فساد في صفقة عمومية بجندوبة…أحكام ثقيلة بالسجن تصل إلى 46 عاما

أدانت الدّائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بجندوبة في الملفّ المحال عليها من الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد جميع المتهمين المُحالين على أنظارها من مقاولين وموظفين عموميين من أجل جرائم فساد طالت إحدى الصفقات العمومية، وذلك بالسّجن والحرمان من جميع الوظائف العمومية والحق في الاقتراع وتغريمهم لفائدة الدّولة بمبالغ مالية وحمل جميع المصاريف القانونية عليهم. وقد تراوحت الأحكام الصّادرة في القضيتين المحالتين من الهيئة بين 5 سنوات و46 سنة سجنًا.
هذا وقد كشفت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في تقريرها الأسبوعي أنّ منطلق التّحريات والأبحاث التي قامت بها المصالح المختصّة بالهيئة في علاقة بملف الحال، كان على إثر ورود إفادة حول وجود تلاعب وتجاوزات في صفقة عمومية تتعلّق بأشغال تجديد الطرقات والشبكات المختلفة بالمستشفى الجهوي بجندوبة ومنها ضلوع أحد المسؤولين بالإدارة الجهوية للتجهيز بجندوبة مع المقاول المُدان من خلال تقديمه كصاحب العرض الأدنى وذلك رغم أنّ ملف المشاركة الذي ادلى به المقاول كان منقوصا علاوة على تضمّنه بطاقات رمادية وشهائد علمية مدلّسة.
وقد تعمّد أحد أعضاء المجلس الجهوي التستّر على تجاوزات المقاول رغم علمه بوجود شبهات فساد جدّية ومنها الإدلاء بوثائق مفتعلة ومدلّسة، كما تعمّد أيضا عدم إبلاغ الهيئة العليا للطلب العمومي بالتجاوزات والشبهات وذلك حتّى لا يقع استبعاد المقاول ذي الشبهة من المشاركة في الصفقات العمومية.
وقد أدانت الدّائرة الجنائية جميع المتهمين بالتّدليس والمشاركة فيه ومسك واستعمال مُدلّس. وقُضِي في حق المقاول بالسّجن لمدة 24 سنة من أجل المشاركة في التّدليس ومسك واستعمال مدلّس.
كما قضت في حق موظّفين إثنين يعملان ببلديتين من بلديات تونس العاصمة بعشرين (20) سنة لكل واحد منهما وفي حق موظف آخر بخمسة عشر (15) سنة سجنا نافذة. فيما قضت بالسّجن لمدة خمس (05) سنوات لكل واحد من الموظفين من موظفي ولاية جندوبة وإبقائهما في حالة سراح، وسحبت الدائرة الجنائية الحكم بالحرمان من الوظائف العمومية وحق الاقتراع على جميع الموظفين العموميين وتغريمهم متضامنين لفائدة الدولة القائمة بالحق الشخصي بمائة ألف دينار وحمل المصاريف القانونية عليهم.