لاعب نسر الهوارية سالم بلغيث…ذكرى حيّة في ذاكرة الأصدقاء

سنوات مرت على رحيل الأخ والصديق ورفيق الدرب ولاعب نسر الهوارية في الكرة الطائرة سالم بلغيث الذي خطفه الموت دون استئذان… لم نصدق نبأ رحيله عن الدنيا بتلك الطريقة، رغم المرض الذي ألم به، عجزنا عن ملاقاته إلا في مناسبات نادرة، قلوبنا ضعفت أمام هذا المصاب الجلل، وتصيبنا الحمى حين نتذكره…
إسمه يحيلنا إلى السنوات الخوالي وأيام الحرمان ، لكنه كان مؤمنا بالقدر و المكتوب، كافح لوحده من أجل بناء أسرة لقبوه بـ«المجاهد» لما كان لاعبا مميزا في صفوف نسر الهوارية في الكرة الطائرة، لم يبخل على ناديه بحبة عرق، سالت دمائه على أرضية الملعب الصلبة قبل إحداث القاعة الرياضية المغطاة كافح وناضل بلا حساب حتى أصابه المرض، لكنه لم يستسلم، أبعدتنا الغربة من ملاقاته، زرته في بيته تبادلنا حكايات الماضي من دون أن يراني بعد غياب طويل وهو يتلمس يدي بكلتا يديه لا يعرف كيف أنا أصبحت بعد فراق طويل، دموع الحزن لم تتوقف من جفوني من دون أن يراها، وجدته قويا ومؤمنا بإرادة الله، يواسيني على غربتي أكثر مما اواسيه على مرضه وافترقتا…
ولم تعد لي القدرة على زيارته مرة اخرى لأن رؤيته على تلك الحالة تؤلمني كثيرا أسأل عنه من بعيد، ظل يفتقد أصدقاءه كثيرا لكنه كان صبورا ويجد الأعذار لهم على التقصير في السؤال والزيارة…
وجاء النبأ الحزين وغير المنتظر على الأقل في تلك المرحلة وفي ذاك التوقيت ، خارت قوانا أكثر فاكثر ونحن نودعه إلى مثواه الأخير، بكيناه في السر والعلن ، أوجاع الفراق مازالت تكبلنا كل ما سلكنا طريقه المعتاد، طيفه ظل يحوم حول أماكن جلوسنا، في المقهى، في الملعب، على عتبات منازلنا، في مكان عمله… سالم لم يمت سيظل حيا في قلوب أصدقاءه لأنه ملك قلوبهم حيا، لكن إرادة الله كانت أقوى واصطفه إلى جواره…
رحمك الله يا فقيدنا وأسكنك فسيح جناته إلى أن نلتقي في جنة الخلد ان شاء الله.
عزوز عبد الهادي