محمد الحبيب السلامي يترحم ويتذّكر:…شوية ملح من البشير

كتب: محمد الحبيب السلامي

…رحم الله الإعلامي العالمي الكبير البشير بن يحمد، لقد غامر في أوائل الخمسينات من القرن العشرين فأصدر جريدة باللغة الفرنسية في بلد اشتهرت فيه صحف كبرى وفرضت نفسها عالميا…
غامر، ويظهر أنه بواسطة صديقه الحزبي المناضل محمد المصمودي اتفق مع بورقيبة على أن تكون الجريدة لسانا لحزب وسياسة بورقيبة، وبما أن جريدة البشير تصدر في بلد النور والإعلام الحر فقد رأى أن يتناول في بعض مقالاته سياسة بورقيبة بالنقد، وما رآه نفذه، تململ بورقيبة من بعض مقالات تنتقده وهو يرى نفسه المجاهد الأكبر وفوق كل نقد فاستدعى بورقيبة المصمودي وأفهمه أنه غير راض عن بعض المقالات، لكن البشير واصل نشر بعض مقالات تنتقد سياسة
بورقيبة، فطفح الكيل، واستدعى بورقيبة المصمودي وصارحه بعدم موافقته على ما ينشر نقدا في صحيفة بن يحمد….فقال له المصمودي: سيدي الرئيس النقد في الجريدة (بمثابة شوية ملح في الطعام)…
…ورفض بورقيبة هذا الملح، وخطب فأعلن القطيعة مع صحيفة بن يحمد وقال غاضبا قولته الشهيرة (بلاش ملح) لكن البشير اعتمد على نفسه، واتخذ للجريدة اسما آخر، ووجدت القراء في الدول الناطقة بالفرنسية، ووجدت في تونس نخبة تحرص على مطالعتها، وكم من مرة منعت سلطة بورقيبة دخول بعض أعدادها إلى تونس جهرة وبالطرق القانونية فأدخلها بعضهم سرا وكأنها سلعة مهرّبة…
…رحم الله البشير الإعلامي التونسي العالمي، فقد سجل في تاريخ الصحافة صحفا ذهبية تشرفه والشعب التونسي، وسوف تبقى جريدته مرجعا إعلاميا تاريخيا…