عدنان الشواشي يكتب لكم : في ذكرى الفنان العملاق صالح المهدي وحكاية ” نظرة من عينيك تسحرني ” …

     كتب: عدنان الشواشي 

في مثل هذا اليوم من سنة 2014 رحل أستاذي و حبيبي و مُسندي سيّدي الفاضل الجليل الدّكتور صالح المهدي تاركا إرثا فنّيّا ثريّا بالإبداعات الموسيقية و الغنائيّة الرّائعة الخالدة و الإنجازات التّأسيسية المهنيّة الرّائدة الضّروريّة لإزدهار الفنّ التّونسي الأصيل و تكوين أبنائه و بناته أحسن و أشمل تكوين…صالح المهدي إسم بارز شامخ في عوالم الإبداع الموسيقي و في إرساء أسس النّهوض بالميدان عِلما و ذوقا و ترتيبا مقنّنا حافظا حقوق أهل المهنة و مبيّنا أخلاقياتها و واجبات جميع أفرادها…هو كذلك إسم إقترن بنجاح أولى خطواتي في ميدان الغناء عندما إختارني لأنال شرف أداء إحدى لآلئ شاعرنا الكبير أحمد خيار الدّين رحمه الله ، أغنية “نظرة من عينك تسحرني” التي أبدعت في غنائها المطربة الكبيرة الخالدة “عُلية” قبلي في أوائل الستّينات… لن أنسى أبدًا تلك اللّحظة السّعيدة الفارقة التي فاجأني فيها سيّدي “صالح ” ببهو دار الإذاعة و التّلفزة قائلا بنبرته اللّطيفة الحازمة المعهودة : ” حَضّرْ روحك ، باش نعطيك غناية قمقومة..” ثمّ سلّم لي ورقتين و قال لي :” عندما تحفظ هذا النّصّ * شَرْبة ماء* أشرع في تلقينك المَغنى”….لم أصدّق أنذاك ، و أنا الشّابّ المبتدئ الحابي أنّ ” زرياب ” بأمّ عينه قد تفضّل بتمكيني من هذه الفرصة الثّمينة التي لم أكن أترقّبها أو أحلم بها حتّى…..قضّيت اللّيلة بأكملها و أنا أردّد تلك الكلمات الرّائعة مرّات و مرّات حتّى حفظتها عن ظهر قلب… هاتفته في الغد ظهرا و أخبرته بأنّني جاهز…. و بعد عدّة حصص من التّدريب اليومي المباشر قمنا بتسجيلها مع فرقة الإذاعة و التّلفزة بإشراف حبيبي و سيّدي الفنّان الخالد الكبير “الهادي الجويني ” رحمه الله ، و هندسة الرّائع ” فنّان الصّوت” المهندس ” الطّاهر الوسلاتي” …غنّيتها بعد مدّة قصيرة في حفل مُتلْفز كبير مباشر بالمسرح البلدي فكانت بداية رحلتي الأولى في مغامرتي الفنّية الطّويلة النّاجحة و الحمد لله… إختصرت رسالتي هذه بالحديث عن هذا الحدث الأهمّ و الأثمن في مشواري الفنّي…. لأنّ مناقب و خصال و إضافات و فضائل و تاريخ سيّدي و مُسندي و معلّمي و مَثَلي الأعلى “صالح المهدي” تستوجب منّي عمرا كاملا من البحث و التّنقيب و الكتابة و لن يكفي ….رحمك الله يا من أنَرْت لي مسالك العبور إلى مواطن الشّهرة و الإحتراف الصّحيح و فرشت لي بداية طريق الفنّ العَطِر الأصيل بلطفك و عنايتك و نصائحك و ثقتك في مأهّلاتي و قدراتي على كسب رهان شرف إرضائك و تسلّم ذلك المشعل المضيء من يدك الكريمة المقطّرة فنّا و بركة و عِلما و تسييرا و تيسيرا و سيولا من الجهد و التّضحية و الإبداع و النّجاح….رحمك الله يا أغلى و أعزّ النّاس…. مثلك لا يُنسى سيّدي صالح المهدي يا غالي