قيس سعيد يقول للجميع: لا عودة إلى ما قبل 25 جويلية وليس هناك لا حوار ولا خارطة طريق… فماذا أنتم فاعلون؟

كتب: نوفل سلامة

من كان يقصد رئيس الجمهورية بحديثه أمس الأول لما التقى بعدد من القيادات الأمنية والديوانية خلال الزيارة الفجئية التي أداها إلى مطار تونس قرطاج؟ وإلى من كان يتوجه بالخطاب حينما أكد بكل وثوق ووضوح أنه لا تراجع إلى الوراء أو العودة إلى ما قبل 25 جويلية و أن كل الذين يمنون النفس بحوار وطني أجريه معهم أو خارطة طريق أمدهم بها فهم واهمون…

وأضاف القول : بأن تونس سوف تكون قريبا على موعد مع التاريخ لما تعود كل الأمور إلى نصابها وفق النظام الذي يرتضيه الشعب التونسي والطريق الذي يرتضيها…
فهل وصلت رسالة قيس سعيد السياسية حول الطريقة والمنهج الذي سوف يسلكه في المستقبل حتى لا يدوم هذا الفراغ أكثر إلى كل الذين لا يزالون إلى اليوم يتوهمون أن الرئيس ليست له رؤية واضحة…وهل وصلت نفس الرسالة إلى كل الإعلاميين الفطاحلة الذين لا يزالون إلى اليوم يسألون الرئيس أن يقدم لهم رؤية واضحة وخارطة طريق للمستقبل ويروجون أن الرئيس يتحرك من فراغ وبلا مشروع واضح…
وهل فهمت نخبتنا التعيسة التي لا زالت إلى اليوم تبحث في الكيفية التي يشتغل بها عقل الرئيس ويفكر ولم تفهم بعد النسق الفكري للرئيس ومشروعه السياسي.

هل وصلت الرسالة إلى الاتحاد؟

هل فهم الاتحاد العام التونسي للشغل والذي كان دوما ما يقدم نفسه على أنه أقوى قوة في البلاد وصوته مسموع عند الجميع أنه فشل فشلا ذريعا في إجراء حوار وطني يُخرج البلاد من أزمتها الاقتصادية والاجتماعية وظل طوال أشهر يلهث وراء حوار يقبل به رئيس الجمهورية ليجني في الأخير خيبة مدوية، بعد أن رفض قيس سعيد الحوار مع الجميع وحتى تصريحه بأنه بصدد الإعداد لخارطة طريق تكون مرشدا للرئيس في المرحلة المقبلة قد عدل عنها بعد أن جاءته الأنباء من قصر قرطاج تقول له شكر الله سعيكم نحن لسنا في حاجة إلى جهدكم واحتفظوا بخريطتكم لأنفسكم…لقد قالها الرئيس بكل وضوح لقادة الاتحاد من يعتقد أني سوف أجري معه حوارا من أجل المرحلة المقبلة فهو واهم…  

هل فهمت الأحزاب؟

هل فهمت الأحزاب السياسية والقوى الرافضة لتمشي الرئيس والخطوة التي أقدم عليها ليلة 25 جويلية والتي مثلت منعرجا حاسما في المشهد السياسي وفي تاريخ تونس الثورة أنه لا ينتظر منهم موقفا أو عملا أو مبادرة أو خارطة طريق سياسية بآجال ومواعيد مضبوطة من شأنها أن تقيّد حركته وتجعله تحت مجهرهم ورقابتهم .. إنهم لم يفهموا بعد عقل الرئيس ولم يفهموا كذلك كيف يفكر الرئيس  وما هي رؤيته ومشروعه السياسي الذي جاء به للحكم منذ اليوم الأول ومن قبل أن يقر العزم على الترشح للرئاسة .. هل فهم الجميع أن الرئيس رافض لكامل المنظومة بكل مكوناتها التي كانت تشتغل قبل 25 جويلية من دون استثناء أي منها…والواهم من يعتقد أن قيس سعيد يأخذ أي منها بعين الاعتبار أو يطمح في التعامل معها…
ويبدو أن الاتحاد ما زالا واهما في كونه خارج هذا الرفض وأنه مستثنى من الإقصاء لذلك يذهب كل المحللين إلى أن الدور في المستقبل سوف يأتي عليه بعد أن أتى على كل المنظومة الحزبية التي يرفضها الرئيس، وهنا تجدر الإشارة إلى أن حركة الشعب هي الأخرى ما زالت واهمة ومتخيلة وتعتقد أنها مستثناة من منظومة الأحزاب المرفوضة من قبل الرئيس… ومازالت تتكلم باسمه من دون أن يُكلفها والحال أن قيس سعيد كان واضحا وقالها لهم بكل وضوح لا عودة إلى الوراء بما يعني لا عودة إلى المشهد السياسي القديم بكل مكوناته ولا عودة للدور الذي كانت الاحزاب تلعبه وسوف تستيقظ قريبا من غفوتها وحلمها ووهمها.

رافض لكامل المنظومة!

المشكل المحير الذي نجده عند الجميع إعلام ونخب وجمعيات مجتمع مدني ومنظمات وطنية ونقابات أنهم جميعا لم يفهموا بعد درس الرئيس قيس سعيد الرافض للوسائط في التعامل مع الشعب وأنه لا يولي بالا للإعلام ولا يحتاجه للتخاطب مع الناس وأنه ليس في حاجة للأحزاب للتواصل مع الأفراد وتمثيلهم له وأنه ليس في حاجة إلى النقابات ولا إلى المنظمات الاجتماعية للتعبير عن مطالبهم وحقوقهم وشواغلهم .. المشكل أن الرئيس ما فتئ في كل مرة يصدع بكل وضوح وصراحة أنه يرفض كامل المنظومة وكامل المشهد السياسي التقليدي وأنه يبشر بعصر تونسي جديد وبتأسيس جديد أو بالتأسيس من جديد بعد أن فشلت الثورة في صناعة هذا التأسيس الذي حلم به الشعب لما ثار على حكم بن علي..
المشكل أن الإعلام التونسي ما زال يطالب الرئيس أن يتواصل معه وأن يطلعه على ما يريد فعله للبلاد وأن يمده بالمعلومات حتى يفهم رؤيته لتونس المستقبل والحال أن قيس سعيد كان منذ اليوم الأول واضحا مع هذا الإعلام وفي رفضه لكل الوسائط التقليدية ومن هذه الوسائط صاحبة الجلالة التي يتخذ منها الرئيس مسافة وموقفا سلبيا بل هو لا يعترف بها أصلا ويعتبرها من ضمن منظومة الديمقراطية التمثيلية التي تقوم على الأحزاب والجمعيات والإعلام…
لقد قالها لهم بكل وضوح وصراحة إنكم واهمون .. واهمون ولتواصلوا في وهمكم وخداعكم لأنفسكم فليس هناك حكومة ولا حوار ولا خارطة طريق ولا هم يحزنون… فماذا أنتم فاعلون؟؟