محمد الحبيب السلامي يترّحم ويذكر للعبرة والتاريخ:…التاريخ يشهد لهند شلبي وعائلتها ويترحم..

كتب: محمد الحبيب السلامي
….رحم الله الدكتورة الأستاذة العالمة المناضلة الجريئة في الحق هند شلبي، منذ أيام قليلة كتبت وتحدثت عنها لأنها تشرّف بعلمها وصراحتها، كما أن تاريخ عائلتها يشرّف…

لقد ودعت الدنيا الفانية وانتقلت إلى الدار الباقية، وستبقى حية بين الأحياء تذكر للدرس والعبرة …ففي تاريخها صفحات لا تنسى…في عهد بورقيبة جلس أمامها الرئيس المرحوم الحبيب بورقيبة ليستمع إليها في محاضرة تلقيها في رمضان، وقد اختارت أن تكون محاضرتها حول مجلة الأحوال الشخصية، تعطي فيها شرحا ودرسا ودراسة ونقدا صريحا أمام بورقيبة الذي يباهي ويفتخر بمجلة الأحوال الشخصية، لقد تجرأت فقالت كلمة الحق وما تراه حقا أمام صاحب السلطة دون خوف…في زمن كان النفاق هو السائد ويظهر لي أن بورقيبة وهو الخبير بالنفوس أعجب بجرأتها وتحقق من صدقها وعرف أنها تتحدث حديث العالم لا حديث السياسي فمد لها يده تحية بعد أن أنهت محاضرتها…
…هذه الجرأة في الحق تلقتها هند شلبي من عائلتها، من والدها الشيخ أحمد شلبي ومن عمها المناضل بلسانه وقلمه الشيخ الحبيب شلبي، الذي كان من أصدق تلاميذ الزعيم الإسلامي الكبير الشيخ المرحوم عبد العزيز الثعالبي…فقد أخلص له، وبشر بسياسته، وعرف بجهاده وأفكاره، وحافظ على ما كتبه وألفه الزعيم الثعالبي في بيته وساعد الباحثين على دراستها وتحقيقها ونشرها…
وأعتقد جازما أن الفقيدة الدكتورة هند شلبي ارتوت في بيت عمها من عيون الفكر التي نبعت من فكر الشيخ الثعالبي، وجلست مجالس عمها وهو يصرح ويصارح في نادي ابن الجزار في الحلفاوين ويذكر ويذّكر الحاضرين بالشيخ الثعالبي في وقت كان ذكر اسم الثعالبي تهمة….
…رحم الله هند شلبي وأسكنها جنة رضوانه، ونفع التونسيين والتونسيات بمؤلفاتها…