محمد الحبيب السلامي يتذّكر ويترّحم ويحيي: المدارس القرآنية…

المدارس

كتب: محمد الحبيب السلامي

…لما أسست سلطة الحماية عددا قليلا من المدارس لتعليم أولادها ولم تهتم بتعليم الأولاد التونسيين، فقد رأى أهل الفكر والوطنية في تونس أن يؤسسوا مدارس قرآنية في المدن أولا لتعليم اللغتين العربية والفرنسية سموها (مدارس قرآنية)…

وفي أول القرن العشرين ظهرت، في بيوت كانت مخصصة للسكنى ويديرها في الغالب شيخ زيتوني، وانتدبوا لتدريس القرآن مؤدبين أغلبهم من المكفوفين، كما انتدبوا لتدريس اللغة العربية زيتونيين ولتدريس اللغة الفرنسية صادقيين…

بما أن إدارة التعليم العمومي يرأسها فرنسي فقد حاولت القضاء على هذه المدارس بمعوقات منها أنها لا تصرف لإطار التعليم بالمدارس القرآنية جراية كاملة، فاضطر القائمون على هذه المدارس أن يجعلوا التعليم فيها بمقابل مالي يدفعه الولي عن ولده كل شهر…
وإن تسبب هذا في أميّة بعض الأطفال إلا أن الإقبال على هذه المدارس تواصل وتكاثر عددها حتى استقلت تونس فأخذ إطار التعليم حقوقهم كاملة، وصار التعليم مجانيا…
وبمناسبة يوم المعلم العالمي فإنني أترحم على كل من أدى رسالة التعليم في المدارس القرآنية بما فيهم من علموني…وأحيي كل معلم
ومدير مدرسة يؤدي اليوم رسالته بإخلاص رغبة في رفع الجهل ونشر المعرفة وليس رغبة في الكسب المالي من الدروس الخصوصية…