عيسى البكوش يكتب/ منارات مغاربية على ضفاف السّين: محمّد الصيباري

mohamed-sibari

كتب: عيسى البكوش

” الذي نحاول بكل بساطة فعله هو تقديم الثقافة المغربية في لغة هي أيضا تتبعنا خلافا للكاتب الإسباني الذي يزعم كتابة شيئا ما عن ثقافتنا، فنحن الكتّاب المغربيون باللغة الإسبانية لنا نظرة داخلية نتمكن بواسطتها مواجهة حقائقنا وبالتالي شرحها وتقديمها إلى الآخر”.
                                               محمد الصيباري

الثقافة المتوسطية هي بمثابة النهر تصبّ فيه كلّ الجداول وكثيرا ما نشير في حديثنا عن معشر أدباء المهجر أو حتى أدبائها المقيمين دوما عندنا أولئك الذين يكتبون بغير لغة Molière بينما لنا أثر أيضا في لغات Dante و Goethe وCervantès
محمد الصيباري كاتب وشاعر باللغة الاسبانية ولد بالقصر الكبير في المغرب عام 1945…

أرقى الجوائز الأدبية في العالم

هو أوّل كاتب مغربي نشر قصّة بلغة Cervantès وقد وسّمه الملك الإسباني خوان كارلوس عام 2003 بوسام الاستحقاق.
وتحصّل عام 2006 على جائزة Pablo Neruda وهي من أرقى الجوائز الأدبية في العالم، أتمّ دراسته الابتدائية بمدينة العرائش وتحوّل إلى غرناطة حيث زاول تعليمه العالي وتخرّج باختصاص في التمريض والتصرّف الصحّي. عمل مقتصدا بمستشفى القرطبي بطانجة ثمّ انخرط في سلّم التعليم فدرّس في المعهد الاسباني بالعرائش من سنة 1972 إلى سنة 1987 وهو مؤسس جمعية الكتّاب المغاربة باللغة الإسبانية عام 1997 وكذلك هو رئيس لجمعية الناطقين باللغة الإسبانية بالعرائش.
والصيباري عضو شرفي في عديد الجمعيات في المغرب وخارج المغرب من ذلك عضويته لجمعيّة المؤلفين بكندا.
نشر الآلاف من المقالات باللغتين العربية والإسبانية وترجم شعره إلى عديد اللغات واللهجات مثل الكاتالونية.
وقع ترشيحه إلى الجائزة العالمية للآداب Prix d’asturies من طرف جامعة سيدي محمد بن عبد الله في فاس.
روايته ” من العرائش إلى السماء ” ترجمها إلى الفرنسية عبد الواحد بناني، وترجع أحداث هذه القصة إلى الخمسينات من القرن الماضي.
يضمّن الصيباري في هذا السفر الكلمات التي كان توجّه بها الشريف مولاي أحمد الريسوني إلى عدوّه اللدود Sylvester .
يتحدّث الصيباري عن طريقة سيدي الهادي وجماعة الهداوي ويتحدث عن  الشرفاء من أحفاد مولاي عبد السلام بن مشيش ويحملنا معه من طانجة إلى العيون في الصحراء جولة عبر المغرب ما قبل الاستقلال وبعده.
أصدر ما لا يقل عن خمس عشرة رواية وديوان منها:
– سنة 1993 El Caballo
– سنة 1994 Troupes régulières de Larache
– سنة 1994 Juiverie de Tétouan
– سنة 1996 La rose de Xauen
– سنة 1996 De Larache au ciel
– سنة 2005 El Babuchazo
– سنة 2007 La rose de Chechouen نشر في الولايات المتحدة
دواوينه الشعرية
– سنة 1994 Poèmes de Larache
– سنة 2007 Poemas Del Lukus  نشر في الولايات المتحدة
قصصه
– سنة 1998 Contes de Larache- Malaga –
– سنة 2000 Histoires des Hespérides
– سنة 2001 Histoires du Hammam
– سنة 2002 Brochettes et divorces Madrid –
ورد ذكر مدونته في العديد من الأنطولوجيات:
-Littératures Marocaines en langue castellanne 1996
-Nouvelle anthologie d’histoires marocaines 1999غرناطة سنة
-Larache à travers les textes 2004      برشلونة سنة                    
شارك في تحرير المجلة الأدبيّة الجماعيّة ” شعراء بلا حدود Poetas Sin
Fronteras

سيدي الصيباري

يعتبر محمد الصيباري صنو للاّ منانة الولية الصالحة التي تتربّع على عرش قلوب أهل الأعراش. ولقد تزوّج حفيدة المرأة الصالحة ولا يتردّد البعض في تسميته سيدي الصيباري.
في حديث له مع عبد الواحد بناني على النات، يقول محمد الصيباري متحدّثا عن روايته الأولى الحصان El Caballo : ” إنّ الحقيقة والخيال يركبان سويّا على صهوة جواد واحد”.
وعن كتابه وردة شوان  La rose de Xauen يتحدّث عن المهاجرين وعن عدم تأقلمهم مع محيط الإقامة، ويستدل بقول مأثور ” إنّ من يقطن في مدينة عليه أن يتحدّث مع متساكنيها دون أن ينسى من أين هو قادم.”
ولكن أبطال الرواية نسوا ثقافة المنشأ وما استساغوا ثقافة الملجأ.
أصبح اسم محمد الصيباري مقرونا بمدينة العرائش فهو يكتب عنها ويغوص في أغوار شخوصها ويحفر في تاريخها، وهو يسعى إلى تحريك السواكن في مدينته.
ومن مبادراته تنظيم موسم تسند خلاله جائزة سنوية للشعر.
الصيباري يحذق الكتابة في كلّ الأجناس ومن سرده هذا المقطع:
• رأيت هذا الصباح ابنك وهو يحرث إنّه رجل مكتمل
• وهو ولد طيّب
• ولكنه عنيد
• ذاك هو حال الابن الأوحد- يجيب الأب
• عليك بتزويجه
• لا إنّه ما زال صغيرا
• أنا والدي زوّجني في نفس سنّ ولدك
• ولأجل ذلك طلقت 3 مرات “

توفي محمد الصيباري يوم 28 نوفمبر 2013.