قضية ‘العمل الوهمي’ في الخطوط التونسية…تطورات جديدة وشهادات أمام المحكمة…

Justice

نظرت هيئة الدائرة الجنائية المختصة في النظر في قضايا العدالة الانتقالية بالمحكمة الابتدائية بتونس في ملف قضية فساد مالي واداري بشركة الخطوط التونسية زمن فترة حكم الرئيس الراحل بن علي…
وقد شملت الأبحاث في الملف الرئيس المدير العام للشركة المذكورة آنذاك بالإضافة إلى عدد من الموظفين السابقين بالشركة، وقد حضر الر م ع السابق وطلب محاميه التأخير لاستنطاقه، كما حضر وزير سابق وآخرين وطلبوا بدورهم التأخير لاستنطاقهم بحضور محاموهم، كما حضر المكلف العام بنزاعات الدولة وقدم طلباته.

مخالفة للتراتيب

ويفيد ملف القضية أنه تم انتداب ابنة شقيقة بن علي للعمل كعون بشركة الخطوط التونسية دون الخضوع إلى مناظرة، وقد تلقت المتهمة راتبا شهريا قدره الفي دينار دون العمل والحضور، هذا بالإضافة لتمتيعها بامتيازات ومنافع لا تستحقها…
كما كشفت الأبحاث أنه تم نقل الموظفة المعنية إلى باريس والعمل هناك بأمر من الرئيس الراحل بن علي بالاضافة إلى حصولها على جميع المنافع، وتجاوزت مدة عملها أكثر من 15 سنة انطلاقا من سنة 1997 وإلى غاية 2011 ظلت تعمل بالخارج تحصل على منح وامتيازات مما تسبب في خسارة لشركة الخطوط التونسية بأكثر من مليون دينار وفق التقديرات الأولية…

استنطاق الممثل العام لشركة الخطوط التونسية

وحضر المنسوب له الانتهاك الممثل للشركة آنذاك وباستنطاقه لاحظ أنه لم يحضر جلسة الحقيقة والكرامة وأنه لم يبلغه أي استدعاء من الهيئة، موضحا أنه انتدب بشركة الخطوط التونسية منذ نوفمبر 1991 بوصفه مهندس أول في الاعلامية ثم تدرج في الخطط الداخلية من رئيس مصلحة سنة 1995 إلى رئيس دائرة سنة 1999 ثم من 2004 إلى 2008 مدير ترشيد المبيعات والحجوزات بالإدارة المركزية المنتوج….
وأنه من سبتمبر 2008 إلى حدود 2013 تم تكليفه بخطة ممثل عام للخطوط التونسية بمدينة فرانكفورت بألمانيا، ثم غادر بداية من 1 ماي 2013 شركة الخطوط التونسية ليعمل بشركة خاصة وأمد المحكمة بقرار تسميته خلال سنة 2008 بألمانيا…
وكشف المنسوب له الانتهاك أنه منذ انتدابه للعمل كرئيس مصلحة أنه بحكم اختصاصه كمهندس أول في الاعلامية كان يهتم بالناحية التقنية البحتة أي أنه يشرف على تهيئة وإعداد الحواسيب والبرمجيات وإصلاحها في صورة وجود عطب، ولا دخل له في مضمون مسألة الانتدابات والعملة التي كان يشرف عليها الإدارة المركزية للموارد البشرية التي من اختصاصها الصرف الانتدابات والترقيات والتعليمات سواء كانت من داخل التراب التونسي أو خارجه و الحاقات بالخارج، وأن لا دخل له بمسألة انتداب العملة وأنه لا علاقة له بالمنسوب لها الانتهاك أو معرفته بحقيقة انتدابها الوهمي بشركة الخطوط التونسية.

لا علم لي بهذه التطورات

أما بخصوص خطته المتعلقة بمدير حجوزات خلال الفترة الممتدة من 2004 إلى 2008 فقد أكد المتهم أن مهمته كمدير كانت تقتصر على مراقبة عملية مردودية الحجوزات على خطوط الشركة التونسية ولا دخل له في مراقبة العملة المتمتعين بالامتياز لامتطاء الطائرات التابعة لشركة الخطوط الجوية التونسية، ولا علاقة له بمنح تذاكر السفر المجانية لصالح العملة باعتبار أن هذا الاختصاص المطلق للإدارة المركزية للموارد البشرية التي تضبط مدى أحقية منح هذه التذاكر للعملة.
أما بخصوص خطة عمله لاحقا كممثل عام بشركة الخطوط التونسية بمدينة فرانكفورت بالمانيا، وانتداب شقيقة الرئيس بن علي للعمل هناك بطريقة وهمية و بتدخل من الرئيس الراحل بن علي وتمكينها من راتب شهري و بامتيازات ومنح وتذاكر سفر، ومنافع مادية وعينية وترددها وعائلتها في عديد المناسبات على المملكة السعودية على متن طائرة الخطوط التونسية دون خلاصها لتذاكر السفر…
إضافة إلى تجاوز المدة القانونية لعملية الحاقها فقد أكد المنسوب له الانتهاك أكد أنه عمل كممثل عام الشركة بألمانيا منذ 2008 إلى حدود جانفي 2011 ، وأن مهمته بألمانيا هي مهمة تجارية بالأساس وأن الغاية منها تحقيق الربح لفائدة شركة الخطوط التونسية وإبرام عقد اتفاقيات مع وكالات الأسفار وان 20 بالمائة من مهمته هي إدارة الشؤون المالية والاجتماعية للشركة، ويتولى الاشراف على بقية العملة الملحقين المقيمين بألمانيا والتابعين لشركة الخطوط التونسية ،وان مقر عمله بمكتب الخطوط التونسية بفرانكفورت بالمانيا…
وبسؤاله عن حقيقة الانتداب الوهمي لشقيقة الرئيس الراحل بن علي لاحظ أن هذه الأخيرة كانت فعلا تعمل كعون ملحق منذ سنة 1994 بفرانكفورت وانه زمن تعيينه سنة 2008، وجد هذه السيدة تعمل بمكتب الخطوط التونسية بفرانكفورت، نافيا نفيا قطعيا أن تكون منتدبة بصفة وهمية مؤكدا على أنها كانت تتردد على مكتبها ومكلفة بمبيعات الجالية التونسية وكانت تباشر عملها باستمرار، باعتبار أنها تقيم مع عائلتها وزوجها وأبنائها بفرانكفورت نافيا أن يكون قد منحها أي امتياز دون أن تكون مباشرة لعملها، وأنها كانت تتقاضى اجرتها طبقا لقرار تعيينها مؤكدا على أن أجرتها وامتيازاتها تضبط من الإدارة المركزية للموارد البشرية التي مقرها بتونس.

مواجهة

وبمواجهته بتصريحات أحد الشهود الذي حررت عليه أمام هيئة الحقيقة والكرامة أن شقيقة الرئيس الراحل بن علي تمتعت بالانتداب الوهمي بشركة الخطوط التونسية، وتم الحاقها صوريا بالممثلية العامة للشركة بفرانكفورت بألمانيا منذ سنة 1996 ،الى غاية 16 جانفي 2011، وقد تحصلت جراء ذلك على أجور شهرية ومنافع مادية وعينية دون وجه حق وأنه كان يلتقي بها أثناء فترة عمله بمطار جدة إذ كانت تزور السعودية باستمرار صحبة عائلتها على حساب شركة الخطوط التونسية بإعتبار أنها تتمتع بتذاكر سفر مجانية…
وأكد الشاهد أن جميع المسؤولين بالشركة على علم بذلك…فلاحظ المنسوب له الانتهاك أن ما جاء على لسان الشاهد المذكور لا يمت للحقيقة بصلة باعتبار أن الشاهد لم يكن يتبع مكتب الشركة بفرانكفورت بالمانيا، وإنما عمل بمدينة جدة بالسعودية، مضيفا أن لا علاقة له البتة بالشاهد المذكور وبمزيد التحرير عليه لإثبات واقعة التردد المستمر لشقيقة بن علي على مقر عملها بشركة الخطوط التونسية بفرانكفورت بألمانيا…
لاحظ المنسوب له الانتهاك أن الشركة ليس لها سجل أو ما يفيد حضور الأعوان من عدمه وبذلك يتعذر عليه إثبات واقعة التردد مضيفا أنه بخصوص مشاهدة الشاهد لشقيقة بن علي بصدد تأدية زيارة السعودية رفقة عائلتها باعتبار أنها تتمتع بتذاكر سفر مجانية ما يكون دليلا على عدم مباشرة هذه الأخيرة لأعمالها بصفة فعلية بالممثلية العامة لشركة الخطوط الجوية التونسية بمدينة فرانكفورت بالمانيا،موضحا أن العملة المنتدبين بفرانكفورت بالمانيا يتمتعون بعطلة سنوية تقدر بـ30 يوما وبالتالي يمكن تقسيم مدة العطلة على مدة مختلفة وهو ما يخول للعامل السفر واستغلال تذاكر السفر المجانية وانهى المنسوب له الانتهاك أقواله بنفيه لجميع التهم المنسوبة إليه الواردة في لائحة الاتهام عدد 54.
وطلب محاميه التأخير للترافع عنه.
وقد قررت المحكمة تأجيل القضية لجلسة 16 جوان المقبل لاستكمال استنطاق بقية المنسوب لهم الانتهاك بحضور محاميهم.
متابعة: سليم