عيسى البكوش يكتب: القائدة سعاد عفاس في ذمّة الله…أوّل معتمدة في تاريخ البلاد

سعاد عفاس

كتب: عيسى البكوش

جاء في مرثية لأبي الطيب المتنبي:
” لو كانت النساء كمن فقدنا
لفضّلت النساء على الرجال “
وهو لعمري ما ينطبق على التي لبّت نداء ربّها يوم الجمعة الفارط راضية مرضيّة بإذن الله.
هي القائدة سعاد الفري عفّاس التي نذرت جلّ حياتها لخدمة المجموعة ابتغاء لوجه الخالق ومحبة لهذا الوطن الذي يضمنا منذ الأزل والتي تأوي اليوم تربته جثمانها بعد أن انطلقت روحها نحو بارئها.
لقد انخرطت منذ فترة شبابها في أحضان الكشافة التونسية إلى أن بلغت أعلى الرتب موازاة مع دراستها بمدرسة ترشيح المعلمات وتعرفت على صفوة القادة الميامين وعلى واحد من أجلهم القائد العام زكريا بن مصطفى الذي اصطفاها للعمل إلى جانبه عند تعيينه واليا على قابس عام 1967 وكانت بفضل هذه المبادرة أوّل معتمدة في تاريخ الجمهورية.

‘لوموند’ تكرّمها

ولقد خصتها جريدة ” لوموند ” الفرنسية بمقال تعدّد فيه كاتبته المبعوثة إلى قابس خصالها وهي تتحرك على الميدان في ربوع الجنوب التونسي وترصد نبض المجتمع وتقترح على الجهات المسؤولة الحلول الملائمة للإشكالات البارزة.
ثمّ جاء زمن التدريس في رحاب المؤسسات التربوية وآخرها مدرسة المنزه الخامس 2 والتي أصبحت مدرسة إعدادية نموذجيّة.
ولقد انخرطت منذ إقامتها بمدينة أريانة في جلّ الأنشطة المحلية وترأست اللجنة الثقافية بالمنازه في فترة تولّي رئاستي للجنة الجهوية خلفا للصديق محمد زبونة، كما أنها كانت ضمن الهيئة التي أعادت سنة 1996 الروح إلى عيد الورد المنتظمة دورته التأسيسية عام 1982 وكانت أحد أركانها البارزين إلى جانب الأستاذة منيرة الرياحي والصديق لطفي الخيّاط وهي التي بعثت سوق الورد الذي أصبح قبلة الناس من جميع الأنحاء، ولكنها اعترضت للصدّ ما بعد سنة 2011 وذهب بعض المتشعبطين – حسب عبارة الصديق عبد الواحد براهم- إلى السطو على تظاهرة ملكة الورد التي أسستها القائدة ولكنها لم تبال وصمدت إلى آخر رمق.
كما صمدت عند تنظيمها سنويا لمسابقة أدب الأطفال المتوّجة بجائزة الأديب الراحل مصطفى عزّوز طيلة ما يقارب العقدين بمساندة أحد البنوك التي أصبغ ذلك على صورتها كراعية للثقافة على خطى مؤسّسات تعنى بتكريم الشعراء والروائيين.
لقد جاهدت الفقيدة وكابدت متحملة أنواء الدهر وأسواء بعض البشر.
فجازاها الله عنّا كلّ خير وتقبلها برحمته الواسعة وأسكنها الجنان ورزق أهلها وذويها جميل الصبر والسلوان.