محمد الحبيب السلامي يترّحم: …رحم الله الرجل الصادق أحمد المستيري

كتب: محمد الحبيب السلامي
….توفي أحمد المستيري وترك صفحات تاريخية للدرس والعبرة، فهو من عائلة كانت من أنصار الشيخ الثعالبي، ولعمه وابن عمه الإعلامي الكبير منصف معه تاريخ
وقد انضم أحمد إلى حزب بورقيبة، ولما ألف بورقيبة أول وزارة في عهد الاستقلال عينه وزيرا للعدل، ومن هنا جاءت مجلة الأحوال الشخصية التي حدثني المرحوم
أحمد عن بعض أطوارها….فقد قال لي….لما توليت وزارة العدل جاءتني فكرة استكمال المجلة التي بدأ إعدادها المرحوم الشيخ عبد العزيز جعيط، فكونت لذلك
لجنة، عند البحث أخذنا في المجلة طريقا آخر شجعنا عليه بورقيبة، ولما وصلنا إلى موضوع تعدد الزوجات رأينا الحل الأسلم هو التنصيص في عقد الزواج على أن يكون
العقد على عادة أهل القيروان، وهو أن يكون أمر الزوجة بيدها إن تزوج عليها زوجها ثانية فهي مخيرة بين البقاء أو تطليق نفسها بنفسها…وعرضنا الفكرة على بورقيبة
فرفضها بإصرار وطالب بمنع وتجريم تعدد الزوجات فامتثلنا…
…وفي لقاء بصفاقس قلت للمرحوم أحمد المستيري…أنت رجل مسلم، تؤمن بما جاء في القرآن من تحريم التبني فكيف تبيحه في مجلة الأحوال الشخصية؟ فقال…
موضوع التبني صدر بعد خروجي من الوزارة، وتم إلحاقه بالمجلة ولم يكن في أصلها ولذلك فلا دخل لي فيه….وتحدثنا عن أحكام الإرث فقال لي: …هذه كلها كتبها بخط
يده الشيخ المرحوم محمد الفاضل ابن عاشور…
….هذا بعض ما رويته من المناضل الصريح المرحوم أحمد المستيري أنشره للتاريخ راجيا أن يتقبله الله بواسع رحمته وأن يكون ممن يقال لهم…يا أيتها النفس المطمئنة
ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي…