صلاح الدين المستاوي يودع: رحم الله فضيلة الشيخ علي الطرابلسي واسكنه فراديس جنانه

كتب: محمد صلاح الدين المستاوي
كان من كبار علماء تونس في تواضع وتجرد واخلاص عرفته وانا شاب فقد كانت تربطه بالشيخ الوالد الحبيب المستاوي رحمه الله علاقة اخوة وكنت اسعد كل عام بحضور الاستضافة السنوية له من طرف الشيخ الوالد عندما ياتي من صفاقس الى تونس العاصمة بمناسبة امتحانات الباكلويا .
مجالس علمية كانت تعقد باستمرار كان بستضيف فيها الوالد اصدقاءه وزملاءه من شيوخ تونس ومن ضيوف تونس من علماء الاسلام وكبار الدعاة من كل انحاء العالمين العربي والاسلامي و كان منزل الوالد منتدى هؤلاء الصفوة مجالس علمية لاتمحى من الذاكرة تعلمت فيها الكثير مما انامدين به اليهم رحمهم الله وكان الوالد يكلفني بخدمتهم وكنت اسعد بذلك ايما سعادة. تخرجت على يدي الشيخ علي الطرابلسي رحمه الله اجيال عديدة من رجال صفاقس وكان رحمه الله مثله مثل اخوانه من شيوخ الزيتونة وفي كل المدن وحتى القرى لايكتفون بالتدريس النظامي في المعاهد بل يضيفون الى ذلك دروسا عامة في الجوامع والمساجد يلقونها تطوعا وحسبة لله لاهم ولا هدف لهم الا ان تظل تونس وشعبها على ما كانت عليه طيلة القرون الطويلة بلاد اهل السنة والجماعة والمذهب المالكي والتصوف السني الجنيدي ووقفوا رحمهم الله في وجه الدعوات ( الدينية) الاتية من الخارج والتي لم تستطع ان تجد لها قدما في تونس واولئك الاعلام رحمهم الله على قيد الحياة ولم يكن هذا الدور الذي قاموا به ايمانا واحتسابا بدافع من السلطة ولابتشجيع منها بل بشعور منهم بالمسؤولية.
فلما تناقص عدد هؤلاء الشيوخ بحكم تقدم السن وبحكم انتقال العديد منهم الى جوار ربهم خلت الساحة والطبيعة تابى الفراغ عند ذلك هجمت على البلاد التيارات المتطرفة والنحل والفرق التي لاعهد للتونسيين بهم واختلط الحابل بالنابل وكان ما كان مما نرى ونشاهد (الجهل المركب من اصحاب حملة الذكتوراه في العلوم الاسلامية إلا من رحم ربك ممن يسال عن ابسط المسائل فيجيب بالخطا او يقول لااعرف وهذا اهون واعتلى المنابر وانتصب للتدريس غير المؤهلين وزاد الطين بلة الفيسبوك والانترنات (الشيخ قوقل) ووو نسال الله السلامة.
سلام على شيوخ الزيتونة يوم ولدوا وسلام عليهم يوم التحقوا بجوار ربهم وسلام عليهم يوم يبعثون احياء ليدخلهم ربهم جنات النعيم بجوارالنبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا….