ذكرياته الشيقة مع الوالد وكان يحضر في بعض الأحيان هذه اللقاءات معه  كل من نجليه منصر الرويسي الوزير السابق وحسن الرويسي( الذي عمل معتمدا في مقرين مقر منزل الوالد ومقر سكناي  وكان مثالا للخلق الرضي وللعفة ونظافة اليد) و كان كل من منصر وحسن رحمهما الله مثالا للبر بابيهما المنعم موسى الرويسي عليه  من الله الرحمة والرضوان./