عدنان الشواشي يكتب لكم: الأغنية التّونسيّة تعيش غُربة في عقر دارها وإستخفافا مُشينا مُهِينا من طرف بني جِلدتها

 كتب: عدنان الشواشي 

يبدو أنّ عُمر الأغنية التّونسية المعاصرة ، بالذّات ، بات يُشبِه عُمر سحابات الصّيف العابرة أو قصور الأطفال الرّمليّة المبْنِيّة على حافّة شاطئِ بحر متقلّب أمواجه متعاقبة ثائرة …فالأغنية المولودة الجديدة ، عندنا ، ترى النّور لتعيش ، و هي في عمر الزّهور ، أيّاما معدودات و أحيانا سُويعات ، ثمّ يلُفّها الظّلام و تتلاشى و تُنسى كما لو كانت مجرّد أضغاث أحلام..هل تعلمون كم يتطلّب إبتكار أغنية من جهد و وقت و تكلفة ؟ هل تعلمون مدى شعور المبدع الفنّان ، لحظة إتمام مهمّته ، بالسّعادة الممزوجة بالخوف على مصير عمله الجديد هذا من تعمّد بثّه ” قطرة قطرة ” ، هذا إذا بُثّ أصلا ، و لمدّة لا تكفي لينال نصيبه ، كباقي أغاني العالم ، من فرصة الإنتشار الطّبيعيّ و الضّروري لإثبات وجوده و تحقيق ذُيوعِه، ولو محلّيّا ، بين النّاس…. و بعد ذلك ، يُطالَب الفنّان التّونسي ، من دون سواه ، بالجديد و يعاتَب ، ظُلما ، على ركوده و خموله و إصابة ذرّات الإبداع فيه بأدواء الوهن و التّلَف و الشّلل و الصّديد…!!! خلاصة القول أنّ كلامي هذا لن يُعتدّ به و لن يسمَعه أحد من أولائك الذين لا يعترفون سوى بما هو مُحدِثٌ للإثارة و جالب للأنظار و منافع الإشهار ، و ذلك مهما حمله من إنحطاط أخلاقيّ و سقَطٍ ذوقيّ و سُخفٍ فنّيّ أصبح ، بسبب تمريره بكثافة طوال اللّيل و النّهار ، هو ” الفنّ البديل المُنتظر ” و الأصل و المرجع و الأفضل لدى الصّغار و الكبار !!! هذا بالإضافة إلى ما يأتينا من وراء البحار بما فيه ، و الحقّ يُقال ، من جيّدٍ فيه الكثير من الإبداع و الإمتاع ، وكذلك من رديء تافهه و سقْط المتاع الذي يُحظى ، في بلادنا، بالتّبجيل و التّهليل و الإشعاع !! الأغنية التّونسيّة الحديثة تعيش ، رغم أنفها ، غُربة قاهرة في عقر دارها و إستخفافا مُشينا مُهِينا ، من طرف بني جِلدتها ، بمبدعيها الذين لم يعد لهم مكان في هذا البلد و لا قيمة و لا حقّ و لا سند….