لطفي العبدلي في بنزرت: عندي ‘وجيعة’… ويريدون تكميم الأفواه

لطفي العبدلي في بنزرت

عرض لطفي العبدلي، الذي احتضنه مسرح الهواء الطلق حافظ عيسى ببنزرت مساء أمس الأحد 14 أوت 2022 و الذي تقلص فيه عدد الجمهور ـ حوالي 6 آلاف ـ مقارنة مع عروضه السابقة ببنزرت، هذا العرض، الذي يحمل نفس العنوان منذ عقد من الزمن ”  MADE IN TUNISIE « ! سمّه ما شئت إلاّ عملا مسرحيا بعد أن تحوّل عرض أمس إلى منصة للدفاع عن شخصه بعد أحداث صفاقس وقرقنة…وفرصة للتعبير عما أسماه ‘وجعيته’ فضلا عن ما تضمنه العرض كعادته من تلاعب بالكلمات…

المحظور عند التونسي

منذ اللحظات الأولى طلب لطفي العبدلي تفويضا من الجمهور لأنّ مسرحيته – حسب رأيه – هي مرآه تعكس هموم الجمهور و لكن دون تنميق أو قفازات فهو تعكس الوضع كما هو بألفاظه المتداولة في الشارع وفي المنزل وفي كل الفضاءات التي يؤمها التونسي و دوره الإطاحة بكل العقد لدى التونسي…وتناول كل المواضيع مهما كان نوعها.
 و بالفعل نصبّ نفسه طبيبا نفسانيا وانطلق العرض حتى لا أقول المسرحية في الكيل لتربية العائلة لأبنائها على أساس عدم التعاطي مع الأبناء في مواضيع ” محظورة ” كموضوع الجنس و أساليب التربية عموما لينشأ الأبناء (ذكورا و إناثا) غير ملمين بهذه النواحي ولتتفتق موهبة العبدلي في وصف ليلة الدخلة بطريقة ساخرة و ليصنف استعمال ‘العضو التناسلي’ على مراحل عمرية كأن يكون الاستعمال إلى حدّ 18 سنة للتبول فقط وبعدها لأغراض أخرى. ليتدرج بعد ذلك إلى اللعب بالدب حين كان صغيرا ويلعب على الكلمات كما يحلو ويطوع كلمة الدّب إلى دبّه ليسأل من لم يلعب بدبه والكل لعب بدبه حتى أهل السياسة لعبوا بدبهم على الشعب!!
هذا التلاعب بالكلمات يجرّه للتطرق للسياسة و أهل السياسة فحضر قيس سعيد، رئيس الجمهورية، ولغته العربية القحّة، ليسأل العبدلي الجمهور من منّا لا يحب القحّة؟ و لم يغب نبيل القروي على الجوقة ومواقفه السياسية  الرافضة في البداية ” للإخوانجية ” و ليرتمي في احضانهم بعد ذلك، ولينال بعد ذلك الشيخ الغنوشي أيضا نصيبه من هذه السخرية على أساس اجتهاده في تأويل “دبه” لتتواصل الحكاية مع صياح عبير موسي و مواقفها المختلفة و الكلاسن.

بذاءة تثير الجدل

وليتواصل أسلوبه ذلك طوال المسرحية لتأكيد ذلك – و كأنّ المسرح في نظره بذاءة أو لا يكون لنقول له بالمناسبة و أنّ الفنان و المسرح عموما يتمثل دوره في توعية الناس و لكن بأساليب أرقى من استعمال النصف الأسفل في الكلام فالعجز في اختياراتك و ليس في المسرح لأنّ المسرح في النهاية هو  أداه ترفيه نعم و لكنه أيضا وسيلة  تثقيف –  ” و نورد فيما يلي بعض ما ورد في العرض من كلام غير لائق، كأن يقول  “كل ما يتقدم الكبير في السن يولي يبص و يبول 3 مرات « …
وحتى الشعب التونسي ناله نصيب حيث وصفه بالمزاجي و من عواقب هذه المزاجية حسب رأيه  و أنّ رئيس  الجمهورية سينتهي إلى ” الهبال “

العبدلي ‘موجوع’  

في الندوة الصحفية التي تمّ عقدها بعد العرض، عبّر لطفي العبدلي عن ما يشعر به من وجيعة طالته جرّاء ما تعرض له في صفاقس و قرقنة و عبّر عن عدم ارتياحه لما يجرى على الساحة من محاولات لإسكات صوت الفنان بعد أن أفسدوا كل شيء في هذه البلاد، لأنّه صوت الشعب و  تولى كشف عورات أهل الساسة بل  سبب كل ما أتعرض إليه لأنّي أضحكت الشعب على من ضحك عليه طوال عقد من الزمن ، مؤكدا و أنّه ليس له إلاّ الجمهور المساند الأول له و ما حضور الجمهور ببنزرت بهذا الكم إلا دليل على ذلك حسب رأيه.
كما أشار العبدلي و أنّه ينوي إيقاف كل أعماله التنشيطية و يفكر في السفر  لأنّ لديه الكثير على المستوى الدولي من الأعمال في انتظاره، وذلك بعيدا عن الضغوط الداخلية موضحا و أنّه اضطر إلى الاستغناء على بعض المواقف من المسرحية لأنّها محل نظر القضاء مؤكد على أنّه تحلى بالحكمة لأنّه لا يريد أن يكون سببا في بعض الاضطرابات…
موضحا و أنّ دوره كفنان  يتمثل في زرع الابتسامة لدى المواطن التونسي بعد أن سلبه أهل السياسة من تلك الابتسامة و بالتالي الضغط على شخصي يندرج ضمن هذه الدائرة كردّ فعل.

كلمة الختام :

كلّ ما كتبته من نقد و موقف عن مضمون المسرحية و أسلوب الممثل لطفي العبدلي لا يعني أنّي لا أتعاطف معه في محنته لأنّ من يريد أن يكمم صوت أي فنّان فهو يرمي من وراء ذلك إلى تكميم صوت الشعب  فضلا عن كون العبدلي قامة مسرحية شقت طريقها بثبات و أصبحت مؤثرة في المشهد المسرحي و السينمائي و الدرامي .و بالتالي الاختلاف لا يفسد للودّ قضية….

مواكبة: الأمين الشابي
صور: زهور بوشان