ماذا في الندوة العلمية ببنزرت حول ” الإعلام الرياضي بين الحرّية و المسؤولية..؟ (صور)

مواكبة: الأمين الشابي
بحضور وجوه رياضية قدّمت للرياضة ببنزرت الكثير على غرار الرئيس الأسبق للنّادي البنزرتي حمادي البكوش و رياضيون قدامى ساهموا في رفع راية تونس عاليا في المحافل الدولية و وطنيا، على غرار خالد القاسمي و عثمان الملولي و ادريس الحداد فضلا عن القامتين في مجال التدريب يوسف و العربي الزواوي و بحضور عديد من الوجوه الإعلامية، وطنيا، على غرار المنجي النّصري و توفيق العبيدي و أيضا اعلاميي بنزرت بمختلف محاملهم، التأمت يوم الجمعة 04 جوان 2021 بأحد الفضاءات السياحية الجميلة ببنزرت ندوة فكرية حول ” الإعلام الرياضي بين الحرية و المسؤولية ” ( دورة الصحفيين الراحلين حسن عطية و صالح القادري) التي نظمها منتدى مقاصد للثقافة و الإعلام ببنزرت برئاسة الإعلامي المحنك رشيد البكاي و ذلك بالتعاون مع مندوبية الثقافة ببنزرت في شخص مندوب الثقافة، شكري التليلي و المعهد العالي للرياضة و التربية البدنية بقصر السعيد في شخص مديرها العام الدكتور رياض خليفة و بدعم من وزيرة الشباب و الرياضة و الادماج المهني، السيدة سهام العيادي – التّي تعذّر عليها الحضور – فمثّلتها رئيسة دوانها السيدة أمينة الزناتي. هذه الندوة أعطى إشارة انطلاقها السيد محمد قويدر والي بنزرت.
.مداخلات قيّمة و نقاش ثري :
1/ المداخلات :
خلال هذه النّدوة التّي نشطها الصحفي المقتدر منجي النصري، تمّ تقديم مداخلة أولى للإعلامية عايدة عرب و التّي أبرزت من خلالها، و بطريقة سلسلة، بأنّه لا يمكن تناول موضوع ” الإعلام الرياضي بين الحرية و المسؤولية ” بمعزل عن الإعلام بصفة عامة و أيضا بمعزل عن محيطه باعتباره جزء لا يتجزأ من هذا المحيط، الذي يؤثّر فيه و يتأثر به، و بالتالي يصعب جدّا الفصل بين الحرّية و المسؤولية في هذا المجال، خاصة و أنّنا اليوم نعيش في عالم الرقمة و كثرة المصادر للمعلومة. وفي سياق متصل أكدت المحاضرة أنّه، في عصرنا هذا، أصبح مبدأ “الخبر مقدس و التعليق حرّ ” أصبحت فيه حتّى حرّية التعليق مقيّدة لكثرة المصادر في أيامنا هذه، لوجود شبكات التواصل الاجتماعي و ما تفرزه من الكم الهائل من المعلومات و التّي تتطلب الغربلة تفاديا للمغالطات . و كحل لاستقاء المعلومة الصحيحة من مصادرها أكدّت المحاضرة على أهميّة وجود ملحق الصحفي لدى كلّ الجمعيات الرياضية فضلا عن آلية التعديل الذاتي و الهيئات الردعية لتفادي بعض التسريبات المغلوطة من أساسها. مبرزة في نفس السياق أنّنا لم نعد نتحدث عن الإعلامي الرياضي بقدر حديثنا عن ” الوسيط الرياضي ” مؤكدة في الختام على أنّ الحرية مقيّدة و المسؤولية جماعية.
أمّا المداخلة الثانية و العميقة في محتواها و أبعادها، قدّمها الأستاذ المحاضر مراد الرويسي بعنوان ” الإعلام الرياضي بين الموجود و المنشود مبينا و أنّ ما سيحاول تقديمه من خلال مداخلته هو عبارة عن نظرة سيولوجية لواقع الإعلام عموما في عالم غدا قرية صغيرة بحكم الثورة العلمية التي يعيشها . فالإعلام كسلطة رابعة، إلى جانب السلطات الثلاثة الأخرى، يتجاوز سلطة الإخبار ليكون له دور تربوي و توعوي، متسائلا في سياق متصل، هل يمكن اليوم في عصر العولمة أن يقوم الإعلام بدور النقد الذاتي؟ و هل يمكن اليوم الحديث، في المجال الرياضي، عن الحيادية؟ معرجا عن تعريف الإعلامي الرياضي بالقول بأنّه اعلامي له تكوين أكاديمي ثمّ يصقل ما تلقاه على محك الواقع و التجربة على الميدان،. معرجا على أنّ الإعلامي الرياضي يواجه اليوم عدّة قضايا لعلّ أهمّها أوّلا، مسألة الهوية ( اللغة ) متسائلا في هذا الصدد هل الإعلامي الرياضي الألماني يتحدث يغير اللغة الألمانية، مضيفا و لكن للأسف فإعلاميو اليوم يتحدثون بفسيفساء لغوية أحيانا تحضر فيه العربية و الفرنسية و حتّى الانجليزية و غيرها من اللغات. !!! . و القضية الثانية، حسب المحاضر، هي مسألة العنف التي تواجه الإعلامي الرياضي ذاكرا أنّنا نعيش اليوم المجتمع البدني لا المجتمع المدني، حيث أبرز المحاضر في سياق متصل و أنّه يمكن أن يتحوّل حدث رياضي إلى أعمال شغب و إلى أعمال ارهابية، مبرزا و أنّ الرياضة دعوة إلى السلام و تكريس المبادئ الإنسانية و انتهى إلى القول بأنّ قضية العرب و العولمة في المجال الرياضي أفرزت ما يصطلح عليه بالإعلامي الملحمي و الإعلامي البدائلي و الإعلامي التراجيدي و الإعلامي المقاول، مختتما مداخلته بالتساؤل عن مآل ممارسة الرياضة في الأوساط التربوية و الرياضة للجميع ..؟
1/ النقـــــــاش :
في باب النقاش تداول على الكلمة الكثير من المتدخلين نذكر منهم :
توفيق العبيدي، الذي أبرز أغلبية الإعلاميين الرياضيين يجهلون مدونة الأخلاق الرياضية و المجلة الرياضية ملاحظا و أن المرحوم عبد العزيز العروي يعتبر من أول الصحافيين الرياضيين منذ الأربعينات حيث كان يقدّم الأخبار الرياضية و ملاحظا في الختام و أنّه تمّ سابقا تنظيم ملتقى حول توحيد المصطلحات الرياضية.
جلول جبالية، تساءل ماذا قدمنا لتقليص منسوب العنف في الملاعب و الأوساط الرياضية عموما ملاحظا لماذا لم يتم توشيح هذه القاعة – و نحن نتداول موضوع الإعلام الرياضي – بصور للرياضيين و مقالات لبعض الإعلاميين مقترحا على الإعلام الرياضي تغطية كلّ الانشطة الرياضية بدون الاقتصار على كرة القدم التي تحظى أكثر من غيرها بالاهتمام.؟
السيد زهير، ممثل وكالة افريقيا للأنباء أكدّ على أنّ الصحفي سواء كان في المجال الرياضي أو في أي اختصاص آخر هو قبل كلّ شيء صحفي و يحمل نفس المواصفات داعيا أيضا بعض المعلقين الرياضيين لتفادي الإضافات المجانية عند نقلهم لمقابلة رياضية و التي تصل أحيانا إلى درجة تهييج الجماهير؟
لطفي الصفاقسي، بصفته رئيس النّادي الرياضي لفتيات بنزرت، أتى على موضوع اعلام القرب الذي يكون في خدمة الرياضة في الجهة و بعيدا عن كلّ توظيف اعلامي باعتبار و أن الإعلامي الجهوي هو الأقرب للفرق الرياضية و أهل مكّة أدرى بشعابها.
يوسف الزواوي، تناول في كلمته بعض المعاناة التي قد يجد فيها الممرن نفسه حين يصرّح بموقف معين ليتفاجأ عند صدور الخبر في الإعلام بتأويل تصريحه و الابتعاد به عن المقصود تماما، ممّا اضطره إلى التوقف عن اعطاء التصريحات أو حتى الحوارات الصحفية تفاديا لإخراج المضمون عن سياقه، ذاكرا في هذا الصدد – و من باب الدعابة – و أنّه شخصيا لا يملك حسابا على “الفايس بوك ” بتاتا ليتفاجأ بتصريح منسوب إليه تمّ التقاطه من حسابه على شبكات التواصل الاجتماعي؟
إعلان بنزرت حول الإعلام الرياضي :
هذا و اختتم الإعلاميون الرياضيون المجتمعون في بنزرت و ذلك في إطار هذه الندوة العلمية حول ” الإعلام الرياضي بين الحرّية والمسؤولية ” بإصدار إعلان بنزرت حول الإعلام الرياضي و الذي سنفرده لاحقا بورقة خاصة لما تضمنه من عديد المبادئ و النقاط و التي ناهزت العشرين نقطة و ذلك حتى لا نثقل على القارئ الكريم. …